اخبار فلسطين
موقع كل يوم -فلسطين أون لاين
نشر بتاريخ: ٢١ أيار ٢٠٢٦
في خطوة تعكس إصرار الطواقم الطبية على إنقاذ ما تبقى من المنظومة الصحية في قطاع غزة، أعلن مستشفى العيون استئناف “الحملة الوطنية لزراعة القرنيات”، وإجراء أول عملية زراعة قرنية ناجحة منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية، بعد أشهر طويلة من التوقف القسري بسبب الدمار الواسع الذي طال القطاع الصحي ونقص الإمكانات الطبية.
وأكد مدير مستشفى العيون د.حسام داود، أن الطواقم الطبية تمكنت من إعادة تشغيل البرنامج رغم الظروف الإنسانية والطبية المعقدة التي يعيشها القطاع، مشيرًا إلى أن العملية الأولى شكّلت بارقة أمل لمئات المرضى المنتظرين منذ سنوات.
وقال داود لصحيفة 'فلسطين' أمس: 'تمكّنا من العودة إلى الحملة الوطنية لزراعة القرنيات، وكان يومًا مباركًا استهللنا فيه هذه العودة بتبرع كريم من أسرة أحد الشهداء، وهو ما يعكس قمة العطاء التي اعتاد عليها شعبنا الفلسطيني بكل أطيافه'.
وأوضح أن العملية الأولى، التي أُجريت بعد توقف طويل، تمت 'بفضل الله بنجاح تام وفي وقت قياسي'، مضيفًا: 'القرنية كانت صافية جدًا، ونتمنى أن يتقبل الله هذا العمل الطبي والإنساني، وأن تكون هذه العملية بداية طيبة لاستئناف واسع للحملة الوطنية'.
تخفيف معاناة المرضى
وشدد داود على أن الهدف الأساسي من إعادة تشغيل برنامج زراعة القرنيات يتمثل في التخفيف من معاناة المرضى الذين ينتظرون العلاج منذ سنوات، قائلاً: 'نأمل أن نُنقذ أهلنا وأحباءنا وأبناءنا من الانتظار القاتل المرتبط بقوائم التحويلات الطبية'.
وأشار إلى أن القطاع الصحي، وخاصة خدمات طب العيون، تعرض خلال الحرب إلى تعطّل شبه كامل، ما تسبب في تراكم أعداد كبيرة من المرضى على قوائم الانتظار.
وأضاف: 'لدينا أكثر من 300 حالة بحاجة ماسة إلى زراعة قرنية، جزء كبير منهم لا يستطيع السفر، فيما ينتظر آخرون منذ فترات طويلة الحصول على تحويلات طبية، لكن الأولويات في الخارج غالبًا ما تُمنح لمرضى السرطان والأطفال وأمراض القلب، ما يجعل فرص علاجهم محدودة للغاية'.
وبيّن أن توقف عمليات زراعة القرنيات خلال الحرب أجبر الطواقم الطبية على التعامل فقط مع حالات طارئة محدودة، موضحًا أن بعض العمليات أُجريت باستخدام قرنيات تم التبرع بها من شهداء، في ظروف استثنائية عكست حجم الضغط والمعاناة التي عاشها القطاع الصحي.
وتابع: 'قبل الحرب كنا قد بدأنا حملة طبية واعدة لزراعة القرنيات وحققنا نجاحات كبيرة، لكن الحرب أوقفت كل شيء تقريبًا، واليوم نحاول العودة من جديد رغم كل الصعوبات، وكأننا ننهض من تحت الركام'.
نقص حاد في المستلزمات
وبيّن الدكتور داود أن إعادة إطلاق البرنامج استغرقت نحو ثلاثة أشهر من العمل المتواصل، بسبب النقص الحاد في المستلزمات الطبية الأساسية اللازمة لإجراء هذه العمليات الدقيقة.
وقال: 'كنا نعاني من شبه انعدام في الخيوط الجراحية، وهي عنصر أساسي في عمليات زراعة القرنية، كما أن المواد المستخدمة مثل الهيالورون والصوديوم لم تكن متوفرة بالجودة المطلوبة، ما اضطرنا للانتظار حتى تأمين بدائل مناسبة'.
وأضاف أن الأزمة لم تقتصر على المواد الطبية فقط، بل شملت أيضًا الأدوات الجراحية الدقيقة، مشيرًا إلى أن دعمًا من جهات طبية متضامنة ساعد في تجاوز جزء من هذه الأزمة.
وأوضح: 'تلقينا تبرعًا كريمًا من طبيبة مختصة في جراحة القرنية من الخارج، زودتنا بأدوات جراحية ساعدت في إعادة إحياء هذا البرنامج الطبي الحيوي'.
وأكد أن العملية التي أُجريت أمس كانت لمريض ظل لفترة طويلة على قوائم الانتظار، بعد حصوله على تحويلة طبية دون أن يتمكن من السفر، ما أدى إلى تدهور حالته الصحية بسبب طول الانتظار.
مناشدة عاجلة لدعم القطاع الصحي
وفي حديثه عن مستقبل البرنامج، شدد داود على ضرورة توفير دعم دولي عاجل للقطاع الصحي في غزة، خصوصًا فيما يتعلق بالمستهلكات الطبية الخاصة بجراحات العيون.
وقال: 'نناشد الجهات الدولية والمانحين تسهيل إدخال المواد والمستهلكات الطبية اللازمة، حتى نتمكن من الاستمرار في إنقاذ المرضى'.
وأضاف: 'هذه العمليات ليست رفاهية، بل هي استعادة للبصر والكرامة الإنسانية لمرضى فقدوا الأمل في السفر أو العلاج خارج القطاع'.
واختتم مدير المستشفى حديثه بالتأكيد أن الطواقم الطبية ماضية في استكمال الحملة رغم التحديات، قائلاً: 'نحن ملتزمون بواجبنا الإنساني والأخلاقي تجاه أهلنا في قطاع غزة، وسنواصل العمل بكل ما نستطيع لإعادة النور إلى عيون المرضى، رغم كل ما مررنا به من حرب ودمار'.
وكان الاحتلال الإسرائيلي قد استهدف مستشفى العيون بشكل مباشر خلال حربه على قطاع غزة، ما أدى إلى خروجه الكامل عن الخدمة، وإجبار الطواقم الطبية على النزوح إلى جنوب القطاع، الأمر الذي تسبب في انهيار شبه شامل لخدمات علاج أمراض العيون.
ويُعد مستشفى العيون المركزي المؤسسة الطبية الوحيدة المتخصصة في طب وجراحة العيون في قطاع غزة، إذ يقدم خدمات الطوارئ والعيادات الخارجية والعمليات الدقيقة والتدخلات العلاجية المتقدمة، إلى جانب كونه مركزًا معتمدًا للتعليم والتدريب لبرامج البورد الفلسطيني والعربي، ما جعل توقفه يشكل ضربة قاسية للمرضى ولمنظومة الرعاية الصحية بأكملها.
كما تعرض المستشفى لدمار واسع طال مختلف مرافقه، بدءًا من المبنى الإداري وصالات التوسعة والعيادات الخارجية، وصولًا إلى تجريف الساحات وتدمير البنية التحتية، بما في ذلك شبكات الكهرباء والصرف الصحي ومولدات الطاقة، فضلًا عن تدمير الأجهزة الطبية الدقيقة وأجهزة العمليات والتصوير الحديثة، ما تسبب بشلل كامل في تقديم الخدمات الطبية.

























































