اخبار لبنان
موقع كل يوم -المرده
نشر بتاريخ: ٥ تشرين الثاني ٢٠٢٦
في تصعيد لافت منذ إعلان وقف إطلاق النار على الجبهة الجنوبية، وسّع العدو الإسرائيلي أمس نطاق استهدافاته، منفّذاً عملية اغتيال جويّة لمقاومين خارج المنطقة المحتلّة، من دون أن يسبقها أي عمل من جانب حزب الله. ويعيد هذا التطور طرح مسألة سعي إسرائيل إلى استعادة ما تسمّيه «حرية الحركة» في مختلف المناطق اللبنانية، على غرار ما كانت تمارسه بين وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني 2024 و2 آذار 2026. وكانت الاعتداءات السابقة خارج المنطقة المحتلّة تأتي، وفق الرواية الإسرائيلية، رداً على عمليات قالت تل أبيب إنها استهدفت قواتها داخل المناطق المحتلّة.
ونفّذت مسيّرة إسرائيلية استهدافاً مباشراً في بلدة قبريخا الجنوبية، أمس، أدّى إلى استشهاد شخص وإصابة آخر. ويكتسب هذا الاستهداف دلالة خاصة، لوقوعه خارج المنطقة المحتلّة، بعد مدة من التراجع النسبي في وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية التي تسفر عن سقوط ضحايا. وبرّر جيش العدو الضربة بأنه استهدف شخصين قال إنهما كانا يراقبان قواته في المنطقة. إلا أن توقيت الضربة ومكانها يتجاوزان، في دلالاتهما، الرواية الإسرائيلية، ولا سيما أنهما يتزامنان مع تصاعد التهديدات والتحضيرات العسكرية الإسرائيلية تحسّباً لاحتمال تجدّد المواجهة الإقليمية.
ولم يكن الاستهداف في الجنوب المؤشر الوحيد. فقد سُجّلت خلال الساعات الماضية تحليقات مكثّفة للمسيّرات الإسرائيلية في أجواء بيروت ومناطق لبنانية أخرى، بعضها على علوّ منخفض، في مشهد أعاد المخاوف من اتساع نطاق النشاط الاستطلاعي والعسكري الإسرائيلي. وتحمل هذه التحركات، خصوصاً عندما تطاول العاصمة ومحيطها، أبعاداً تتصل بالضغط النفسي والأمني، كما تطرح تساؤلات حول طبيعة الرسائل التي تريد تل أبيب إيصالها إلى الدولة اللبنانية وحزب الله.
أما التطور الأكثر إثارة للانتباه على المستوى العسكري، فتمثّل في ما أوردته صحيفة «معاريف» عن استعدادات يجريها الجيش الإسرائيلي لاحتمال فتح جبهة واسعة مع لبنان، في حال انخراط حزب الله في أي مواجهة مقبلة مع إيران. وتحدثت الصحيفة عن رفع مستوى الجاهزية العسكرية، واستدعاء أعداد كبيرة من قوات الاحتياط، وتعزيز الانتشار على الجبهة الشمالية، تحسّباً لانتقال المواجهة من نطاق الضربات المحدودة إلى حرب متعددة الجبهات. كما تناولت التقارير الإسرائيلية سيناريوهات لا تقتصر على الغارات الجوية، بل تشمل عمليات برية واحتلال مواقع وبلدات جنوبية، إلى جانب توسيع بنك الأهداف ليشمل مناطق لبنانية أوسع.
وفي السياق نفسه، أشارت «معاريف» إلى أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تتعامل بجديّة مع احتمال انتقال المواجهة إلى أكثر من جبهة، وأن استعداداتها تشمل إلى جانب رفع مستوى التأهب، تهيئة القوات والقدرات اللازمة لخوض مواجهة طويلة الأمد. وتنطلق هذه الاستعدادات من تقديرات إسرائيلية بأن أي حرب جديدة مع إيران قد تضع حزب الله أمام قرار الانخراط فيها، ما يدفع تل أبيب إلى التعامل مع الجبهة اللبنانية باعتبارها امتداداً للمواجهة الإقليمية، لا ساحة منفصلة عنها.
وحول المخاوف من تجدد الحرب على لبنان، كان لافتاً ما نقلته صحيفة «هآرتس» أمس عن «مصدر سياسي من المعسكر المعارض لحزب الله في لبنان» بأن «حزب الله وعد سابقاً بعدم تعقيد الوضع في لبنان، لكنه دخل الحرب». ونسبت الصحيفة إلى المصدر نفسه أن «الفهم السائد هو أن القرار النهائي يتخذ في طهران، وبالتالي لا يمكن الاعتماد على وعود كهذه أو تلك في ضوء التجارب السابقة». وأقر بأن «الدولة اللبنانية، في هذه المرحلة، لا تملك القدرة على منع حزب الله من إطلاق النار على إسرائيل».











































































