اخبار فلسطين
موقع كل يوم -وكالة عمون الاخبارية
نشر بتاريخ: ٨ تشرين الثاني ٢٠٢٦
جاء خطاب العرش السامي ليؤكد مجدداً أن أمن الأردن واستقراره يشكلان الأساس المتين لمسيرة التنمية والتحديث، وأن مواجهة الإرهاب والتطرف ليست مجرد مسؤولية أمنية، بل هي ضرورة وطنية لضمان استمرار التنمية المستدامة وصون مكتسبات الدولة وحماية مواردها الطبيعية للأجيال القادمة.
لقد شدد جلالة الملك على أن الأردن سيبقى قوياً في مواجهة كل أشكال الإرهاب والعنف والخارجين على القانون، انطلاقاً من إيمان راسخ بأن الأمن والاستقرار يمثلان البيئة الحاضنة للاستثمار والإنتاج والتنمية. فلا يمكن لأي مجتمع أن يحقق نمواً اقتصادياً أو عدالة اجتماعية أو نهضة بيئية في ظل تهديدات التطرف والعنف التي تستنزف الموارد وتعيق التنمية وتضعف ثقة المستثمرين.
وتؤكد التجارب العالمية أن الإرهاب لا يستهدف الإنسان فقط، بل يمتد أثره إلى الاقتصاد والبيئة والبنية التحتية والموارد الطبيعية. فعندما يسود الاستقرار تتجه الجهود والموارد نحو إنشاء المشاريع التنموية، وتطوير الخدمات، وتحسين إدارة المياه، وتعزيز استخدام الطاقة المتجددة، وحماية النظم البيئية.
أما في البيئات غير المستقرة فتتحول الأولويات إلى معالجة الأزمات ومواجهة التهديدات، على حساب مشاريع التنمية والاستدامة. وفي الحالة الأردنية، يكتسب هذا الربط أهمية مضاعفة، خاصة في ظل التحديات البيئية التي تواجه المملكة، وعلى رأسها شح المياه وآثار التغير المناخي والضغط على الموارد الطبيعية.
فالحفاظ على الأمن الوطني يمكّن الدولة من مواصلة تنفيذ المشاريع الاستراتيجية الكبرى في قطاعات المياه والطاقة والبيئة، ويعزز قدرتها على تحقيق أهداف التنمية المستدامة وتحسين جودة الحياة للمواطنين.
كما أن مواجهة الفكر المتطرف يسهم في تعزيز قيم المواطنة والانتماء والمسؤولية المجتمعية، وهي قيم ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمفهوم التنمية المستدامة القائم على المشاركة المجتمعية وحماية الموارد واحترام القانون.
فالمواطن الواعي المنتمي لوطنه هو الأكثر حرصاً على حماية البيئة والمحافظة على الممتلكات العامة ودعم جهود التنمية والبناء. إن الرسالة الأبرز التي حملها خطاب العرش تتمثل في أن الأمن والتنمية والاستدامة منظومة واحدة لا تنفصل عناصرها عن بعضها البعض؛ فالأمن يحمي التنمية، والتنمية تعزز الاستقرار، والاستقرار يهيئ البيئة اللازمة لحماية الموارد الطبيعية وتحقيق مستقبل أكثر ازدهاراً للأردنيين.
ومن هنا فإن التصدي الحازم للإرهاب والتطرف والجريمة المنظمة ليس فقط دفاعاً عن الوطن وهو اولى الاوليات، بل استثماراً مباشراً في مستقبل التنمية المستدامة والبيئة والاقتصاد وجودة الحياة في الأردن.
وفي ظل التوجيهات الملكية المستمرة، يواصل الأردن تقديم نموذج وطني يجمع بين سيادة القانون، ومواجهة التطرف، وتنفيذ مشاريع التحديث الاقتصادي والإداري، بما يرسخ دولة قوية وآمنة وقادرة على تحقيق تنمية شاملة ومستدامة تلبي تطلعات الأجيال الحالية والقادمة.
* باحث في قضايا التنمية والبيئة

























































