اخبار لبنان
موقع كل يوم -لبنان الكبير
نشر بتاريخ: ٦ تشرين الثاني ٢٠٢٦
انتهت مسيرة أسطورة كرة القدم البرتغالي كريستيانو رونالدو الحافلة مع منتخب بلاده بنهاية مشحونة بالخلافات، في تباين واضح مع غريمه اللدود ليونيل ميسي، الذي اعتزل هو الآخر كرة القدم الدولية هذا العام، ولكن بعد أن قاد منتخب الأرجنتين إلى نهائي كأس العالم مرتين متتاليتين.
وكما كان الحال طوال مسيرتَيهما الحافلتَين بالأرقام القياسية، لا يمكن للمرء إلا أن يقارن بين أعظم لاعبَين في جيلهما، واللذين يعتبرهما كثيرون الأفضل على الإطلاق في تاريخ اللعبة الشعبية الأولى في العالم.
ورغم أن الرسالة المصوّرة التي أعلن فيها رونالدو اعتزاله، أمس الخميس، كانت مؤثرة بلا شك، فإنها جاءت في أعقاب خلاف مرير مع مدرب المنتخب البرتغالي جورجي جيسوس، دفع النجم السابق لـ«مانشستر يونايتد» الإنكليزي و«ريال مدريد» الإسباني إلى مغادرة معسكر منتخب بلاده، في خطوة كانت بمثابة نهاية مشواره الدولي.
وفُرضت على رونالدو لاحقاً غرامة مالية وعقوبة إيقاف. ورغم أن هاتين العقوبتين كانتا رمزيتين، إذ بلغت الغرامة 285 دولاراً فقط، فإنهما شكّلتا نهاية مخيّبة لمسيرة قاد فيها منتخب بلاده إلى تحقيق ثلاثة ألقاب كبرى، وأصبح خلالها الهدّاف التاريخي لكرة القدم الدولية للرجال.
في المقابل، ظلّ دور ميسي المحوري في المنتخب الأرجنتيني جلياً حتى اللحظة الأخيرة، إذ بلغ آفاقاً جديدة في كأس العالم، وتصدّر لفترة وجيزة قائمة الهدّافين التاريخيين للبطولة، وقاد بلاده لتكون على أعتاب الفوز بلقب المونديال مرتين متتاليتين.
وفي سنّ الـ39، وبحصيلة ثمانية أهداف وأربع تمريرات حاسمة، جاء ميسي في المرتبة الثانية بعد الفرنسي كيليان مبابي من حيث المساهمة في الأهداف بكأس العالم الأخيرة، التي أُقيمت في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.
وبلغة الأرقام، كانت هذه أفضل نسخة لكأس العالم في مسيرة ميسي، وتزامنت مع الأداء الاستثنائي الذي قدّمه في المرحلة الأخيرة من مسيرته الدولية، والتي شهدت فوزه بثلاثة ألقاب كبرى منذ بلوغه سنّ الـ34.
وبالنظر إلى أدائه في كأس العالم، يمكن القول إن ميسي كان لا يزال قادراً على العطاء، وكان بإمكانه الاستمرار حتى بطولة «كوبا أميركا» عام 2028، في حين بدا اعتزال رونالدو، الذي جاء في سنّ الـ41، أمراً متوقعاً منذ فترة طويلة.
وبدا مشوار رونالدو الدولي وكأنه انتهى فعلياً منذ كأس العالم 2022 في قطر، حين استُبعد من التشكيلة الأساسية لمنتخب البرتغال، ليحلّ محلّه غونسالو راموس، الذي سجّل ثلاثة أهداف «هاتريك» في أول مشاركة أساسية له، معلناً بذلك بزوغ فجر جيل جديد.
ورغم استمرار رونالدو في الملاعب، وتحقيقه أرقاماً قياسية جديدة على الصعيد التهديفي، وقيادته البرتغال نحو الفوز بلقب دوري الأمم الأوروبية للمرة الثانية في العام الماضي، فإنه لم ينجح في مضاهاة التألق المستمر لميسي على أكبر المسارح الكروية.
تراجع مستوى رونالدو
بعد أدائه المخيّب للآمال في كأس العالم بقطر، عجز رونالدو عن التسجيل خلال مشوار البرتغال نحو بلوغ دور الثمانية في بطولة كأس الأمم الأوروبية الأخيرة «يورو 2024»، وظهر باكياً على أرض الملعب بعد إهداره ركلة جزاء في الوقت الإضافي خلال مرحلة مبكرة من البطولة.
ورغم أنه أصبح أول لاعب يسجّل في ستّ نسخ مختلفة من كأس العالم، خلال النسخة التي أُقيمت صيف العام الحالي، فإن الجدل الأكبر حول المنتخب البرتغالي تمحور حول ما إذا كان ينبغي استمراره لاعباً أساسياً بصورة تلقائية.
وبدت مشاركاته في البطولات الأخيرة وكأنها فتيل قابل للاشتعال، إذ كانت الكاميرات تترقّب باستمرار أي ردّ فعل منه عند استبداله أو استبعاده من التشكيلة الأساسية.
وفي وقت يمتلك فيه المنتخب البرتغالي جيلاً ذهبياً من اللاعبين، بدا هذا التركيز المفرط على رونالدو عامل تشتيت للفريق.
وفي تصريح له في حزيران الماضي، قال رونالدو: «الأمر دائماً على هذا النحو، عندما تسير الأمور على ما يرام، يُقال: كريستيانو لاعب جيد، وعندما تسوء، يُقال: كريستيانو لاعب معتزل، إنه كبير في السنّ. هكذا ستظلّ الأمور دائماً».
