اخبار لبنان
موقع كل يوم -النشرة
نشر بتاريخ: ١١ شباط ٢٠٢٦
اكد النائب عبد الرحمن البزري ان 'طرابلس كعديد من المدن اللبنانية الرئيسية، عانت من الإهمال. للأسف، نحن نتحدث عن عقود من الإهمال. فعلى الرغم من كل الاستثمارات التي صُرفت في مشاريع الإعمار وإعادة الإعمار، جرى إهمال المدن الكبرى والساحلية في لبنان. هل كانت هناك سياسة متعمدة لهذا الأمر؟ هل كان هناك من يريد هذا الإهمال؟ أترك هذه الأسئلة برسم المعنيين، لكن غياب الاستثمار في مدن مثل طرابلس يضع علامات استفهام كبيرة أمام المجلس النيابي والسلطات المعنية'.
واعتبر البزري في حديث الى اذاعة 'صوت الحرية'، بان ما حصل في طرابلس هو جريمة وليس مجرد كارثة، لأن هناك أكثر من مئة مبنى مصنّف على أنه آيل للسقوط، ولم يُتخذ أي تحرك فعلي لمعالجة الوضع. لكن الأخطر أن المبنيين اللذين سقطا لم يكونا من المباني المصنفة، ما يدل على أن حجم المشكلة قد يكون أكبر بكثير مما هو متوقع.
وراى بان جزء من هذه المشكلة لا يُحل فقط بتأمين الأموال، لأن الحل معقد، ويتعلق بالعلاقة بين المالك والمستأجر، وبمسؤولية الدولة والبلدية، وبقوانين الإيجارات التي كانت مهملة ثم تحولت إلى قوانين ظالمة في بعض جوانبها. وكل هذه المسائل تحتاج إلى ورشة عمل حقيقية. أنا طبيب، وأقول دائمًا: لا يمكن معالجة المريض إذا لم نعرف طبيعة مرضه. لذلك يجب أولًا تحديد الحجم الحقيقي للمشكلة، وعلى هذا الأساس تُتخذ الإجراءات المناسبة.
وشدد على الحصرية بأن لا يملك حق حمل السلاح واستخدامه وممارسة سلطة قائمة عليه سوى الدولة اللبنانية، عبر مؤسساتها الشرعية: الجيش، قوى الأمن الداخلي، الأمن العام، أمن الدولة، وسائر الأجهزة المخوّلة قانونًا. أي أن أي سلطة مستندة إلى السلاح خارج هذا الإطار لا تكون مشروعة. وفي مراحل سابقة، طُرحت معادلة “الجيش والشعب والمقاومة”، واعتُبرت في سياق معين غطاءً سياسيًا لسلاح خارج المؤسسة العسكرية الرسمية. إلا أن التطورات الأخيرة، وخصوصًا ما ورد في البيان الوزاري، عكست تحوّلًا واضحًا باتجاه تثبيت مبدأ الحصرية، باعتباره الإطار الوحيد المقبول لتنظيم مسألة السلاح.
أما في ما يتعلق بالمخيمات الفلسطينية، اعتبر بانه لا يمكن الحديث عن حصر السلاح في الجنوب أو في صيدا من دون أن يشمل ذلك جميع الأراضي اللبنانية، بما فيها المخيمات. وقد شهد الحوار اللبناني–الفلسطيني خطوات إيجابية، إذ بادرت حركة “فتح”، بوصفها الفصيل الأكبر ضمن منظمة التحرير الفلسطينية، إلى تسليم جزء من أسلحتها للدولة اللبنانية، ليس فقط في الجنوب، بل أيضًا في مخيمات في بيروت والشمال. والطرح الذي تقدمه السلطة الفلسطينية يقوم على مبدأ وضع السلاح أمانة لدى الجيش اللبناني إلى حين العودة إلى فلسطين. وتُجرى محاولات لحثّ فصائل أخرى خارج إطار منظمة التحرير على اتخاذ خطوات مماثلة، بما يخفف الاحتقان الداخلي ويكرّس مبدأ سيادة الدولة. وفي المقابل، يُطرح سؤال حول العدالة في المقاربة: هل يُطلب من جهة تسليم سلاحها فيما تبقى جهات أخرى خارجه؟ هنا تبرز أهمية اعتماد معيار واحد يشمل الجميع، تحت سقف قرار رسمي واضح مفاده أن لا شرعية لأي سلاح خارج مؤسسات الدولة.
واشار إلى أن وجود سلاح غير لبناني في لبنان لم يكن وليد اللحظة، بل جاء نتيجة سياسات سابقة سمحت بدخوله. إلا أن المرحلة الحالية تتميز بوجود قرار رسمي معلن بحصر السلاح بيد الدولة. وأي سلاح خارج هذا الإطار يُفترض أن يُصادَر، وأي ترخيص لحمل السلاح لا يصدر إلا عن المرجعيات الشرعية المختصة. والخلاصة أن النقاش اليوم لا يدور حول مواجهة أو اجتياح، بل حول تثبيت مبدأ سيادي جامع: سلطة واحدة، وسلاح واحد، وقرار أمني واحد، تحت مظلة الدولة اللبنانية وحدها.
واعتبر بانه من حيث المبدأ، لا مبرر لتأجيل الانتخابات. القانون الانتخابي قائم منذ سنوات، وطُبّق في دورتين متتاليتين. وإذا كانت هناك ثغرات أو مواد غير قابلة للتطبيق، فلماذا لم تُعالج خلال السنوات الماضية؟ الإشكالية في لبنان تكمن في أن النقاش حول تعديل القانون يُفتح دائمًا عشية الانتخابات، بدل أن يُصار إلى تقييم التجربة فور انتهاء كل استحقاق وإدخال التحسينات المطلوبة بهدوء ومن دون ضغوط سياسية.
في ما يتعلق بانتخاب المغتربين، اعتبر بانه ثمة جدل واسع حول “الدائرة 16” التي خُصصت لستة مقاعد تمثل القارات. من الناحية النظرية، يُعتبر لبنان المنتشر عنصر قوة أساسيًا، لا يقل أهمية عن لبنان المقيم. فخلال العقدين الأخيرين، ازداد حجم الانتشار نتيجة الأزمات الاقتصادية، والمغتربون الجدد ما زالوا على تماس مباشر مع الواقع اللبناني، ويدعمون عائلاتهم ومناطقهم، بل والاقتصاد الوطني عمومًا. إلا أن تطبيق دائرة خاصة للمغتربين يطرح تعقيدات عملية: كيفية توزيع المقاعد طائفيًا وقاريًا، طبيعة النظام الانتخابي المعتمد، وآلية تشكيل اللوائح. هذه الإشكاليات لم تُحل جذريًا، ما يجعل تنفيذها موضع تساؤل.
واوضح بانه 'إلى جانب ذلك، هناك مسائل لوجستية أخرى عالقة، مثل إنشاء الـ”ميغا سنتر” لتسهيل اقتراع الناخبين في أماكن سكنهم بدل قيودهم، إضافة إلى موضوع البطاقة الممغنطة الذي أُقر سابقًا ولم يُنفّذ، في ظل تطور الوسائل التقنية اليوم. وهنا يبرز خياران: إما أن تتحمل الحكومة مسؤوليتها وتقترح تعديلات تقنية محددة لتسهيل التنفيذ، ضمن حدود صلاحياتها؛ وإما أن يبادر المجلس النيابي إلى إدخال تعديلات موضعية واضحة ومحصورة بالنقاط غير القابلة للتطبيق، من دون فتح الباب أمام إعادة صياغة القانون بالكامل.











































































