اخبار فلسطين
موقع كل يوم -وكالة شهاب للأنباء
نشر بتاريخ: ١٥ نيسان ٢٠٢٦
تقرير_ شهاب
تتواصل اعتداءات المستوطنين في خربة أم الخير جنوب الخليل بوتيرة يومية، لتتوسع من استهداف المزارعين والرعاة وتخريب الممتلكات إلى فرض قيود مباشرة على حركة السكان، خاصة الأطفال وطلبة المدارس.
وخلال الأيام الأخيرة، مُنع عدد من الأطفال من الوصول إلى مدارسهم بعد إغلاق طرقٍ بالسياجات والعوائق، وإطلاق قنابل الصوت والغاز في محيطها، ما أدى إلى تعطيل وصولهم وحرمانهم من حقهم في التعليم.
ويؤكد الأهالي أن هذه الاعتداءات باتت أكثر تصعيدًا واتساعًا، في ظل استمرار التضييق على حركة السكان داخل الخربة، بما في ذلك الطرق اليومية التي يعتمد عليها الطلبة في الوصول إلى مدارسهم.
التراجع والعودة
وتفيد إحصاءات صادرة عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية بأن المستوطنين نفذوا خلال شهر مارس/آذار الماضي 497 اعتداءً في الضفة الغربية، استهدفت فلسطينيين وممتلكاتهم، وأسفرت عن استشهاد 9 فلسطينيين، إلى جانب وقوع أضرار واسعة في الممتلكات.
تشهد خربة أم الخير منذ مطلع الأسبوع إغلاقًا للطريق المؤدي إلى المدرسة من قبل قوات الاحتلال والمستوطنين، ما أدى إلى منع الأطفال من الوصول إلى مدارسهم بشكل متكرر.
ويؤدي هذا الإغلاق إلى تعطيل الدوام المدرسي وحرمان الطلبة من حقهم في التعليم في عدد من الأيام، في ظل استمرار القيود المفروضة على حركة السكان في المنطقة.
يقول الطالب ياسر إسماعيل إن مستوطنين وضعوا سياجًا في الطريق الذي يمر منه الطلبة إلى المدرسة، ما حال دون تمكنهم من العبور بشكل طبيعي.
ويضيف أنهم حاولوا مواصلة طريقهم إلى المدرسة، إلا أنهم مُنعوا من التقدم، وتم إطلاق قنابل صوت في محيط المكان، ما دفعهم إلى التراجع والعودة.
ويشير إلى أن هذه الحوادث تتكرر بشكل مستمر، بحيث يضطر الطلبة في كل مرة إلى مغادرة الطريق وعدم الوصول إلى المدرسة، الأمر الذي يؤدي إلى انقطاعهم عن الدوام في بعض الأيام.
ويؤكد أن هذه الأوضاع تنعكس أيضًا على أسرهم، التي تعيش حالة من القلق الدائم نتيجة تكرار الاعتداءات وما تسببه من تعطيل لحياة الطلاب اليومية وتعليمهم.
في حين يقول الطالب سالم الهذالين إن الطريق المؤدي إلى المدرسة يتم إغلاقه من قبل المستوطنين بشكل شبه يومي، ما يمنعهم من الوصول إلى المدرسة بشكل طبيعي، ويجعل ذهابهم اليومي إلى الصفوف محفوفًا بالخوف والقلق.
طرقًا بديلة للعبور
ويضيف أن المستوطنين يطلقون قنابل غاز في محيط الطريق عند محاولة الطلاب العبور، ما يسبب حالة من الخوف الشديد بين الأطفال، ويدفعهم إلى التراجع والعودة إلى منازلهم دون الوصول إلى المدرسة في كثير من الأحيان.
ويشير إلى أن هذه الاعتداءات تتكرر باستمرار، وأنهم في كل مرة يحاولون فيها الذهاب إلى المدرسة يواجهون نفس المشهد، ما يؤدي إلى غيابهم عن الدراسة في كثير من الأيام.