واستمرّ هذا الجدل حتى بعد كأس العالم الأخيرة، إذ أبدى رونالدو غضبه الشديد عندما طُلب منه إجراء عمليات الإحماء خلال مباراة في دوري الأمم الأوروبية أمام منتخب النرويج في أيلول الماضي، لكنه ظلّ على مقاعد البدلاء من دون أن يشارك في اللقاء.
وغادر رونالدو معسكر منتخب البرتغال، وأصدر لاحقاً بياناً زعم فيه أنه وُعد بالمشاركة لمدة 30 دقيقة، لكن المدرب جيسوس تراجع عن وعده.
وطالب رونالدو المدرب بالاعتراف بـ«خطئه» خلال مؤتمر صحافي، وهو ما لم يفعله المدرب، مما دفع النجم البرتغالي إلى الرحيل عن الفريق.
وبغضّ النظر عن مدى أحقية شكوى رونالدو، فإن ردّ فعله، عبر مشاركة تفاصيل خاصة مع متابعيه الذين يقارب عددهم 700 مليون على «إنستغرام»، تسبّب في حالة تشتيت أخرى غير مرغوب فيها للمنتخب البرتغالي.
وفي ظلّ تقارب مسيرتَيهما على مستوى الأندية، إذ تُوّج ميسي بعدد أكبر من جوائز «الكرة الذهبية» التي تقدّمها مجلة «فرانس فوتبول» الفرنسية، بينما حصد رونالدو عدداً أكبر من ألقاب دوري أبطال أوروبا، أصبحت الإنجازات الدولية معياراً للمساعدة في حسم الجدل حول من يستحق لقب «الأعظم على مرّ العصور».
ومنح التألق المتأخر لميسي مع الأرجنتين الأفضلية على رونالدو في هذا الجانب، بعدما كان الوضع معكوساً لفترة طويلة.
وكان تتويج البرتغال بكأس الأمم الأوروبية «يورو 2016» ميزة لرونالدو على ميسي، الذي اضطر إلى الانتظار حتى عام 2021 ليحقّق أول لقب كبير له مع الأرجنتين، وهو «كوبا أميركا»، علماً بأنه كان قد أعلن اعتزاله اللعب دولياً لفترة وجيزة عام 2016.
وفي كأس العالم بقطر، تمكّن ميسي من السير على نهج أسطورة أرجنتينية أخرى، دييغو مارادونا، بعدما حقّق إنجازاً رائعاً بقيادة بلاده إلى التتويج بأكبر جائزة في عالم الساحرة المستديرة، وهي البطولة ذاتها التي استعصت على رونالدو.
وأعقب ذلك فوز آخر بلقب «كوبا أميركا» عام 2024، وكان نجم «إنتر ميامي» الأميركي قريباً للغاية من التتويج بكأس العالم للمرة الثانية على التوالي، قبل أن يخسر أمام إسبانيا في المباراة النهائية للمونديال في تموز الماضي.
ومن المرجّح أن الأداء الاستثنائي لميسي في نسختين متتاليتين من كأس العالم سلّط الضوء بصورة أكبر على الصعوبات التي واجهها رونالدو، كما أن الانتقادات السلبية المتزايدة التي أحاطت بالنجم البرتغالي في المسابقات الكبرى ألقت بظلالها، بصورة غير منصفة، على واحدة من أعظم المسيرات الدولية في تاريخ كرة القدم.
وعلى صعيد الأرقام، يتساوى رونالدو مع ميسي في عدد الألقاب الكبرى، برصيد ثلاثة ألقاب لكلّ منهما، أحرزها النجم البرتغالي في بطولة أمم أوروبا ودوري الأمم الأوروبية، الذي تُوّج به مرتين.
كما سجّل رونالدو رقماً قياسياً بلغ 146 هدفاً في 234 مباراة، مقارنة بـ126 هدفاً لميسي في 208 مباريات.
وكان كلا اللاعبين أيقونة لبلاده لأكثر من عقدين، وسيترك رحيلهما فراغاً في المشهد الدولي، قد لا يتّضح حجمه الحقيقي إلا بحلول كأس العالم المقبلة بعد أربع سنوات.
ميسي يحظى بمباراة وداع
في الشهر الماضي، تابع الأرجنتينيون، تقريباً بأكملهم، مشاركة ميسي في مباراة وداعية وُصفت بأنها «رقصة التانغو الأخيرة».
من جانبه، أعلن الاتحاد البرتغالي لكرة القدم نيّته تنظيم تكريم لرونالدو «يتمكّن من خلاله المشجعون والبلاد بأكملها من الاحتفال مجدداً بلاعب قدّم لنا الكثير»، وفقاً لبيان الاتحاد.
وفي الوقت الراهن، ستستمرّ مسيرة كلّ منهما على مستوى الأندية.
وبالنسبة إلى رونالدو، لا يزال هناك إنجاز بارز يلوح في الأفق، وهو تسجيل هدفه الرقم 1000 في مسيرته الكروية، إذ يبلغ رصيده حالياً 985 هدفاً، وربما يصل إلى هذا الرقم قبل نهاية الموسم الحالي.
أما على صعيد كرة القدم الدولية، فقد طُويت تلك الصفحة تماماً.
وقال رونالدو في ختام بيانه الذي أعلن من خلاله الاعتزال: «لقد كرّست حياتي لأصبح أفضل لاعب في العالم. واليوم أدرك أن أعظم انتصاراتي كان نيل شرف تمثيل أفضل بلد في العالم».
المصدر: تحقيق لوكالة «أسوشيتد برس» (أ ب)











































































