اخبار لبنان
موقع كل يوم -النشرة
نشر بتاريخ: ٢٠ نيسان ٢٠٢٦
ذكر رئيس كتلة 'الوفاء للمقاومة' النائب محمد رعد، في مقال لصحيفة 'الأخبار'، أن 'أسهل ما يبرّر به المسؤول اللبناني ارتباكه وقصوره عن حفظ البلاد وحماية سيادتها، خصوصاً عندما يبادر مواطنون شرفاء إلى مقاومة العدو الصهيوني المحتلّ للأرض والمهدِّد للوطن، أن يطلِق العنان لاتهامه أولئك المقاومين اللبنانيين بأنهم يخوضون حرب الآخرين على أرض لبنان'.
وأوضح أن 'هذا الاتهام الجاهز دوماً ينطلق من خلفية فكرية وسياسية ومصلحية ونفسية تستبطن جملة مسائل'.
ومن هذه المسائل، لفت رعد إلى 'التبرّؤ الفوري من فعل المقاومة ومنطلقاته وأهدافه، وقطع الطريق على أي اشتباه قد يظن به الأوصياء المعنيون حول تورّط المتبرّئ بإخفاء معلومات مُسبقة، أو بتنسيق ضمني، أو بتغاضٍ ما عن ذاك الفعل الشريف الممنوع والتنكّر الانفعالي لموجبات الفعل المقاوم، والتحصّن السياسي والنفسي ضد الإصغاء لحيثياته، فضلاً عن إخفاء عقدة نقصٍ تجاه مفهوم السيادة'.
كما أشار إلى 'تنامي وتضخم غرور السلطة، وتورّم الشعور المحفّز لإدانة الفعل الوطني المشروع ومحاصرته وإحباطه والانتقام من الفاعلين'، و'انتفاخ الرغبة في تلقّي التأييد لإجراءات المسؤول أو السلطة ولمواقفهما، وفتحهما الأبواب أمام تلقّي خدمات الاستشارات والمساعدات الموجَّهة، والتعاون والتنسيق ضمن برامج جاهزة لتحقيق المصالح غير المتوازنة وتطويق وإجهاض الفعل الشعبي المناهض للاحتلال والمشجّع على مقاومته'.
وأوضح أنه يتم 'ترتيب الأولويات بشكل مقلوب في عقول الرأي العام بحيث تُهمَل أولوية الدفاع المشروع والتصدّي للاحتلال، ليحلَّ مكانهما شجب الفعل المقاوم غير الوارد في برنامج المسؤول أو السلطة'، لافتا إلى 'الانخراط في عملية التحريض والدسّ وتشويه الدوافع والسمعة، وبث الشائعات حول الفعل المقاوم الوطني الشجاع، من أجل عزله ومنع امتداد التأثّر الشعبي به'.
وشدد رعد على أن 'كل هذه المسائل، ينطوي عليها الموقف المُعبَّر عنه بالجملة السحرية القصيرة: حروب الآخرين على أرضنا'.
وقال: 'لا ينبغي أن نغفل عن مستوى أبعد في مداليل هذا الموقف السلطوي، وهو ما يمكن اختصاره بما يلي: محاولة تعرية المقاومة من أي انتماء وطني لها يمكن أن يشكّل دافعاً أو مبرّراً، ولو بنسبة ما، لفعلها، واتهامُها المباشر بخدمة أهداف أطراف وجهات أو دول أخرى، بتهديد مصالح الوطن وتوظيف البلاد لخدمة مصالحها وأهدافها، تمهيداً للتشكيك في وطنية المقاومين وإسقاط النية الجرمية عليهم، والتأسيس لإصدار قرارات حكومية أو سياسية من شأنها نزع أي شرعية عن الفعل المقاوم ومن يقوم به، وتنفير الجمهور اللبناني منه، وتجفيف موارد دعمه المعنوية والمادية'.
كما لفت إلى 'تهيئة المناخ السياسي في البلاد لإمكان التصادم واللجوء إلى القوة لمنع تفعيل العمل المقاوم، وفرض قرار السلطة في الميدان، ومباشرة استعراض مؤشرات 'حسن السلوك' أمام الأوصياء المهتمّين، والتنصّل من أي تفسير سياسي أو دستوري أو قانوني مغاير لتفسير المسؤول أو السلطة، والإطاحة بكل ما تمّ التوافق عليه سابقاً بين اللبنانيين، بما فيه وثيقة الوفاق الوطني والدستور اللبناني'.
