اخبار سوريا
موقع كل يوم -جريدة الأنباء
نشر بتاريخ: ١٧ كانون الثاني ٢٠٢٦
شهدت الأوضاع الميدانية شمال شرق سورية تطورات متسارعة بدأت بعملية عسكرية للجيش السوري ضد المسلحين الأكراد في دير حافر شرق حلب مساء الجمعة، ولا يبدو أنها ستنتهي عند إعلان دخول القوات السورية محافظة الرقة أمس. وتزامن كل ذلك مع محادثات أجراها المبعوث الأميركي إلى سورية توم باراك مع مظلوم عبدي قائد قوات سوريا الديموقراطية «قسد» الكردية وشخصيات قيادية في كردستان العراق.
وبعد بسط سيطرتها على كامل ريف حلب الشرقي تقدمت قوات الجيش السوري في مناطق غرب الفرات والعنت مدينتي الرقة والطبقة منطقة عسكرية ونشرت خرائط عدة لمواقع يتمركز فيها مسلحو «قسد» وحزب العمال الكردستاني بي كي كي (PKK).
وأكدت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري تمكن قوات الجيش من بسط السيطرة على عدة حقول نفطية منها حقل صفيان النفطي وعقدة الرصافة وحقل الثورة بالقرب من مدينة الطبقة، قبل توجه إلى مطار الطبقة العسكري من عدة محاور بعد سيطرته على مطار الجراح. ووجهت هيئة العمليات رسالة إلى المسلحين الأكراد دعتهم فيها إلى الابتعاد «فالأحداث تتسارع، ومن ينسحب الآن يجنب نفسه الكثير»، وأضافت: «لا تجعلوا أنفسكم وقودا لمشاريع قادمة من قنديل لا تعنيكم، فالأرض لأهلها والمستقبل لمن يحسن الاختيار».
ونشر الجيش السوري عدة خرائط في الطبقة ووجهت تحذيرا للأهالي عبر وكالة الأنباء السوري «سانا» أهابت بهم «الابتعاد عن هذا الموقع الذي تتخذه مليشيات PKK الإرهابية وفلول النظام البائد حلفاء تنظيم قسد، منطلقا لعملياتها الإرهابية تجاه السوريين وجيشهم».
ونقلت قناة «الجزيرة» عن مصدر عسكري سوري تأكيده وصول تعزيزات عسكرية كبيرة للجيش إلى منطقة معدان بريف الرقة الشرقي.
وأكد المصدر أن الجيش نفذ عملا عسكريا في منطقة معدان، مشيرا إلى أن العملية العسكرية تستهدف مواقع قسد في رطلة وغانم العلي في ريف الرقة الشرقي.
وكانت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري منطقة غرب الفرات بكاملها منطقة عسكرية مغلقة، وذلك بعد اتهامها مليشيات حزب العمال الكردستاني (PKK) باستهداف قوات الجيش أثناء تطبيقها لالاتفاق القاضي بانسحاب عناصر «قسد» و«بي كي كي» من مناطق التماس شرق حلب.
ودعت هيئة العمليات المدنيين في منطقة غرب الفرات «إلى الابتعاد عن مواقع ميليشيات PKK الإرهابية وفلول النظام البائد حلفاء تنظيم قسد بشكل فوري».
وأوضحت هيئة العمليات أن قوات (PKK) قامت بتلغيم جسر شعيب الذكر بريف الرقة الغربي لإيقاف تطبيق الاتفاق، محذرة من أن تفجير هذا الجسر سيؤدي لتعطيل الاتفاق وسيكون هناك عواقب وخيمة جدا.
إلى ذلك، دعا وزير الدفاع السوري، اللواء مرهف أبوقصرة الجيش السوري، إلى «الانضباط والالتزام، منفذين للتعليمات والأوامر بدقة، أوفياء لمسؤوليتكم في حماية المدنيين وصون ممتلكاتهم، حريصين على عدم السماح بأي تجاوز أو إساءة بحق أي إنسان مهما كانت قوميته أو انتماؤه، فالشعب السوري بكل أطيافه أمانة بأعناقكم، فكونوا جنودا أوفياء لسورية وشعبها».
