اخبار لبنان
موقع كل يوم -الهديل
نشر بتاريخ: ٢٨ أب ٢٠٢٦
خاص الهديل الإخبارية…
بقلم: نورهان نجار
رفع الجيش الإسرائيلي مستوى التأهب على مختلف الجبهات، من إيران ولبنان وصولًا إلى قطاع غزة والضفة الغربية، بالتزامن مع اقتراب سلسلة من الأعياد اليهودية، وسط مخاوف إسرائيلية من احتمال حدوث تصعيد أمني أو تكرار سيناريو هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023. وفي هذا السياق، أجرى رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، صباح الخميس، تقييمًا أمنيًا تناول التطورات على مختلف الجبهات، مؤكدًا أن الجيش في حالة تأهب مرتفعة تحسبًا لاحتمال التصعيد، وأن الاستعدادات العسكرية تشمل جبهات عدة، من إيران ولبنان إلى قطاع غزة. وفي الضفة الغربية، أصدر زامير تعليماته برفع جاهزية فرقة نظامية إضافية، إلى جانب تعزيز القوات المنتشرة ميدانيًا، مشددًا على ضرورة الاستعداد للدفع الفوري بوحدات وكتائب إضافية إذا اقتضت الحاجة. ويأتي رفع مستوى الجاهزية مع اقتراب الأعياد اليهودية، التي تبدأ برأس السنة العبرية في أيلول/سبتمبر المقبل، مرورًا بيوم الغفران وعيد المظال، وصولًا إلى شميني عتسيرت وسمحات توراه مطلع تشرين الأول/أكتوبر. ومن المقرر أن يحافظ الجيش الإسرائيلي على مستوى مرتفع من الجاهزية خلال فترة الأعياد، مع التأكيد على عدم تقليص حجم القوات العملياتية، في ظل المخاوف من استغلال المناسبات الدينية لتنفيذ هجمات أو فتح جبهات جديدة.
وتستعيد إسرائيل خلال هذه الفترة هاجس هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، عندما شنّت حركة حماس وفصائل فلسطينية مسلحة أخرى هجومًا واسعًا انطلاقًا من قطاع غزة باتجاه جنوب إسرائيل، بالتزامن مع إطلاق صواريخ وعمليات تسلل إلى بلدات ومواقع عسكرية إسرائيلية. وأدى الهجوم، وفق الأمم المتحدة، إلى مقتل نحو 1200 شخص وأخذ 252 شخصًا رهائن إلى قطاع غزة. ومن هنا، تسعى إسرائيل إلى منع تكرار ذلك السيناريو من خلال تعزيز الانتشار العسكري ورفع مستوى الاستنفار، خصوصًا في المناطق التي تعتبرها أكثر عرضة لهجمات محتملة خلال فترة الأعياد.
لكن رفع الجاهزية يأتي في وقت يواجه فيه الجيش الإسرائيلي ضغوطًا مالية متزايدة نتيجة ارتفاع كلفة العمليات العسكرية والاستدعاء المستمر لقوات الاحتياط، إضافة إلى النفقات المرتبطة بتعزيز القدرات العسكرية على أكثر من جبهة. وفي هذا السياق، حذّر زامير من تداعيات الأزمة المتعلقة بميزانية الجيش، معتبرًا أن استمرار الخلافات بشأن التمويل قد ينعكس على قدرة المؤسسة العسكرية على الحفاظ على مستوى الجاهزية المطلوب. وتُعد مسألة الميزانية تحديًا أساسيًا أمام الجيش، ولا سيما في ظل الحاجة إلى تمويل العمليات العسكرية، وصيانة المعدات، وتوفير الذخائر، ودعم القوات النظامية والاحتياطية
وبينما تستعد إسرائيل لفترة أمنية حساسة مع اقتراب الأعياد، تبدو المؤسسة العسكرية أمام معادلة صعبة تجمع بين ضرورة الحفاظ على أعلى مستوى ممكن من الجاهزية لمنع هجمات محتملة، وبين ارتفاع الكلفة المالية والعسكرية لهذا الاستنفار المستمر. وفي ظل تعدد الجبهات وتواصل العمليات العسكرية، قد تصبح قدرة الحكومة الإسرائيلية على توفير التمويل اللازم للجيش عاملًا مؤثرًا في تحديد شكل الانتشار العسكري وحجم العمليات خلال المرحلة المقبلة. ويبقى السؤال الأبرز: هل تتمكن الحكومة الإسرائيلية من تأمين الموارد المالية التي يحتاجها الجيش للحفاظ على جاهزيته، أم أن الأزمة المالية ستفرض في مرحلة ما إعادة النظر في حجم الانتشار العسكري ومستوى العمليات؟











































































