اخبار لبنان
موقع كل يوم -لبنان الكبير
نشر بتاريخ: ٧ أذار ٢٠٢٦
أصبح انقطاع الغاز أو تراجع توزيعه أخيرًا في طرابلس مع ارتفاع أسعاره، تحدّيًا يوميًا لا تخفى تداعياته على أحد على الرّغم من توفّره في السوق. وفي وقتٍ تستقبل فيه المدينة لاجئين إليْها بسبب الحرب، تعيش واقعًا صعبًا، يقول العارفون بخفاياه إنّه لا ينتج عن نقصٍ فعليّ في مادّة الغاز بعاصمة الشمال كما يدّعي البعض، بل يعود إلى احتكار هذه المادّة الأساسية من قبل بعض الشركات الكبرى شمالًا ودفعها نحو السوق السوداء، ما يُؤدّي فعليًا إلى أزمة حادّة وبارزة تتضح معالمها فعليًا خلال فصل الشتاء والبرد القارس من جهة، وخلال شهر رمضان المبارك حيث تتضاعف الحاجة إليْها من جهةٍ ثانية
وأكّد رئيس اتحاد نقابات العمّال والمستخدمين في لبنان الشمالي النّقيب شادي السيّد لـ 'لبنان الكبير' أنّ الاحتكار بات ملموسًا في طرابلس، ممّا يحرم المدينة وأهلها من حقوقهم كالمعتاد، موضحًا أنّ 'هناك حركة تجارية مشبوهة يقوم بها بعض كبار ملّاك النّفط والغاز في لبنان، الذين يتعمّدون احتكار هذه المواد أو حجبها، أو تخزينها'، وذكر اسماء شركات غاز محلّية ومعروفة في طرابلس تقوم ببيع حصّة الشمال من الغاز في بيروت لتحقيق أرباح غير مشروعة في هذا التوقيت.
بدوره، أوضح رئيس لجنة ورئيس تجمّع مراكز تعبئة الغاز في الشمال عبد الرّحمن الرميحي، أنّ وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط يُتابع أزمة الغاز شخصيًا، وقد توجّه الوزير إلى الضنّية للمتابعة، لكنّ الازمة الفعلية غير المُعلنة، تكمن في مدينتنا حيث يوجد 'حيتان' تبتلع السوق ولا تكترث بالمواطنين'.
وقال الرميحي لـ 'لبنان الكبير': 'في طرابلس والشمال، هناك شركات مرخّصة لتعبئة وتوزيع الغاز، وتحصل على حصّة مخصّصة (الكوتا) المرتبطة بالمدينة لتوزيعها عليها. هذه الشركات الكُبرى المدعومة سياسيًا وأمنيًا، تمتلك خزّانات ضخمة تتسّع لأكثر من 60 طنًا، أو (تريلات) لنقل الغاز تتسّع كلّ منها لـ 25 طنًا، والمخزون الأخير وحده، يكفي المدينة كلّها لأسبوعيْن، لكن هذه الشركات لا تُوزّع هذه الكمّية على الطرابلسيين الذين لا يحصلون أساسًا على حصّتهم ويشتكون من نقصها'، مشيرًا إلى أنّ تخزين هذه المواد لدى هذه الشركات، فتح الباب أمام السوق السوداء التي تشتري الغاز بالكمّيات المحدّدة، وتبيعه بأسعار مضاعفة، فيما تُغطّي هذه الشركات بعض مراكز الغاز والمحطّات، وتابع: 'إذا بلغ سعر الغاز اليوم، مليونًا و 400 ألف ليرة، فإنّه يُباع بـ 20 دولارًا، في حين تدّعي الشركات عدم امتلاكها أو استلامها أيّ مخزون، وحسب توقّعاتنا، ستُغلق الشركات هذه يوم الاثنين أبوابها، لأنّها ستنتظر ارتفاع سعر الغاز يوم الثلاثاء عند صدور التسعيرة الجديدة'.
ورأى الرميحي أنّ المواطنين قد يلومون مراكز توزيع أو تعبئة الغاز (التي صدر بحقّها منذ أشهر قرار قضائيّ يقضي بضرورة إقفالها لكونها غير مرخّصة- 47 مركزًا)، لأنّهم يعتبرون أنّها مسؤولة مباشرة عن عملية التوزيع وتوضع مباشرة في الواجهة، مضيفًا: 'لكن مراكز التوزيع لا يمكنها تخزين أكثر من طنّيْن'.
وبعد القرار الذي أشار إليْه الرميحي، أكّد أنّ هناك بعض 'التسهيلات' القضائية التي يتمّ تقديمها، قائلًا: 'لقد مُنحنا أكثر من مهلة قانونية شهرية قبل التنفيذ النّهائي الذي نتمنّى إعادة النّظر فيه، وقد مُنحنا مهلة خلال شهر رمضان لتمكيننا من تلبية احتياجات المواطنين، ونحن نلبّيها فعليًا، ولولا وجودنا على الأرض، لما وُزّعت أيّ أسطوانة غاز في طرابلس، لأنّ الشركات الكبرى تعتمد علينا وتزوّدنا بكميّات أقلّ بكثير ممّا تُخزّنه ونحن لا يُمكننا تخزين أكثر من 2 طنّ كما ذكرت، حتّى أنّ مسؤولين أمنيين طلبوا منّا توفير أسطوانات غاز إنْ توفّرت لدينا، فالواقع صعب في طرابلس، ولا يشعر بمعاناة النّاس إلّا من عايش الواقع على الأرض'.
وختم قائلًا: 'مع أزمة النزوح، تزداد الحاجة إلى هذه المادّة، من هنا، طالبنا بحصّة المناطق التي خرج سكّانها منها ولجأوا إلى طرابلس، ولكن حتّى اللحظة، ينكر بعض المعنيين عدد اللاجئين إلى المدينة أو المدراس، فمدرسة ابن الرشد في حارة البقار مثلًا، وهي أصغر مدرسة، تؤوي 60 عائلة، أيّ ستون جرّة يجب تغييرها أو تعبئتها أسبوعيًا، فليقل لنا المعنيّون كيف ومن أين تتمّ عمليات التعبئة؟ ولو حُرم النّازح من الغاز سيُناشد، أمّا نحن، فعلينا مناشدة الحكومة والنوّاب، للنّظر في أوضاع المواطنين والتركيز على مطالبهم'.











































































