اخبار لبنان
موقع كل يوم -المرده
نشر بتاريخ: ٢٢ نيسان ٢٠٢٦
كتب غسان ريفي في سفير الشمال
قبل ساعات قليلة من انتهاء مهلة وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قراره بتمديد الهدنة إلى حين استكمال النقاشات مع الجانب الإيراني وتقديم مقترحاته من دون أن يحدد مهلة زمنية.
هذا التحول المفاجئ، يعكس بوضوح حالة التناقض التي تطبع سلوك الإدارة الأميركية وتخبطها في هذا الملف الحساس.
القرار الأميركي لا يمكن قراءته بمعزل عن سياق أوسع من التعقيدات الإقليمية والدولية. فبين خطاب التصعيد والدعوة إلى التفاوض، تبدو واشنطن وكأنها تتأرجح بين خيارين: فرض الشروط بالقوة وهو أمر بعيد المنال في ظل تصلب الموقف الإيراني، أو القبول بتسوية سياسية تحفظ الحد الأدنى من مصالحها أو ماء وجهها.
إلا أن هذا التمديد، بصيغته المفتوحة زمنياً، يطرح تساؤلات جدية حول ما إذا كانت الولايات المتحدة قد وصلت فعلاً إلى قناعة بأن الخيار العسكري مع إيران لم يعد مجدياً.
في المقابل، لم تُخفِ الأوساط الإسرائيلية صدمتها من هذا التطور، خصوصا أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو كان يعوّل على استئناف العمليات العسكرية، باعتبارها فرصة سانحة لاستكمال أهداف لم تتحقق خلال الأسابيع الماضية ولتحسين صورته المهشمة في المجتمع الإسرائيلي.
ولم يتأخر الإعلام الإسرائيلي في التعبير عن هذه الصدمة باعطاء توصيفات لقرار ترامب بأنه “دراما اللحظة الأخيرة” و”الاعتراف بالفشل الذريع” و” أنه لم يعد أمام نتنياهو إلا أن يُطأطئ رأسه ويقول آمين”.
هذه التوصيفات المعطوفة على انتقادات قاسية لترامب، تعكس حجم الارباك داخل تل أبيب، إذ وجدت نفسها أمام واقع جديد، يتمثل بهدنة قد تتحول إلى نهاية فعلية للحرب من دون اتفاق رسمي، وذلك بعد استبعادها عن المفاوضات واجبارها على وقف إطلاق النار في لبنان.
هذا المشهد يؤكد المؤكد بأن إسرائيل حاولت، خلال الفترة الماضية، وما تزال، عرقلة مسار التهدئة عبر تصعيد ميداني، بما في ذلك الاعتداءات على الأراضي اللبنانية لا سيما في يوم “الأربعاء الأسود” الذي استهدفت فيه المدنيين في بيروت.
وهي تحرص على ممارسة ضغوط سياسية وإعلامية وربما شخصية على دونالد ترامب، إلا أن هذه المحاولات لم تنجح في تغيير المسار العام، الذي يبدو متجهاً نحو إطالة أمد التهدئة بدل تفجيرها.
أما على الجانب الإيراني الذي لم يرسل وفده المفاوض إلى باكستان، فالموقف يتسم بحذر واضح.
ففي الوقت الذي تؤكد فيه طهران انفتاحها على التفاوض، فإنها لا تزال تتعامل مع واشنطن بمنسوب عالٍ من عدم الثقة، خصوصاً تجاه شخصية ترامب، المعروف بتقلب مواقفه بين لحظة وأخرى.
وهنا يبرز التخوف الإيراني من أن يكون التمديد مجرد غطاء لعمل عسكري مفاجئ، ما يفسر استمرار الجهوزية العسكرية بالتوازي مع المسار الدبلوماسي المترافق مع تصريحات لعدد من المسؤولين الإيرانيين تؤكد أن “اليد على الزناد وأن إيران سوف ترد بقوة غير مسبوقة على أي إعتداء جديد”.
في هذا السياق، يكتسب قرار التمديد بعداً يتجاوز العلاقة الثنائية بين واشنطن وطهران، ليطال مجمل التوازنات الإقليمية التي تلعب باكستان والسعودية وتركيا ومصر فيها دورا محوريا. فإطالة أمد وقف إطلاق النار من شأنه أن يخفف من احتمالات الانزلاق إلى مواجهة شاملة، ويفتح الباب أمام إعادة تفعيل قنوات التفاوض كخيار رئيسي لتسوية النزاعات.
في المقابل، يترقب لبنان مسار هذه التطورات. إذ من المرجح أن يشكل القرار الأميركي بتمديد التهدئة مع إيران عاملاً إضافياً لدفع إسرائيل نحو تمديد وقف إطلاق النار على الجبهة اللبنانية بالرغم من الخروقات الصهيونية التي فاقت 250 خرقًا منذ دخوله حيز التنفيذ.
وفي حال تحقق ذلك خلال الجلسة التمهيدية الثانية بين لبنان وإسرائيل والمقرر عقدها يوم غد الخميس، فقد يشهد الجنوب اللبناني فترة إضافية من الهدوء النسبي، بعد أسابيع من الاعتداءات المتواصلة، إلا إذا كان للعدو الإسرائيلي رأيًا آخر بمعزل عن الرغبة الأميركية.
يبدو أن قرار ترامب لا يعكس فقط مناورة سياسية قصيرة الأمد، بل قد يكون مؤشراً على تحول أعمق في مقاربة الصراع. فحين تفشل الحرب في تحقيق أهدافها، تصبح العودة إلى طاولة المفاوضات خياراً لا مفر منه، وهذا ما يلجأ اليه ترامب في محاولة للتخفيف من موجة الغضب عليه في المجتمع الأميركي.
وبين التصعيد والتهدئة، يبقى السؤال مفتوحاً: هل نحن أمام هدنة مؤقتة، أم بداية نهاية صراع كان مرشحاً لأن يغيّر وجه المنطقة.











































































