اخبار فلسطين
موقع كل يوم -وكالة شهاب للأنباء
نشر بتاريخ: ٣ تشرين الأول ٢٠٢٦
هيمنت الطقوس التلمودية والصلوات التوراتية على المشهد داخل المسجد الأقصى المبارك على مدى ثلاثة أسابيع خلال موسم الأعياد اليهودية، فيما غُيّب قسراً مئات الفلسطينيين بقرارات إبعاد إسرائيلية، وفق معطيات محافظة القدس ومركز معلومات وادي حلوة الحقوقي في القدس.
وشارك أكثر من 11 ألفاً و300 مستوطن في اقتحامات المسجد الأقصى خلال موسم الأعياد، الذي امتد حتى مساء الخميس الماضي. وتجاوزت الاقتحامات مشهد المرور العابر إلى أداء طقوس دينية علنية وجماعية، وسط قيود فرضها الاحتلال على دخول المصلين المسلمين.
9123 مقتحماً في عيد العرش وحده
وفق معطيات محافظة القدس، بدأ موسم الأعياد برأس السنة العبرية يومي 12 و13 سبتمبر/أيلول، وبلغ عدد المقتحمين فيه 593 مستوطناً. ثم حلّ يوم الغفران «الكيبور» يومي 21 و22 سبتمبر/أيلول، وسجّل مشاركة 1678 مستوطناً في الاقتحامات.
أما عيد العرش، الذي بدأ في 26 سبتمبر/أيلول ويستمر حتى 2 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، فشهد تصعيداً واضحاً في أعداد الاقتحامات؛ إذ بلغ مجموع المقتحمين 9123 مستوطناً، مقابل 7119 العام الماضي.
ووفق رصد مركز معلومات وادي حلوة، ينفذ معظم المقتحمين جولة كاملة داخل المسجد، بدءاً من باب المغاربة في أقصى جنوب السور الغربي، مروراً بالأروقة الجنوبية والشرقية والشمالية والغربية، وعودة إلى باب السلسلة في منتصف الجدار الغربي. واكتفت أعداد قليلة بمسار أقصر من باب المغاربة حتى باب السلسلة، لتسهيل دخول أكبر عدد من المقتحمين على مدار ست ساعات ونصف.
وجرت الاقتحامات على شكل مجموعات متتالية، تراوح عدد أفراد المجموعة الواحدة بين 70 و120 مقتحماً، مع السماح بوجود أربع مجموعات في الوقت نفسه داخل المسجد في أماكن متفرقة منه، ما أتاح استمرار تدفق المقتحمين طوال ساعات الاقتحامات.
وزراء وحاخامات وطقوس علانية
رافق الأعداد الكبيرة للمقتحمين أداء تصرفات وطقوس أكثر علانية وجرأة عن أي وقت سابق، بمشاركة وزراء وحاخامات ومسؤولين من مختلف المستويات، بينهم وزير الأمن إيتمار بن غفير، وموشيه فيغلن زعيم حزب الهوية، والحاخام يهودا غليك.
ومن أبرز ما رصده مركز معلومات وادي حلوة ومحافظة القدس أداء صلوات وطقوس دينية علنية وجماعية منذ اللحظات الأولى للاقتحام، ولم تقتصر هذه الممارسات على المنطقة الشرقية التي تحولت إلى إحدى أبرز محطات المقتحمين، حيث شُوهدت مجموعات متتالية تتوجه إليها وتؤدي فيها ترانيم وطقوساً دينية بصوت مرتفع.
إلى جانب رصد إقامة حلقات رقص وغناء وترانيم، وحمل كتب وأوراق صلاة وارتداء ملابس دينية وقمصان تحمل صوراً وشعارات مرتبطة بالهيكل المزعوم، وإدخال قرابين نباتية من أربعة أنواع خاصة بطقوس عيد العرش هي: الإتروج، وسعفة النخيل، وغصن الآس الأخضر، وأغصان الصفصاف، ووُجدت موضوعة على حجارة المسجد في المنطقة الشرقية، إلى جانب كتاب صلوات وأوراق صلاة.