ويؤكد أن هذه الظروف تجعلهم يعيشون حالة من القلق الدائم، سواء هم أو عائلاتهم، بسبب الخوف من تكرار الاعتداءات أثناء الطريق إلى المدرسة.
يقول رئيس المجلس المحلي لخربة أم الخير خليل الهذالين إن طلبة التجمع يواجهون صعوبات متكررة في الوصول إلى مدارسهم نتيجة إغلاق المستوطنين للطريق الرئيسية التي يستخدمونها بشكل يومي.
ويضيف أن هذا الإغلاق يحرم الأطفال من حقهم في التعليم بشكل منتظم، لأن الطريق التي يتم منعهم منها تمثل المسار الأساسي الذي يعتمد عليه الطلبة للوصول إلى مدارسهم.
ويشير إلى أن المستوطنين عرضوا طرقًا بديلة للعبور، إلا أنها طويلة وخطرة وتفرض مسافات إضافية على الأطفال، ما يجعل استخدامها غير عملي وغير آمن بالنسبة لهم.
ويؤكد أن الأهالي رفضوا هذه البدائل، وفضلوا التمسك بالطريق القديمة المستخدمة منذ عام 1981 والمدرجة ضمن مخططات الخربة، باعتبارها الطريق الأساسية والأكثر أمانًا في الظروف الطبيعية، رغم ما تتعرض له من إغلاق متكرر.
ويضيف الهذالين أن تضييق المستوطنين على الطريق يأتي ضمن سياق أوسع يهدف إلى ربط مستوطنة كرمئيل، المقامة منذ عام 1982، ببؤرة استيطانية أُقيمت مؤخرًا على أراضي الخربة، وهو ما أدى إلى تقسيم المنطقة إلى قسمين: شمالي وجنوبي.
من جانبه، يقول أحمد حنيطي، مدير المشاريع الميدانية في مؤسسة تامر للتعليم المجتمعي، إن واقع وصول الطلبة إلى مدارسهم في مسافر يطا، وتحديدًا في خربة أم الخير والتجمعات البدوية المصنفة ضمن المناطق (ج)، لا يمكن فصله عن السياق السياسي والأمني الذي يفرض قيودًا مباشرة على الحركة اليومية للسكان.
ليس ثابتًا ولا مضمونًا
ويضيف أن الأزمة لا تتعلق فقط بغياب مدارس ثابتة في بعض التجمعات، بل بهشاشة منظومة تعليمية قائمة أصلًا على مسافات طويلة وظروف تنقل صعبة، ما يجعل الطريق إلى المدرسة جزءًا أساسيًا من التحدي التعليمي اليومي.
ويشير إلى أن بعض التجمعات تضم مدارس داخلها، لكنها تعاني نقصًا في البنية التحتية، ورغم ذلك فإن وجودها يسهّل وصول الطلبة مقارنة بتجمعات أخرى لا تتوفر فيها أي مدارس، ما يضطر الطلبة إلى قطع مسافات طويلة سيرًا على الأقدام أو الاعتماد على وسائل نقل غير مستقرة.
ويؤكد حنيطي أن العملية التعليمية في هذه المناطق تتأثر بشكل مباشر بإغلاق الطرق والحواجز أو القيود المفروضة على الحركة، حيث يتعطل وصول الطلبة والمعلمين بشكل متكرر، ما يؤدي إلى انقطاع الدراسة في بعض الأيام.
ويضيف أن الطريق إلى المدرسة في هذه التجمعات ليس ثابتًا ولا مضمونًا، إذ تتغير ظروفه يوميًا بفعل الإغلاقات أو التضييق على الحركة، ما ينعكس على انتظام التعليم واستقراره.
ويشير أيضًا إلى أن استمرار هذه الظروف يخلق حالة من عدم الاستقرار لدى الطلبة، ليس فقط في الوصول إلى المدرسة، بل في الإحساس بوجود بيئة تعليمية مستقرة يمكن الاعتماد عليها على المدى الطويل..

























































