اخبار فلسطين
موقع كل يوم -رام الله مكس
نشر بتاريخ: ١٩ حزيران ٢٠٢٦
رام الله مكس- لم تكن تدري الشابة الغزية أن الأيام السبعة المتبقية على حلم العمر، ستكون مهلةً كافية لتغيير مجرى حياتها إلى الأبد، بفقدان خطيبها 'عبد الجواد'.
فبينما كانت اللمسات الأخيرة توضع على تفاصيل الفستان الأبيض، والترتيبات لليلة زفاف الشاب عبد الجواد أبو لبن، تسير على قدم وساق، جاء القصف الإسرائيلي المفاجئ على مدينة غزة ليختطفه، محولاً أهازيج الفرح المنتظرة إلى نواحٍ وصدمة هزت منصات التواصل الاجتماعي.
واستشهد الشاب عبد الجواد أبو لبن، بقصف اسرائيلي استهدف مركبة بمدينة غزة، أثناء توزيعه لدعوات زفافه المقرر بعد أسبوع.
وبدت صورة عروس 'عبد الجواد'، التي انتشرت وهي تتلقى نبأ ارتقاء شريك حياتها أقوى من أي تعبير، صرخة هزت قلوب الآلاف، وبكاء مرير لخص حكاية قلب سقط من قمة الفرح إلى قاع الحزن في ثانية واحدة.
وتحولت الصفحة الشخصية للعروس وصديقاتها على منصة 'فيسبوك' إلى سرادق عزاء مفتوح، وضجت الحسابات بعبارات تعكس حجم الفاجعة والصدمة التي حلت بالجميع.
وتصف هبة، إحدى الصديقات المقربات للعروس، اللحظات الأولى لسماع الخبر قائلة إنهم كانوا قبل ساعات فقط يتحدثون عن تفاصيل الصالة، وتسريحة الشعر، وبدلة عبد الجواد، وفجأة انقلبت الدنيا ليصبحوا باحثين عن كلمات للمواساة.
وتقول 'الصدمة أكبر من العقول، قلبي معك يا حبيبتي'.
وفي تعليق آخر عكس مرارة الفقد، كتبت الشابة منار أبو لبن، عبر حسابها، دعوات بأن يربط الله على قلب صديقتها، التي زُف عريسها إلى السماء بدل أن يزف إليها، ليرتدي الفستان الأبيض السواد قبل أن تلبسه.
ولم يقتصر الحزن على الدائرة المقربة، فقد عبر نشطاء ومواطنين عن مواساتهم لخطيبة عبد الجواد، منددين بتكرار جريمة استهداف عدد من الشبان، قبيل زفافهم، بأيام أو ساعات، بشكل متعمد، من قبل جيش الاحتلال.
وكتب الناشط أحمد سرداح: 'كم قلب للغزاوي حتى يتحمل كل هذا الوجع والفقد ؟! وأيُّ صدرٍ يتسع لكل هذا الانكسار دون أن ينهار'.
وتساءل في قصة عروس عبد الجواد 'هل الفرح هنا مراقب، والعريس مستهدف، والحب ممنوع ؟!'، داعيًا بالصبر لقلب الفاقدة.
الناشطة وعد أبو زاهر قالت 'لا أعرف هذه الفتاة شحصيًا، لكني أشعر بما هي فيه من وجع، لا يمكن تحمله'.
وعزت حلا شحادة بالقول 'ما أقسى ما في الحكاية أنّ بطاقة زفافه، تلك الورقة الصغيرة التي كانت وعدًا ببيتٍ وحياة، ظهرت بعد رحيله بين حطام اللحظة الأخيرة، شاهدةً على فرح كان على وشك أن يُولد ثم انطفأ في الطريق'.
وأضافت 'أكثر ما ينهك الروح ليس الرحيل وحده، بل ذلك القلب الذي كان يتهيأ لفرحٍ كامل، فإذا به يُفاجأ بغيابٍ لا يشبه إلا الانكسار، قلب كان يعدّ الأيام ليوم اللقاء، فإذا به يُجبر على عدّها كحزنٍ لا ينتهي'.
والشاب عبد الجواد أبو اللبن، ارتقى إثر قصف إسرائيلي مباشر استهدفه اليوم في مدينة غزة، ينضم إلى فاتورة دم مستمرة أسفرت عن ارتقاء 1005 شهداء منذ بدء موجة إطلاق النار الأخيرة والعمليات العسكرية المكثفة في القطاع.
ولم يكن عبد الجواد، العريس الأول الذي تسرق إسرائيل فرحته، إذ بات استهداف الأحلام سلوكاً متكرراً لكسر إرادة الحياة لدى الشباب الغزي، فقبل أسبوع واحد فقط، فُجعت غزة باستشهاد شاب آخر في ليلة زفافه تماماً بعد استهداف مكان تواجده لخيمته في خانيونس، لتحول 'ليلة العمر' إلى مأتم.
وتؤكد هذه النوعية من الجرائم، أن الاحتلال يلاحق الفلسطينيين حتى في أشد لحظاتهم بحثاً عن الفرح والاستقرار، خلف ستار تهدئة، لا مكان لها إلا على الورق.

























































