اخبار لبنان
موقع كل يوم -الصدارة نيوز
نشر بتاريخ: ٢٤ أذار ٢٠٢٦
ورغم أن أمد الحرب قد يطول وأن نتائجها تبقى غير مضمونة، إلا أن'الحزب'يتصرف انطلاقاً من تقدير يفترض قدرته على الصمود، أو حتى تحقيق مكاسب إضافية مقارنة بما تحقق في الحرب الأخيرة، ما يدفعه إلى توجيه رسائل محسوبة إلى الداخل اللبناني.
هذه الرسائل تبدو وكأنها ترسم إطاراً عاماً لسياسة جديدة تسير بين حدّين واضحين. الحد الأول يرتبط بضرورة مراجعة أسلوب التعامل مع الداخل اللبناني. فالمناخ الذي كان يقوم على قدر من التسامح السياسي أو ترك مساحات واسعة للآخرين قد لا يبقى كما كان، في المرحلة المقبلة.
ثمة إيحاء بأن'الحزب'قد يميل إلى دور أكثر حضوراً ومباشرة داخل النظام السياسي، بما يضمن لنفسه موقعاً واضحاً في معادلة الحكم، لا مجرد موقع داعم أو مؤثر من خارج المؤسسات.
أما الحد الثاني، فيتعلق بعدم الذهاب نحو قلب الطاولة بشكل فج أو اتخاذ خطوات صدامية شاملة مع بقية القوى الداخلية. فالمعطيات تشير إلى أن الحزب لا يريد العودة إلى توازنات ما بعد وقف إطلاق النار الأخير وكأن شيئاً لم يكن، كما أنه في الوقت نفسه لا يستطيع العودة إلى ما قبل 'طوفان الأقصى'، لما فرضته تلك المرحلة من تحولات سياسية وعسكرية عميقة.
ذلك، يبدو أن الاستراتيجية المرجحة تقوم على تثبيت موقعه ضمن توازن دقيق، يحفظ ما يعتبره إنجازات، ويتجنب في الوقت نفسه فتح مواجهات داخلية واسعة.
توحي هذه التصريحات بأن'الحزب' يحاول منذ الآن التحضير لمرحلة ما بعد الحرب، ليس فقط عسكرياً، بل سياسياً أيضاً. فهو يسعى إلى تثبيت قواعد جديدة للعلاقة مع الداخل اللبناني، تقوم على حضور أقوى داخل النظام، ولكن من دون كسر التوازنات بشكل كامل، ما يعكس إدراكاً لحساسية المرحلة المقبلة وتعقيداتها.
المصدر: لبنان24











































































