اخبار فلسطين
موقع كل يوم -فلسطين أون لاين
نشر بتاريخ: ٢٦ أب ٢٠٢٦
قال رئيس مركز القدس الدولي حسن خاطر: إن اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي مجمع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين 'الأونروا' في بلدة كفر عقب شمال مدينة القدس المحتلة، وإخلاءه تمهيدًا لهدمه، يمثل تصعيدًا خطيرًا في استهداف المؤسسات الدولية، واستخفافًا واضحًا بالقوانين والقرارات الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني.
وأضاف خاطر، لصحيفة 'فلسطين' أمس أن ما يجري لا يمكن النظر إليه باعتباره استهدافًا للفلسطينيين وحدهم، وإنما يمثل اعتداءً مباشرًا على مؤسسة دولية تحظى بدعم عشرات الدول، وتقوم منذ عقود بدور أساسي في تقديم الخدمات لملايين اللاجئين الفلسطينيين.
وأوضح أن الاحتلال من خلال استهداف 'الأونروا' يضع المجتمع الدولي ومؤسساته أمام اختبار حقيقي، قائلًا: إن مكانة المجتمع الدولي والقوانين والقرارات الدولية باتت جميعها على المحك في ظل استمرار سلطات الاحتلال في تحدي هذه المنظومة دون إجراءات رادعة'.
استهداف ممنهج
وأشار خاطر، إلى أن 'الأونروا' ليست مجرد اسم أو مؤسسة شكلية، وإنما مؤسسة ميدانية تقدم خدمات مباشرة لقطاعات واسعة من اللاجئين الفلسطينيين، وتعمل في مجالات التعليم والصحة والإغاثة والتدريب والتأهيل ولذلك فإن تدمير منشآتها وتفكيك وجودها يمثل ضربة مباشرة للاجئين وللمجتمع الفلسطيني.
وأكد رئيس مركز القدس الدولي، أن سلطات الاحتلال تمضي منذ سنوات في سياسة تستهدف إنهاء وجود وكالة الغوث الدولية ليس في القدس وحدها وإنما في مختلف الأراضي الفلسطينية، بما فيها الضفة الغربية وقطاع غزة، مشيرًا إلى أن الإجراءات الإسرائيلية الحالية تمثل ترجمة عملية لسياسة اتخذتها حكومات الاحتلال المتعاقبة تجاه الوكالة الأممية.
وقال: إن خطورة ما يجري تكمن في أن الاحتلال لا يكتفي بالتصريحات والمطالب السياسية، وإنما ينتقل إلى تنفيذها على الأرض من خلال إغلاق المنشآت وإخلائها وهدمها، الأمر الذي يبعث برسالة واضحة مفادها أن (إسرائيل) ماضية في تفكيك وجود 'الأونروا' رغم الاعتراضات الدولية.
وأضاف خاطر، أن سقوط 'الأونروا' أو إنهاء دورها سيشكل ضربة للبعد الإنساني في عمل الأمم المتحدة، معتبرًا أن الوكالة تمثل أحد أبرز العناوين الدولية المرتبطة بمعاناة اللاجئين الفلسطينيين، الذين يعيشون أزمة ممتدة منذ عقود طويلة.
وتابع: أن الحرب على الوكالة هي في جوهرها حرب على اللاجئ الفلسطيني واحتياجاته، ومحاولة لتجفيف مصادر الدعم والخدمات التي تقدمها الوكالة بما يزيد من حجم المعاناة الإنسانية التي يعيشها الفلسطينيون منذ ما يقارب ثمانية عقود.
خسارة كبيرة
ورأى خاطر، أن هدم مجمع 'الأونروا' في كفر عقب، سينعكس سلبًا على الخدمات المقدمة للاجئين في المنطقة ومخيم قلنديا والمناطق المحيطة، ولا سيما في مجالات التدريب والتأهيل والخدمات الاجتماعية والإنسانية.
وأوضح أن المركز كان يؤدي دورًا يتجاوز نطاق المنطقة الجغرافية التي يوجد فيها إذ كان يخدم شرائح من اللاجئين في عدد من مخيمات الضفة الغربية، ويسهم في تدريب وتأهيل الفلسطينيين في مجالات متعددة ما يجعل استهدافه خسارة تتجاوز المبنى ذاته.
وأشار إلى أن الاحتلال يسعى من خلال هذه الإجراءات إلى تعميق معاناة اللاجئين وقطع الطريق أمام أي مؤسسة يمكن أن تسهم في التخفيف من أوضاعهم، مؤكدًا أن استهداف 'الأونروا' يعني استهداف المجتمع الفلسطيني بكل تفاصيله ومناطق وجوده.
دعاية انتخابية
وحول اقتحام وزير ما يسمى الأمن القومي في حكومة الاحتلال المتطرف إيتمار بن غفير، لمقر 'الأونروا' بالتزامن مع إخلائه وبدء هدمه، قال خاطر: إن بن غفير، يحاول تقديم نفسه باعتباره أحد أكثر الشخصيات الإسرائيلية تطرفًا في استهداف الفلسطينيين، مستفيدًا من ذلك في المنافسة السياسية داخل المجتمع الإسرائيلي.
وأضاف: أن بن غفير، يسعى إلى صناعة الأحداث وتقديم نفسه أمام الجمهور الإسرائيلي المتطرف باعتباره قادرًا على تنفيذ خطوات لم يجرؤ آخرون على تنفيذها، معتبرًا أن الاعتداء على المؤسسات الفلسطينية والدولية وتحطيم الرموز المرتبطة بالقضية الفلسطينية يتحول لدى بعض الأوساط الإسرائيلية إلى أدوات للدعاية السياسية.
وأشار إلى أن هذا السلوك يعكس حالة من التسابق داخل اليمين الإسرائيلي على اتخاذ مواقف وإجراءات أكثر تشددًا تجاه الفلسطينيين، في ظل تصاعد الخطاب المتطرف والداعي إلى فرض وقائع جديدة على الأرض.
مرحلة خطيرة
وفيما يتعلق بتوزيع إخطارات الهدم على المواطنين قرب جدار الفصل العنصري في كفر عقب، حذر خاطر، من أن ما يجري قد يكون جزءًا من حملة أوسع تستهدف الوجود الفلسطيني في شمال القدس ومحيطها.
وقال رئيس مركز القدس الدولي: إن المنطقة تشهد في الوقت ذاته توسعًا استيطانيًا متزايدًا، إلى جانب مخططات تستهدف المنطقة الممتدة بين القدس وأريحا، فضلاً عن النشاط الاستيطاني في محيط قلنديا ومطارها التاريخي ما يعكس سياسة متكاملة لإعادة تشكيل جغرافية المنطقة وفرض واقع ديموغرافي جديد.
وأكد خاطر، أن الضفة الغربية والقدس ومحيطها بشكل خاص، تمر بمرحلة شديدة الخطورة في ظل تصاعد الاستيطان والتهجير والاستيلاء على الأراضي، محذرًا من أن استمرار هذه السياسات سيؤدي إلى تغيير متسارع في الواقع الفلسطيني على الأرض.
واختتم خاطر حديثه بالتأكيد على أن ما يحدث في شمال القدس المحتلة، لا يمكن فصله عن سياسة إسرائيلية أوسع تستهدف الوجود الفلسطيني ومؤسساته، معتبرًا أن المطلوب من المجتمع الدولي ليس الاكتفاء بالبيانات والإدانات وإنما اتخاذ خطوات عملية لحماية المؤسسات الدولية والقانون الدولي وحقوق الشعب الفلسطيني.

























































