اخبار لبنان
موقع كل يوم -إذاعة النور
نشر بتاريخ: ٢٨ تموز ٢٠٢٦
في وقتٍ يواصل فيه الاحتلال 'الإسرائيلي' اعتداءاته اليومية على لبنان، من قصفٍ وتدميرٍ وانتهاكٍ للسيادة، يبرز سؤالٌ أساسي، أين وزارة الخارجية من هذا المشهد، وأين الدبلوماسية اللبنانية من معركةٍ لا تُخاض بالسلاح فقط،
بل بالقانون الدولي والمحافل السياسية أيضاً، فالكثير من المتابعين يرون أن الأداء الدبلوماسي لا يوازي حجم التحديات التي يواجهها لبنان، فوزير الخارجية عادةً له دور فاعل بحسب الكاتب الصحافي محمد حمية إلا أنه يبدو غائباً عن قيادة تحرّكٍ دولي ضاغط يضع الاعتداءات 'الإسرائيلية' تحت المجهر.
ويقول الكاتب الصحافي محمد حمية إن لبنان، في ظل ما يتعرض له من اعتداءات 'إسرائيلية'، بأمسّ الحاجة إلى سياسة خارجية فاعلة تنقل موقفه إلى المجتمع الدولي، وتوثّق هذه الاعتداءات وتعرضها أمام الرأي العام العالمي، لا سيما عبر مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية، إلى جانب القيام بجولات وزيارات إلى عدد من الدول لحشد الدعم للموقف اللبناني.
ويضيف حمية إن وزير الخارجية 'لم يقم بهذا الدور'، معتبرًا أن اختيار الوزير لم يكن موفقًا، وأنه تصرف وفق انتماءاته وتوجهاته السياسية، وليس انطلاقًا من المصلحة الوطنية للبنان.
يمتلك وزير الخارجية أدواتٍ دبلوماسية وقانونية يمكن تفعيلها بصورةٍ مستمرة، تبدأ بتقديم شكاوى موثقة إلى مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة، ومطالبة المجلس بعقد جلساتٍ طارئة لبحث الاعتداءات، إلا أن اختيار السلطة سلوك التفاوض المباشر ربما قيّد بحسب حمية من دور وزارة الخارجية التي لم تقم أصلاً بأي تحرك منذ بدء العدوان، ذلك أن السلطة اليوم منحت العدو البراءة من خلال منع محاسبتها في أحد بنود ما سمي بـ'اتفاق الإطار'.
ويوضح حمية أنه لم يعد بإمكان وزير الخارجية أو أي مسؤول في الدولة خوض مواجهة دبلوماسية فاعلة مع 'المشروع الحربي الإسرائيلي' في الجنوب، في ظل استمرار عمليات نسف القرى، والاعتداء على المدنيين، ومنع السكان من العودة إلى بلداتهم وقراهم، معتبراً أن السلطة اللبنانية عاجزة عن اتخاذ خطوات مؤثرة في هذا الملف، ما دامت ملتزمة بـ'اتفاق واشنطن'، الذي ينص على إنهاء حالة العداء مع 'إسرائيل' والاعتراف بها، رغم استمرارها في قتل اللبنانيين واحتلال أجزاء من الأراضي اللبنانية.
في الخلاصة، فإن الدبلوماسية اللبنانية تحوّلت بحسب رأي الكثير من المراقبين من رأس حربة في الدفاع عن السيادة إلى موقع المتفرج، فيما يواصل الاحتلال فرض الوقائع بالنار والتدمير. ووفق هذا التقييم، فإن غياب أي تحرك فاعل لوزارة الخارجية، بالتوازي مع خيارات السلطة السياسية، لا يترك فقط الاعتداءات 'الإسرائيلية' بلا ملاحقةٍ دولية جدية، بل يبعث أيضاً برسالة ضعف إلى المجتمع الدولي، في وقتٍ يحتاج فيه لبنان إلى مواجهة دبلوماسية وقانونية مفتوحة.











































































