اخبار لبنان
موقع كل يوم -جريدة الأنباء
نشر بتاريخ: ٢١ نيسان ٢٠٢٦
بيروت ـ ناجي شربل وخلدون قواص
استقبل الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون رئيس مجلس الوزراء نواف سلام خلال جولته الأوروبية التي قادته أيضا الى لوكسمبورغ.
وفي مستهل اللقاء، صافح ماكرون سلام أمام قصر بوابة قصر الإليزيه الرئاسي في باريس.
وكان رئيس الحكومة التقى في لوكسمبورغ رئيس وزرائها لوك فريدن، وجرى البحث في الأوضاع في لبنان والمنطقة.
وأكد فريدن خلال اللقاء أن لبنان، كما المنطقة بأسرها، يحتاج إلى السلام، مشددا على أن المطلوب لا يقتصر على وقف إطلاق النار، بل يتعداه إلى حل مستدام وذي صدقية، يحفظ سيادة لبنان واستقراره.
وجدد رئيس وزراء لوكسمبورغ وقوف بلاده إلى جانب لبنان، مشيرا إلى أن ما يجمع البلدين مهم جدا، لاسيما أنهما، على صغر حجمهما، يتمتعان بتأثير يفوق مساحتيهما، الأمر الذي يجعل لوكسمبورغ تدرك أهمية الالتزام بالقانون الدولي واحترام سيادة الدول.
من جهته، شكر الرئيس سلام فريدن على مواقفه السياسية الداعمة للبنان، وعلى المساعدات الإنسانية التي تقدمها لوكسمبورغ، ووجه إليه دعوة لزيارة لبنان.
وأمام مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي والممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس، قال سلام: «مع دخولنا مرحلة جديدة من تاريخ لبنان المضطرب، عقب التوصل إلى وقف إطلاق النار الأسبوع الماضي، نأمل أن يكون مستداما وأن يضع حدا للحروب بالوكالة التي أثقلت كاهله لسنوات طويلة، نجد أنفسنا اليوم في حرب لم نسع إليها ولم نخترها، حرب جلبت ولاتزال تجلب ألما عميقا لشعبنا، وتزرع الخوف في نفوس أولادنا».
وشدد على أن «إنهاء هذه الحرب بات ضرورة ملحة، والطريق إلى ذلك يمر عبر صون سيادة لبنان، بل استعادتها كاملة، وحماية سلامة أراضيه، غير أن بلوغ هذا الهدف يقتضي مواجهة صريحة مع الواقع الداخلي الذي أضعف الدولة لسنوات طويلة: فالدولة التي لا تحتكر قرار الحرب والسلم تبقى دائما عرضة للخطر، لقد آن الأوان لتكريس مبدأ واضح لا لبس فيه: لا قيام لدولة مستقلة من دون مقومات سيادتها، ولا سيادة من دون سلطة شرعية واحدة تحتكر القرار الوطني».وأضاف: «باشرت حكومتي مؤخرا تنفيذ خطة لجعل بيروت منطقة خالية من السلاح، كما حظرنا الأنشطة العسكرية والأمنية لحزب الله. ووجهنا القوى الأمنية للتحري عن عناصر الحرس الثوري الإيراني العاملين سرا على الأراضي اللبنانية واعتقالهم وترحيلهم وفقا للقوانين المرعية».
في غضون ذلك، قال رئيس الجمهورية العماد جوزف عون أمام وفد من نواب ورؤساء البلديات في قضاء جزين: «صمود الجنوبيين في مناطقهم وقراهم واستقبال النازحين الذين وفدوا من قرى وبلدات مجاورة، تجسيد لمدى وحدة اللبنانيين وتضامنهم مع بعضهم البعض، ما يشكل مصدر قوة ووعي وإيمان بهذا البلد».
وأعلن «مواصلة السعي لدى الجهات الدولية والمؤسسات الاجتماعية والإنسانية من أجل زيادة المساعدات المخصصة للجنوبيين، سواء النازحون منهم أو المضيفون».
