اخبار فلسطين
موقع كل يوم -فلسطين أون لاين
نشر بتاريخ: ١٠ أيلول ٢٠٢٦
في لحظة فارقة بين الفرح والفاجعة، تحولت أجواء الاستعداد لحفل حناء في عائلة 'الشيخ عيد' بمنطقة مواصي خان يونس (بئر 19) إلى مأتم مفتوح، عقب استشهاد الطفل عبيدة أسامة الشيخ عيد (10 سنوات) بعيار ناري أطلقته قوات الاحتلال الإسرائيلي، ليغتال حلمه الصغير وينضم إلى سلسلة طويلة من الضحايا في منطقة يُفترض أنها 'آمنة'.
لم يكن عبيدة مجرد رقم في سجلات الشهداء، بل كان ثمرة صبر وطويل انتظار.
والدته بشرى الشيخ عيد، تروي لصحيفة 'فلسطين' بقلب مكلوم تفاصيل معاناتها قائلة إنها انتظرت ست سنوات كاملة وتنقلت بين أطباء قطاع غزة حتى أكرما الله بطفلها البكر.
ولد عبيدة في الشهر الثامن وواجه ظروفاً صحية صعبة، حيث أصيب بحمى شوكية أثرت على إدراكه، إلى جانب معاناته من ضمور في الأعصاب وتلقيه العلاج الشهري من مستشفى ناصر.
وعن لحظة الاستشهاد، توضح الأم أنها كانت تظن في البداية أن سيارة صدمته، لتكتشف أن رصاصة إسرائيلية اخترقت صدره مباشرة وأصابت قلبه وهو جالس على كرسيه، لتسقط العائلة في صدمة مروعة، متسائلة عن الذنب الذي اقترفه طفل كان يلهو بجانب خيمته.
تضيف الأم نداءً صارخاً للمجتمع الدولي للضغط من أجل إيقاف الحرب التي سلبَتها 14 فرداً من عائلتها، بين قصف لبيت عائلتها واستشهاد والدها قبل ثلاثة أشهر، قائلة: 'مكفي عذاب.. حسرونا على أولادنا وقرايبنا'.
رصاص طائش يستهدف 'المنطقة الآمنة'
في شهادة ميدانية، يوضح منتصر سامي الشيخ عيد (29 عاماً)، ابن عم الشهيد والممرض الذي حاول إسعافه، أن الطفل كان يقف في منطقة تبعد نحو كيلو متر ونصف عن الخط الأصفر. اخترقت الرصاصة سقف 'البركس' لتصيب صدر الطفل مباشرة أثناء تجهيز العائلة لمناسبة الفرح.
ويشير منتصر إلى المعاناة البالغة في نقل المصابين، حيث اضطروا لنقله عبر دراجة نارية -فزبة- لغياب المواصلات ونقاط الإسعاف القريبة، حيث يبعد أقرب مجمع طبي (مستشفى ناصر) زهاء 5 كيلومترات.
ويوجه نداءً عاجلاً للمسؤولين والجهات الدولية لتوفير نقطة إسعاف طبية في المنطقة لتدارك الإصابات اليومية.
شهادة منتصر تؤكد أن هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها في المنطقة التي تؤوي آلاف النازحين؛ إذ سبقها استشهاد الشاب نضال أبو بكر قبل شهر ونصف بنفس الطريقة، وإصابة طفلة اسمها جنات (10 سنوات) بطلق ناري في خيمتها أدى إلى إصابتها بالشلل.
صرخة لإنهاء المعاناة
من جانبه، يؤكد عم الشهيد، رجاء الشيخ عيد، أن العيار الناري انطلق بالتزامن مع تحركات وآليات الاحتلال في المنطقة، بينما كان الطفل يجلس على بعد متر ونصف فقط منه.
ويلفت إلى أن هذه الحوادث تكررت عشرات المرات في المنطقة التي يروج لها كمنطقة آمنة.
ويختتم رجائي الحديث بصرخة تمثل حال آلاف العائلات في القطاع: 'تعبنا.. بكفي سنة حرب ودمار، بدنا الأولاد يروحوا ويجوا من مدارسهم بسلام، اللي بيصير حرام'.
رحيل عبيدة يجسد حجم المخاطر التي تلاحق أطفال قطاع غزة حتى في أماكن نزوحهم، وتحول لحظات الأمل القليلة إلى أحزان مستمرة تلخص واقعاً إنسانياً معقداً يناشد العالم وضع حد له.

























