وذكر رعد أن 'في بلد مثل لبنان، حيث الانقسام بين اللبنانيين موغل منذ تاريخ النشوء، ومتشعّب إلى أبعد الحدود التي تطاول الانتماء الوطني والشعور السيادي، والمنطلقات الرؤيوية لتركيبة وتنوّع اللبنانيين، وتفاوت قناعاتهم حول مصلحة البلاد العليا، وتموضعها السياسي، وطبيعة علاقاتها السياسية والأمنية والاقتصادية، ومعالم الشخصية الوطنية، ومدى تفاعلها مع الحرص والانضباط في إطار صون السيادة الوطنية، وبما يلاقي مبادئ الدستور والسياسة والأمن والاقتصاد والإعلام والعلاقات الدولية وغير ذلك، يبدو أن القَدَرَ سيبقى له دوره الفاعل في تحديد سقوف ومديات الاستقرار الوطني، واتجاهات التفاعل مع المتغيّرات التي تصيب المنطقة من حول لبنان، أو تصيب لبنان مباشرة وتنعكس تأثيراتها على دول الجوار في المنطقة'.
وأضاف رعد: 'تبقى جملة مُحدّدات يدور حولها التفاعل إيجاباً أو سلباً، وانضباطاً بالمعادلات القائمة أو انزياحاً عنها جزئياً أو كلياً'.
وأوضح أن 'أهمّ تلك المحددات: التطابق أو الافتراق بين الانتماء الوطني والانتماء الطائفي، ونسبة التأرجح بين السيادة والتبعية في تقدير المصالح الوطنية، والمقدار المُباح في المُلاءمة بين الثوابت القيمية والوطنية وموازين القوى القائمة بين لبنان ومحيطه والعالم.، وقوة النفوذ الدولي أو تفكّكه، وتأثير ذلك إيجاباً أو سلباً على انضباط الدول بما يُسمى القانون الدولي والمبادئ والثوابت والشِّرْعَات المُعتمدة على الصعيد الدولي الرسمي، وحجم الالتفاف المتنوّع حول السلطة الحاكمة في لبنان، ودرجة الوثوق بوطنيتها أو توازنها أو نزاهتها أو رجاحة تقديراتها للخيارات والمصالح المُفترض اعتمادها، وثقل الحضور الثقافي التعبوي والسياسي والجهادي للمقاومة، وفاعلية امتدادها الشعبي في البلاد والمنطقة'.
وأشار رعد إلى أن 'في حالنا الراهنة يعيش لبنان على فالق زلزالي يتهدّد المنطقة كلها، ويطاول العديد من التغيّرات على صعيد العلاقات الدولية. والتداعيات تتوالى تبعاً لموازين القوى والاحتكام إلى مفرداتها من جهة، وتبعاً للمشاريع والطموحات التي تحرّك الكيانات أو الدول، وتتوزع خارطة التحالفات أو المواجهات في ما بينها'.
وأوضح أن 'في منطقتنا ثمّة تغوّل صهيوني - أميركي يحاول ترسيم معالم جديدة لخريطة المنطقة، تتناسب مع ما يضمن تثبيت الاحتلال الصهيوني لفلسطين، وإنهاء قضيتها، وضمان أمن الكيان المؤقّت، وفرض إطباق لنفوذ واشنطن على دول المنطقة وشعوبها'.
وقال رعد إن 'المسألة إذاً ليست مجرّد احتلال لمناطق في لبنان أو سوريا، وإنما هي مسألة إدارة شؤون دول العالم العربي وفق نمط من النفوذ السياسي - الاقتصادي الذي يطلق يد الإدارة الأميركية المستَعْمِرَة للتحكّم بالموارد والثروات في المنطقة، وبالممرات المائية، وبالمصالح الاقتصادية والتجارية مع مناطق العالم الأخرى'.
وذكر أن 'مفتاح تحقّق هذه المسألة هو الإذعان لإرادة المحتل الصهيوني والرضوخ لعدوانه وشروطه، باعتباره شرطي أميركا السيّئ السمعة وحارس مصالحها الإقليمية. كما أن نجاح عبورها من خلال لبنان يتوقّف على موقف اللبنانيين وقرارهم المصيري حول إذا ما كانوا يريدون أن يعيشوا عبيداً للإسرائيليين والأميركيين، أو إذا ما كانوا يريدون أن يقاوموا هذا المشروع ليبقوا أسياداً في بلادهم وأحراراً في تقرير مصالحهم وعلاقاتهم؟ وهل يريد اللبنانيون أن ينخرطوا في حرب الصهاينة والأميركيين ضد المنطقة ومنها لبنان، كما يريد بعض المسؤولين في البلاد، أم يريدون أن يثبتوا للعالم أنهم أهل سيادة وطنية ومواطنون لا يقبلون وصاية أحد، عدوٍّ أو صديقٍ دَعِيّ'.
