اخبار فلسطين
موقع كل يوم -وكالة شهاب للأنباء
نشر بتاريخ: ٢١ أيلول ٢٠٢٦
خاص - شهاب
أكد الباحث في شؤون القدس والمسجد الأقصى، زياد ابحيص، أن عدوان قادة الاحتلال وشرطة الاحتلال ومستوطنيه على المسجد الأقصى المبارك خلال 'عيد الغفران' (يوم كيبور) العبري، والواقع يومي الأحد والإثنين (20 و21 أيلول/سبتمبر 2026)، قد سجّل مستويات غير مسبوقة، لتكون اقتحامات هذا العام الأكبر من نوعها في هذه المناسبة منذ احتلال المسجد الأقصى عام 1967.
وأوضح ابحيص في تفاصيل رصده الميداني خلال حديثه لوكالة (شهاب) أن المناسبة وافقت يوم الإثنين، ولكن نظراً لاعتبارها 'سبت الأسبات' في التعاليم التوراتية -حيث يمتنع اليهود عن الطعام والشراب والعمل والتنقل- لجأت جماعات 'الهيكل' المتطرفة إلى تنفيذ ما يُعرف بـ 'الاقتحام التعويضي' يوم الأحد (20 سبتمبر).
وبحسب ابحيص، شهد هذا الاقتحام أداء طقوس توراتية علنية في الساحة الشرقية للمسجد الأقصى التي يستفرد بها المستوطنون كـ'كنيس' غير معلن، بما شمل حلقات الرقص والتصفيق، والانبطاح المعروف بـ 'السجود الملحمي' فردياً وجماعي، وامتدت تلك الطقوس لتشمل أجزاء أخرى كالساحة الغربية مقابل قبة الصخرة.
وعشية الاقتحام، شارك رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو برفقة زوجته في صلوات التوبة المسائية 'سليحوت' عند حائط البراق، من خلف حاجز زجاجي مضاد للرصاص أُقيم على سطح مبنى 'بيت شتراوس'، قبل أن ينزل إلى أنفاق الحائط الغربي أسفل سور الأقصى لتوظيف العدوان في دعايته السياسية.
وفي ذات السياق، قاد وزير ما يسمى بـ'الأمن القومي' في حكومة الاحتلال، إيتمار بن غفير اقتحاماً للمسجد مع نهاية الوقت الرسمي في تمام الساعة الثالثة عصراً، وهو ما أدى لتمديد وقت الاقتحامات عملياً لتصبح سبع ساعات عوضاً عن ست ساعات ونصف، مسجلاً بذلك اقتحامه العشرين للأقصى منذ توليه منصبه في يناير 2023، في ممارسة متعمدة لفرض التقسيم الزماني.
وكشف ابحيص أن المقتحمين تعمدوا ارتداء شالات الصلاة (الطاليت/الطيلسان) الملونة ولفائف الصلاة السوداء (التيفلين)، وسط تسهيلات من شرطة الاحتلال التي غضت الطرف عنها ووزعت ملازم ورقية مصورة للصلوات على الأبواب -وهي ممارسة استحدثت في يناير 2026 - إلى جانب إدخال كتب 'السيدور'، في مسار تصاعدي لفرض الأدوات التوراتية، امتداداً لنفخ البوق 30 مرة يوم الأحد الأسبق (13 سبتمبر) في 'رأس السنة العبرية'.
وخلال يوم الإثنين (21 سبتمبر)، تزامن 'عيد الغفران' مع إغلاق أحياء القدس وتقطيع الطرقات ومنع الوصول للبلدة القديمة لغير سكانها، إلى جانب تشديد قيود دخول المصلين.
ولفت ابحيص إلى تجدد حالة التعتيم الشامل على وقائع العدوان نظراً لصيام المستوطنين وامتناعهم عن الإنترنت ووسائط التواصل، موضحا أن هذا 'يكرس مجدداً المأزق العربي والإسلامي ومأزق الأوقاف الأردنية المسؤولة عن إدارة الأقصى، في العجز عن توثيق ونشر حقيقة ما يتعرض له أقدس مقدسات المسلمين'.
أرقام قياسية ومواجهات ميدانية
وفي لغة الأرقام، عكست الإحصاءات الرسمية تصاعداً دراماتيكياً في أعداد المقتحمين؛ إذ شارك في الاقتحام التعويضي السابق لـ 'يوم الغفران' هذا العام 992 مستوطناً، وفي الاقتحام الفعلي 686 مستوطناً.
وتكشف القراءة التاريخية لأعداد المقتحمين في هذه المناسبة خلال الأعوام الماضية عن تفاوت تصاعدي ملحوظ، حيث شهد عام 2021 مشاركة 369 مستوطناً في الاقتحام التعويضي و290 في الاقتحام الفعلي. وفي عام 2022، ارتفعت الأعداد لتسجل 558 مستوطناً في الاقتحام التعويضي و461 في الاقتحام الفعلي. وواصلت الأعداد صعودها في عام 2023 لتصل إلى 673 في الاقتحام التعويضي و486 في الاقتحام الفعلي.
أما في عام 2024، فقد اقتصرت المشاركة على 334 مستوطناً في الاقتحام التعويضي، لعدم إجراء اقتحام فعلي حينها لتوافقه مع يوم السبت. وفي العام الماضي 2025، عاودت الأعداد الارتفاع لتسجل 547 مستوطناً في الاقتحام التعويضي و468 في الاقتحام الفعلي، وصولاً إلى الذروة غير المسبوقة في العام الحالي 2026.
وفي مقابل هذا العدوان المتصاعد، شهد يوم الأحد (20 سبتمبر) عملية بطولية غرب رام الله أدت لمقتل مستوطن، نفذها الأسير قدري سمارة من بلدة بدّو التي تتعرض لعدوان انتقامي، فضلاً عن إعلان الاحتلال عن محاولتي دهس لجنود في جنين وسلواد، ومواجهات ليلية عنيفة في أحياء القدس وتحديداً في صور باهر.

























