كذلك رصد إدخال «التفلين» (صناديق صغيرة خاصة بالصلاة تُربط على اليد أو الرأس)، واستخدام البوق «الشوفار»، وفرض قيود على دخول المسلمين إلى المسجد الأقصى، والطلب من بعضهم بعد صلوات الفجر عدم العودة إلا بعد الثالثة والنصف عصراً، حيث تنتهي فترة الاقتحامات المسائية.
المنطقة الشرقية.. «كنيس غير معلن»
وفق مركز معلومات وادي حلوة، لم تعد الممارسات محصورة في نقطة واحدة، بل امتدت الصلوات والجلوس على طول مسار الاقتحام والمصاطب وبعض المناطق المشجرة وصولاً إلى محيط مصلى باب الرحمة.
وبرزت المنطقة الشرقية خلال الفترة الأخيرة كمركز متكرر للصلوات والطقوس الجماعية للمستوطنين، مع المكوث فيها لفترات طويلة وأداء السجود والصلوات العلنية، في مشهد يتجاوز المرور العابر ضمن مسار الاقتحام، ويُطرح عملياً باعتبار المنطقة «كنيساً غير معلن».
انتهاكات خارج أسوار المسجد
لم تقتصر الإجراءات على المسجد الأقصى، وإنما وصلت خارجه. ووفق ما رُصد، أُقيمت صلوات جماعية للمستوطنين في محيط المسجد وأبوابه، في حين تركّزت أعداد كبيرة منهم في منطقة باب السلسلة ومحيط حائط البراق، وأُقيمت مراسم «بركة الكهنة» في ساحة حائط البراق بمشاركة أكثر من 50 ألف مستوطن.
وشهدت أبواب المسجد ومداخل البلدة القديمة انتشاراً واسعاً لقوات الاحتلال، التي نصبت سواتر حديدية وحواجز ومنعت الوجود والوقوف في عدد من النقاط المحيطة بالأقصى.
أكثر من 900 ممنوع من الدخول
منذ مطلع عام 2026، وسّعت سلطات الاحتلال قائمة الفلسطينيين الممنوعين من دخول المسجد الأقصى حتى تجاوزت 900 مصلٍّ خلال العام، معظمهم من الشباب والشخصيات المؤثرة والمواظبة على الصلاة في المسجد. كما اتخذت سلسلة إجراءات، منها ملاحقة المصلين الذين يُعرفون بالتكبير وإبعادهم عن المسجد وفرض عقوبات عليهم.
وسبق ذلك حظر الحركة الإسلامية داخل الخط الأخضر منذ عام 2015، حيث كانت تحشد في الحافلات آلاف المصلين إلى المسجد، فأحدث فراغاً واضحاً وغياباً للعنصر البشري فيه.
ووفق مركز معلومات وادي حلوة، فرضت قوات الاحتلال تشديدات واسعة خلال الأعياد على دخول المسلمين إلى المسجد الأقصى ومحيط البلدة القديمة، ومنعت فئات عمرية مختلفة من الوصول إليه، وحددت لمن سُمح لهم بالدخول أماكن جلوسهم داخل المصليات المسقوفة، في وقت أُبقي فيه باقي المسجد مفتوحاً للمقتحمين.
احتكار كامل للصورة
من الملاحظ في اقتحامات هذا العام غياب الصورة تماماً من الجانب الفلسطيني أو وسائل الإعلام أو حتى دائرة الأوقاف الإسلامية، بسبب منع الصحفيين والناشطين من الدخول وإبعاد موظفين عن المسجد، ليتفرد الاحتلال بشكل كامل بالصورة، ويقتصر النشر على اقتحامات المستوطنين وانتهاكاتهم.
وتدير المسجد الأقصى إدارة الأوقاف الإسلامية التابعة للأردن، وبدأت الاقتحامات المنظمة بمرافقة شرطة الاحتلال عام 2003، وتتم من خلال باب المغاربة الذي استولى الاحتلال على مفاتيحه عند احتلال ما تبقى من القدس عام 1967، وذلك على فترتين قبل الظهر وبعده من الأحد إلى الخميس.

























