ولفت رعد إلى أن 'مع وقف إطلاق النار في 27-11-2024، وقبيل تَكوُّنِ سلطة حكم جديدٍ في لبنان، التزمت المقاومة بموجبات الاعلان، واعتبرت أن الدولة اللبنانية هي المعنية والمسؤولة عن متابعة تنفيذ الاتفاق، وحفظ السيادة الوطنية، ووقف الاعتداءات، وإجلاء الاحتلال، واستعادة الأسرى، والشروع في إعادة الإعمار'.
وتابع: 'لكن مسار السلطة سياسيا ودبلوماسيا أفضى إلى تنفيذ ما يمليه العدو الصهيوني وحماته من إجراءات وسياسات على لبنان ضد مصلحته الوطنية ومصالح اللبنانيين. وبموجب هذا المسار الانهزامي، استبدلت السلطة الأولويات الوطنيةَ بأولويات مريبةٍ تستجيب لمطالب العدو وحماته الدوليين. فطفت على السطح الحكومي أولوية حصرية السلاح، بعدما كان المطلوب اعتماد أولوية إجلاء الاحتلال، ثم تدرّج الأمر نحو إجراءات لتجفيف موارد الدعم للمقاومة وبيئتها، ورُبطت عملية إعادة الإعمار بتحقيق إصلاحات مالية بنيوية في البلاد، كما تمّ ربط وقف الأعمال العدائية من قبل العدو بنزع سلاح المقاومة'.
وذكر رعد أنه 'مضت سنة كاملة وثلاثة أشهر متوالية، استباح خلالها العدو ما استباحه من قرى ومدن لبنانية في الجنوب وبقية المحافظات، وأوغل في اعتداءاته وانتهاكاته، واستهدف التدمير وتهديد الاستقرار وقتل اللبنانيين، وأوقع أكثر من 500 شهيد وثلاثة آلاف جريح من المدنيين، فيما المقاومة صابرة على خوض الدولة سِلْمَ الآخرين على الأرض اللبنانية، من دون تحقيق أي خطوة لجهة تنفيذ الاتفاق الذي صار المسؤولون يمتنعون حتى عن الإشارة إليه والاستناد إلى موجباته، كي لا ينزعج الأميركيون الداعمون للعدو الصهيوني والرافضون معه تنفيذ ما وافقوا عليه ضمن بنوده'.
وشدد على أن 'السلطة التي لا تضغط لتنفيذ سِلْمِها الوطني وتنصاع لتنفيذ سِلم الآخرين الذي هو في الحقيقة استسلام وإذعان للعدو، لا يصحّ منها، ولا يحقّ لها اتهام المقاومين بأنهم يخوضون حرب الآخرين'.
ولفت إلى أن 'المقاومة قد أثبتت صدقيتها الوطنية حين أنجزت بتضحياتها التحرير، وحين استطاعت فرض توازن الردع على العدو بين عامي 2006 و2023، أي على مدى 17 عاماً بالحد الأدنى، ووظّفت صداقاتها لمصلحة لبنان وسيادته وأمن واستقرار شعبه'.
وقال رعد: 'اليوم، وبعد إكراه العدو الصهيوني على وقف إطلاق النار في لبنان، يتوجّب على السلطة أن تواصل إصرارها وضغوطها من أجل تحقيق الانسحاب الفوري والكامل للعدو من أرضنا اللبنانية المحتلة من دون شروط، والإفراج عن الأسرى، وإعادة الإعمار، وفقاً لما التزم به العدو نفسه في 27-11-2024، ودونما حاجة إلى أي تفاوض مباشر معه ولا إلى عقد أي اتفاقية جديدة مع كيانه المارق'.
وأشار إلى أن 'كلّ قطرة دم من شهيد قضى دفاعاً عن لبنان وشعبه ومقاوماً من أجل عزة وكرامة وسيادة اللبنانيين في وطنهم، هي أغلى من كل صداقة مُدَّعاة تدعم عدوّنا وتبتزّنا عند طلب المساعدة منها، وتضغط على سلطتنا من أجل مصافحته ومصالحته'.











































