من جهتها، طالبت عشائر دير الزور الجيش بدخول مناطق الجزيرة المكونة من الحسكة والرقة ودير الزور.
وقالت في بيان نقلته «الجزيرة»: نطالب الجيش السوري بدخول مناطق الجزيرة السورية شرق الفرات. واعتبرت أن سيطرة قسد على مناطق شرق الفرات تعمق حالة الانقسام وتعرض المدنيين لانتهاكات متكررة. وأعلنت استعدادها للتعاون مع الدولة السورية وتقديم كل أشكال الدعم لإخراج قسد من المنطقة، مطالبة «التحالف الدولي» بالضغط على قسد للاندماج في الدولة السورية.
وكانت هيئة العمليات أعلنت في وقت سابق أمس أن قوات تنظيم قسد خرق الاتفاق، و«استهدفت دورية للجيش العربي السوري قرب مدينة مسكنة ما أدى لاستشهاد جنديين وإصابة آخرين».
ويأتي ذلك، بعد ساعات من إعلان الجيش العربي السوري انه دخل «محافظة الرقة وسيطر على بلدة دبسي عفنان غرب المحافظة»، وذلك بعد «بسط السيطرة في منطقة غرب الفرات، والتقدم باتجاه مدينة الطبقة».
وسبق ذلك، إعلان الهيئة بسط السيطرة على مدينة مسكنة شرق حلب بشكل كامل، مشيرة إلى أن المئات من عناصر تنظيم قسد سلموا أنفسهم للجيش.
وأضافت هيئة العمليات: إن الجيش بسط السيطرة على مدينتي دير حافر ومسكنة و34 قرية وبلدة بريف حلب الشرقي، مع تأمين خروج أكثر من 200 عنصر من تنظيم قسد بسلاحهم.
وبالتزامن انتشرت وحدات الأمن الداخلي، في مدينة دير حافر بريف محافظة حلب الشرقي وهي أولى المدن ضمن المنطقة العسكرية التي أعلنها الجيش شرق حلب.
وأوضحت وزارة الداخلية في منشور عبر قناتها على تلغرام أن الانتشار يهدف إلى فرض النظام العام، وحماية المدنيين، وتأمين المرافق الحيوية، بالتنسيق مع قوات الجيش العربي السوري المنتشرة في المدينة، بعد سيطرته عليها اثر انسحاب «قسد».
وكان الجيش السوري أوقف العملية العسكرية التي أطلقها ضد مواقع «قسد» و«بي كي كي» في المنطقة العسكرية شرق حلب عقب إعلان مظلوم عبدي سحب قواته من منطقة غرب الفرات بدءا من الساعة السابعة صباح أمس، وستعيد التموضع في مناطق شرق الفرات.
ورحبت وزارة الدفاع السورية بقرار انسحاب تنظيم «قسد» من مناطق التماس غرب نهر الفرات، وأكدت أنها ستتابع بدقة استكمال تنفيذ هذا الانسحاب بكامل العتاد والأفراد إلى شرق النهر وتعهدت بضمان العودة الآمنة والسريعة للأهالي إلى منازلهم وقراهم، وبدء عودة مؤسسات الدولة.
في المقابل، أعلنت قسد فرض حظر تجوال كلي في مناطق المنصورة والجرنية والطبقة بريف الرقة، تزامنا مع تقدم قوات الجيش السوري.
وحملت مسؤولة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية التابعة لقسد إلهام أحمد «الحكومة السورية مسؤولية خرق الاتفاق»، وفق تعبيرها، كما حملت القوى الدولية الراعية مسؤولية ما يجري ودعتها إلى التدخل الفوري لوقف الخروقات، بحسب وصفها.
إلى ذلك، وصل إلى أربيل أمس المبعوث الأميركي الخاص إلى سورية توم باراك وقائد «قسد» مظلوم عبدي لعقد اجتماع بينهما، حسبما أفاد مصدر في رئاسة إقليم كردستان العراق لوكالة فرانس برس. وأجرى باراك وعبدي اجتماعات عدة مع مسؤولين في كردستان العراق لبحث التطورات في سورية.




































