وأضاف: «الديبلوماسية هي حرب من دون دماء، فيما الحرب هي اهراق دماء ودمار وخراب. لذا، كان قرار الانخراط في المفاوضات التي تكون بين متخاصمين، مع التشدد على الحفاظ على الحقوق، والاهم اولا وقف الاعتداءات والانسحاب الإسرائيلي وعودة الأسرى، من اجل البحث في السلام بعد عقود وسنوات طويلة من الحروب والموت والدمار»
وأكد عون أن «المفاوضات لا تعني التنازل ولا الاستسلام، بل هي لحل المشاكل. ومن المهم ان يقف اللبنانيون إلى جانب دولتهم في هذا الظرف بالذات، وهم تعبوا من هذه الحروب. ومن واجبي ومسؤوليتي ان ابذل كل ما يلزم لتحقيق الامن والسلام للبنان».
وبدت لافتة حركة السفير الأميركي ميشال عيسى على خط بعبدا ـ عين التينة، سعيا إلى ترتيب زيارة الرئيس العماد جوزف عون إلى واشنطن للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض من جهة، والدفع قدما بالمفاوضات اللبنانية -الإسرائيلية التي تشهد انعقاد جلسة ثانية غدا الخميس في واشنطن بين السفيرين اللبناني والإسرائيلي، تمهيدا للانتقال إلى التفاوض بوفدين مختصين من البلدين.
وليس سرا ان السفير عيسى يسعى إلى انتزاع موقف لبناني موحد ومتقدم يتعلق بالمفاوضات وضرورة تسريعها، وصولا إلى ترتيب لقاء برعاية وحضور الرئيس ترامب بين الرئيس عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مع تقدير السفير عيسى للخصوصية اللبنانية، وحساسية انعقاد لقاء متقدم على مستوى رسمي غير مسبوق بين زعيمي البلدين الجارين والمتحاربين إلى درجة العداوة منذ قيام دولة إسرائيل في 1948.
وللغاية مهد السفير عيسى بتمديد الهدنة مهلة إضافية، إفساحا في المجال للتفاوض، على الرغم من معرفته ان الهدنة شكلية كون الجيش الإسرائيلي يمعن في هدم البلدات والقرى الحدودية في الحافة الثانية، ويحولها كومة ركام. وهو استعان بشركات مقاولات مدنية إسرائيلية للهدم، ربما لتوفير كلفة المتفجرات، منطلقا من التزام الطرف الآخر في الحرب بالهدنة.
في المقابل، علمت «الأنباء» ان رئيس الجمهورية مقتنع وقد تلقى نصائح عربية عدة بعدم تفويت زيارة واشنطن، والإفادة من اهتمام الرئيس ترامب بالملف اللبناني، مع التريث بلقاء نتنياهو، أقله قبل تثبيت وقف إطلاق النار وضمان التزام إسرائيل به، وإقرارها بحق عودة الأهالي إلى القرى والبلدات الحدودية اللبنانية، ووقف عمليات التدمير الشاملة فيها. وبدا ان الأميركيين يتفهون وجهة النظر اللبنانية، مع التركيز على تحديد موعد سريع للرئيس عون لزيارة البيت الأبيض، ووضع جانبا فكرة اللقاء الثلاثي الأميركي ـ اللبناني ـ الإسرائيلي في هذه الفترة.
في الداخل اللبناني، تم تثبيت عقد قمة روحية إسلامية ـ مسيحية، بتنسيق بين دار الفتوى وبكركي. وعملت اللجنة الخاصة بإعداد المقررات على وضع الصياغة النهائية، مع تفادي التطرق إلى المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية وكل أمور خلافية بطلب من المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى. ومن المرجح ان تستضيف دار الطائفة الدرزية في فردان بالعاصمة بيروت فعاليات القمة، بعد تعثر إقامة حفل الإفطار الذي دعت اليه مشيخة عقل الطائفة الدرزية بسبب الحرب الأخيرة.











































































