اخبار فلسطين
موقع كل يوم -ار تي عربي
نشر بتاريخ: ١٧ كانون الثاني ٢٠٢٦
تقدر المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أن حركة حماس ما زالت تحتفظ بقدرات عسكرية وتنظيمية فاعلة، وتسيطر على أجزاء واسعة من قطاع غزة، وتعمل على إعادة بناء بنيتها التحتية وتعزيز تسليحها.
ونقلت القناة 12 العبرية عن مصادر عسكرية إسرائيلية قولها إن 'المرحلة الانتقالية الحالية تمنح حماس فرصة لإعادة ترتيب صفوفها واستعادة جزء من قوتها، في ظل غياب الحسم السياسي الواضح لمستقبل قطاع غزة'.
وفي تصعيد سياسي وعسكري جديد، وجهت إسرائيل إنذارا نهائيا لحركة حماس، يقضي بمنحها مهلة شهرين لنزع سلاحها بالكامل في قطاع غزة، وذلك بالتزامن مع الإعلان المرتقب والرسمي عن تشكيل ما يسمى 'مجلس السلام' والحكومة الفلسطينية التكنوقراطية خلال مؤتمر دافوس، وفق ما كشفته وسائل إعلام إسرائيلية ليل الجمعة. وهددت تل أبيب بأن الجيش الإسرائيلي، في حال عدم امتثال حماس لهذا الإنذار، سيتدخل عسكريا لفرض نزع السلاح بالقوة، في خطوة قالت إنها تحظى بتنسيق كامل مع الإدارة الأمريكية.
وبحسب ما نقل عن مصادر أمنية إسرائيلية، فإن هذا الإنذار يأتي ضمن تفاهمات مباشرة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي لوح بدوره بالخيار العسكري قائلا إن حماس 'بإمكانها أن تفعل ذلك بالطريقة السهلة أو الصعبة'. وأكدت المصادر أن الجيش الإسرائيلي بدأ فعليا بإعداد خطط ميدانية تحسبا لفشل المسار السياسي، ما يعكس أن خيار العودة إلى الحرب لا يزال مطروحا بقوة على الطاولة.
وتقدر المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن حركة حماس، رغم الخسائر الكبيرة التي تكبدتها خلال الحرب الطويلة على قطاع غزة، لا تزال تحتفظ بقدرات عسكرية وتنظيمية فاعلة، وتواصل السيطرة على أجزاء من القطاع، إلى جانب إعادة بناء بنيتها التحتية، بما في ذلك شبكة الأنفاق، وتعزيز تسليحها في المناطق التي لم تحسم ميدانياً. وترى إسرائيل أن المرحلة الانتقالية الحالية تصب في مصلحة حماس، إذ تتيح لها التقاط الأنفاس وإعادة تنظيم صفوفها، في ظل غياب قرار سياسي نهائي بشأن مستقبل القطاع.
وتشير مصادر إسرائيلية إلى أن تمديد الوضع القائم لم يعد خيارا مقبولا من وجهة نظر تل أبيب، معتبرة أن استمرار المعاناة الإنسانية في غزة، من دون أفق سياسي واضح، يخلق بيئة تسمح لحماس بتكريس حضورها العسكري والسياسي. وعلى هذا الأساس، جرى تحديد جدول زمني 'حاسم'، ينتهي باتخاذ قرار نهائي، سواء عبر فرض ترتيبات جديدة أو العودة إلى التصعيد العسكري.
وفي هذا السياق، تشدد إسرائيل على أن نزع سلاح حماس يعد شرطا أساسيا لأي تقدم سياسي أو مدني في قطاع غزة، مؤكدة أنها تحتفظ بحقها الكامل في تعريف معنى 'نزع السلاح' ومعاييره وآليات التحقق منه. وبحسب هذه الرؤية، لن تقبل تل أبيب بأي خطوات جزئية أو رمزية، وستبقي على وجودها العسكري وإجراءاتها الميدانية طالما احتفظت حماس بأي قدرات قتالية.
يأتي هذا التطور في وقت تستعد فيه الإدارة الأمريكية للإعلان رسميا عن 'مجلس السلام' خلال مؤتمر دافوس المرتقب، بعد تشكيل حكومة تكنوقراط فلسطينية، تضم شخصيات بعضها على صلة بحركة فتح. ورغم أن هذه الخطوة قُدمت على أنها مدخل لترتيب المرحلة المقبلة في غزة، فإن الموقف الإسرائيلي يتسم بالحذر الشديد، إذ تؤكد تل أبيب أنها تفحص تركيبة الحكومة الجديدة وأسماء أعضائها، من دون أن تُبدي ثقة حقيقية بإمكانية نزع سلاح حماس طوعاً.
وفي ظل حرب مدمرة امتدت لما يقارب العامين، وأسفرت عن خسائر بشرية ومادية وجرائم هائلة في قطاع غزة، يعكس الإنذار الإسرائيلي الجديد توجها نحو فرض معادلة سياسية بالقوة، تربط بين أي حديث عن إعادة الإعمار أو الحكم المدني ونزع سلاح المقاومة. ومع اقتراب انتهاء المهلة المعلنة، يبقى السؤال مفتوحا حول ما إذا كان القطاع مقبلا على مرحلة سياسية مفروضة، أم على جولة جديدة من الحرب، في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي في التعامل مع غزة كملف أمني قبل أي شيء آخر.
المصدر: القناة 12 العبرية

























































