اخبار فلسطين
موقع كل يوم -وكالة عمون الاخبارية
نشر بتاريخ: ٧ تشرين الثاني ٢٠٢٦
آلية عمل العقل البشري التي تحول القناعات الى سلوك ايجابي او سلبي لا تختلف كثيرا عن الكمبيوتر. برامج معدة سابقا (الفكر باشكاله) ومبرمج (السرديات و الخطاب الاعلامي) و برنامج يدخل ثم يعمل به الكمبيوتر بنمط لا يخضع للعواطف او المنطق (قناعات و مفاهيم المتطرف).
تابعت الطروحات على السوشيال ميديا و الاعلام لتحليل و مكافحة التطرف. بالرغم من صدورها من نوايا طيبة لكنها للأسف ما زالت تتعامل مع التطرف مثل الجرائم الأخرى.
التطرف حالة ثقافية فيها بيئة اجتماعية زرعت الافكار و السرديات و المظلومية و غذتها و فيها حالة نفسية لفرد يعاني من هشاشة ثقافية نفسية نتيجة شعور بالدونية او النقص او حصره في مجال تخصصه دون مرونة ثقافية فيصبح ارض خصبة لزراعة التطرف و فيه عملية تغذية مستمرة من منصات اعلامية و فكرية داخلية و خارجية تشيطن الدولة و مؤسساتها و منتسبيها المدني و العسكري.
في اللحظة التي يصل فيها المتطرف للتفكير في ايذاء الآخر فهو وصل مرحلة اللاعودة و يصبح حماية المجتمع منه اهم من محاولات اعادة تأهيله التي بالغالب لا تنجح.
اذا التطرف قناعة عميقة في العقل الباطن تحولت الى نمط يعمل تلقائيا لا يتأثر بالمنطق و الاقناع و لا بمشاعر الآخرين و يتكون حوله ثلاثة مفاهيم برأيي؛ الاستعلاء (الشعور بان الفرد يحمل فكرا او هدفا انبل من غيره)، ازدراء الآخر اي شيطنته و نزع المشروعية الاخلاقية و الانسانية عنه و هذه بالذات ما تساهم بها التيارات الفكرية بطريقة صريحة او خفية، الوصاية اي الشعور بالحق بتقييم الآخر و انتقاده و عقوبته رغم ان العقوبة حق للدولة.
السرديات و الافكار خلف الابواب المغلقة هي من يبني القناعة و عدد من العوامل تصنع البيئة الخصبة لتقبلها و الهجوم المتواصل على شرعية الدولة الوطنية و مؤسساتها و قيادتها و تصويرها بانها عميلة و مرتهنة للعدو و كيان وظيفي و انها مسؤولة عن مآسي الشعوب الاخرى كلها هذه من تبني مفاهيم الشيطنة و الوصاية.
ما نستطيع فعله لمنع التطرف و الوقاية منه في منع نشوء التربة الخصبة اي الهشاشة النفسية الثقافية و في محاربة التغذية المستمرة اما السرديات خلف الابواب المغلقة فكلنا يعرف بوجودها و نتغاضى او ننكر للحفاظ على الاستقرار.
عندما يتقدم المغذون للتطرف صفوف المعزين و صفوف القدوات فالدولة تعطيهم مشروعية فهم البارحة كانوا يدعون لاسقاط الدولة او تحديد صلاحيات جلالة الملك و اليوم موجودون في مناصب الدولة بشكل شرعي. هذه شهادة براءة لهم امام الافراد لا يجوز ان تعطى.
نعود لموضوع الهشاشة النفسية الثقافية و هي ما تهيء فرد طبيعي ليصبح هدف مناسب لتلك التيارات المتطرفة. اولا هنالك استعداد جيني على الاغلب مرتبط بحجم القشرة الدماغية الامامية المسؤلة عن التمييز و اتخاذ القرار و ضبط الانفعال. لكن ذلك لا يكفي لصناعة مجرم او متطرف. هنالك عوامل بيئية اجتماعية خصوصا في مراحل النشأة مثل التنمر او الشعور بالدونية نتيجة الاهمال و غياب الدعم الاسري و الاجتماعي. لكن هذه ايضا لا تكفي لصناعة متطرف. ثم يأتي شعور متكرر بالمظلومية نتيجة غياب تكافؤ الفرص و العدالة و الاحباط المالي. ثم يأتي حدث مثل ازمة نفسية كإهانة قوية او عقوبة كبيرة على فعل صغير او اقصاء و تهميش مستمر. تجتمع هذه الظروف جميعا مع السرديات و التغذية لتنتج متطرف.
من هذا المنظور لا بد من التعامل مع التطرف من منظور أمني اجتماعي ثقافي علمي و ليس من منظور امني فقط فتشديد الأمن.
من منظور أمني هو ما تقوم به المؤسسات المختلفة.
من منظور اجتماعي هو الدعم النفسي للفئات الاضعف و التعاون الاجتماعي و قبول الآخر و تعزيز الحوار و نبذ ثقافة العنف.
من منظور ثقافي بمواجهة الفكر الاقصائي الذي يقسم المجتمع الى معنا او ضدنا و يحاول شيطنة الدولة الوطنية و مؤسساتها.
من منظور علمي ان نميز بين التطرف و الجريمة العادية و بين الوقاية من التطرف و تضييع الوقت في اعادة تأهيل المتطرف.

























































