اخبار لبنان
موقع كل يوم -المرده
نشر بتاريخ: ٢٠ أذار ٢٠٢٦
كتب غاصب المختار في اللواء
بعدما اُقْفِلتْ أبواب التفاوض نتيجة الشروط المستحيلة التطبيق من الكيان الإسرائيلي وتمسّك لبنان الرسمي وحزب الله بأولويات وقف اطلاق النار والتعهد بتحقيق هدنة تتيح «الكلام الرايق» لا تحت النار وتبادل تنفيذ خطوات التهدئة بالتوازي من الطرفين، بدا ان فرنسا لم تفقد بعد الأمل بتحقيق خطوة ما تجاه وقف الحرب، مع فارق ان سقف لبنان الرسمي حواري وتهدوي، وسقف الكيان الإسرائيلي تصعيدي في الميدان وفي السياسة، وصولاً الى التبنّي الرسمي لتهجير المواطنين من كامل جنوبي الليطاني ومن الضاحية الجنوبية «في إطار الضغط على لبنان وحزب الله لوقف اطلاق الصواريخ على الكيان المحتل» كما قال الإعلام العبري صراحة نقلا عن مسؤولين إسرائيليين.
وبرغم تبنّي بعض الإعلام اللبناني تسريبات الإدارة الأميركية عن تدخّل ومساعٍ لإيجاد الحل وإمكانية إيفاد كبير مستشاري الرئيس دونالد ترامب اللبناني الأصل مسعد بولس للإشراف على المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية، إلّا ان الواقع على الأرض ما زال يشي بأن الإدارة الأميركية لا تعتبر وقف الحرب على لبنان من أولوياتها وإلّا لكانت قد ضغطت بقوة على رئيس الكيان الإسرائيلي نتنياهو لوقف الهجمات وإلزامه بالذهاب للتفاوض لعزل مشكلة لبنان عن مشكلة أميركا مع إيران، بما يتيح تخفيف التوتر في المنطقة بشكل عام، والتفرّغ أكثر لإنهاء «الحرب الأساس» التي أشعلت جبهة لبنان بعد التمادي في محاولات إضعاف إيران عبر اغتيال قائدها ومرشدها الأعلى علي خامنئي وكبار معاونيه المفترض انهم من كان سيحاور، وهو الأمر الذي حذّرت منه إيران مراراً بأنه سيشعل المنطقة كلها وفعلا اشتعلت المنطقة بقرار إسرائيلي مدعوم أميركيا بشكل واضح وصريح، ما أوقف الحوار بيت إيران وأميركا نتيجة اغتيال الشخصيات الإيرانية المشرفة على التفاوض من المرشد والقائد الى الموظفين المنتدبين. وهو أمر أرادته إسرائيل سواءً برضى أميركا أو بالرغم عنها لهدف مشترك مباشر أو غير مباشر بين الطرفين هو جرّ إيران للتفاوض بشروطهما ووفق برنامجهما وأهدافهما.
الأمر الإيراني ينطبق بالتوازي على الواقع اللبناني، فتصعيد العدوان الإسرائيلي ووقف التفاوض، أسهما في تعقيد أوضاع المنطقة أكثر مما هي معقّدة، وانعكس ذلك تعقيدا في أوضاع لبنان، فلا الدولة قادرة فعلا على لجم التصعيد من جهتي إسرائيل وحزب الله، ولا قادرة على تسويق مبادرتها الحوارية، وترزح تحت أعباء نزوح نحو 700 أو 800 ألف مواطن مع ما يتطلبه ذلك من خدمات وتقديمات طارئة مكلفة، والعالم العربي لا سيما دول الخليج منشغل بالحرب مع إيران، ولا يملك من المبادرات العملية ما يوقف الحرب، وليس لديه سوى التضامن الكلامي وتقديم مساعدات إنسانية وطبية للنازحين!
وبناء على المعطيات القائمة والتسريبات الأميركية عن «عدم رضى الإدارة في واشنطن عن الدولة اللبنانية لعجزها عن تجريد حزب الله من سلاحه»، فقد بات الثابت ان الإدارة الأميركية لم تعد تأخذ بالأسباب التخفيفية ومقولات التفهّم التي كانت تبديها بالتعامل مع الوضع اللبناني، وبدا من التسريبات إذا كانت صحيحة – وهو ما يبدو صحيحاً نتيجة الموقف الأميركي – ان صقور الإدارة هم من يتحكّم بقرار التعامل الأميركي مع وضع لبنان.
وعليه… مع رغبات وتوجهات التصعيد الإسرائيلي المعلن والقائم على الأرض للخلاص من حزب الله، حتى قبل دخول الحزب المعركة «لإسناد إيران»، فإن المرحلة الحالية ستطول ليس فقط للإنتهاء من ضرب قدرات الحزب وإنهاء وجوده العسكري وحتى السياسي في كامل الجنوب بشكل نهائي كما تقول، بل ثمة معركة أخرى ربما تكون عسكرية وسياسية للضغط أكثر على لبنان بهدف جرّه الى الحل السياسي الذي تريده الإدارتان الأميركية والإسرائيلية، وهي المرحلة التي تمتد حسب تقديرات مسؤولي الكيان الإسرائيلي والإعلام العبري حتى أيار المقبل، وربما تكون هذه المهلة مرتبطة أيضاً بطريقة التعامل التصعيدي مع إيران حتى إخضاعها ان أمكنهما، لهذا فإن التصعيد ضد إيران يتم بالتوازي مع التصعيد ضد لبنان، والحل سيكون بالتوازي كذلك!











































































