اخبار السعودية
موقع كل يوم -اندبندنت عربية
نشر بتاريخ: ١٣ تشرين الأول ٢٠٢٦
مئات العالقين بين الخليج وأوروبا وحافلات وسكن وإعاشة وتذاكر لتأمين عودتهم للبلاد مع متابعة حاجاتهم على مدار الساعة وسط اضطراب حركة الطيران
في ظل التصعيد العسكري والاضطرابات التي طاولت حركة الطيران، برزت مساعدة المواطنين السعوديين العالقين في الخارج، وتيسير عودتهم للبلاد ضمن أولويات البعثات الدبلوماسية، وقد دعت وزارة الخارجية المواطنين الذين تأثرت رحلاتهم أو تعذّر وصولهم إلى وجهاتهم، نتيجة إيقاف أو تأخر بعض الرحلات المتجهة إلى مطار الملك خالد الدولي بالرياض، إلى التواصل مع البعثات السعودية داخل الدول الموجودين فيها، لطلب المساعدة والإرشادات اللازمة.
وتواصلت 'اندبندنت عربية' مع عدد من السفارات السعودية في دول خليجية وعربية وأوروبية، للاطلاع على ترتيبات عودة المواطنين العالقين، والخدمات المقدمة لهم، من تأمين السكن إلى توفير خيارات النقل، ومتابعة أوضاعهم حتى وصولهم إلى البلاد.
ففي الكويت، أوضحت السفارة السعودية لـ 'اندبندنت عربية' أن نحو 250 مواطناً تواصلوا معها لطلب المساعدة، حتى لحظة إفادتها، مشيرة إلى استمرار إجراءات العودة.
وبيّنت السفارة أن طلب المساعدة يبدأ بالاتصال برقم طوارئها، ثم رصد حال المواطنين وحاجاتهم من السكن والنقل، وتوجيههم إلى مقر الإقامة، لتوفر السفارة السكن مجاناً، بحسب حاجة كل مواطن، إلى حين عودته، إضافة إلى نقلهم ومرافقيهم إلى الرياض مجاناً، عبر حافلات جرى ترتيبها فوراً.
ومن الحالات التي تعاملت معها السفارة، عائلة قادمة من تركيا إلى الكويت، إذ نسّقت عودتها إلى الرياض وقدمت جميع الخدمات التي احتاجتها، وأكدت جاهزيتها تقديم المساعدة في كل وقت، وفق توجيهات القيادة ومتابعة وزير الخارجية.
فيما أوضحت السفارة السعودية في المنامة لـ 'اندبندنت عربية' أنها تستقبل المواطنين المتأثرة رحلاتهم داخل مقرها، وتنسق لنقلهم براً إلى السعودية عبر جسر الملك فهد، مع توفير سكن موقت ومساعدة مالية، بحسب حاجات كل حالة، مشيرة إلى أن بعض خدمات النقل إلى المنطقة الشرقية تكون على نفقة المستفيد، من دون إعلان أعداد محددة للمتواصلين معها، أو من ساعدتهم في العودة حتى وقت إفادتها.
وبيّنت السفارة في البحرين أن وجود تذكرة سفر ملغاة من أهم متطلبات الاستفادة من خدمات النقل والمساعدة، داعية المتضررين إلى تزويد قسم شؤون السعوديين ببياناتهم وتفاصيل رحلاتهم والتذاكر الملغاة، لترتيب العودة وإبلاغهم بخيارات النقل ومواعيده، مع إمكان تقديم طلبات الدعم عبر نظام 'فنار' التابع لوزارة الخارجية، مضيفة أن العبور الاعتيادي من خلال الجسر لا يتطلب ترتيبات استثنائية من السفارة، فيما تنسق لمعالجة الحالات الخاصة، وإصدار الوثائق اللازمة عند فقدان وثائق السفر أو انتهاء صلاحيتها، داعية المواطنين إلى التواصل معها قبل ترتيب العودة، والتحقق من صلاحية وثائقهم ومتابعة تعليمات الجهات المختصة.
ومن عاصمة الضباب لندن، أوضحت السفارة السعودية لـ'اندبندنت عربية' أن عدد المواطنين الذين تواصلوا معها بسبب تأثر رحلاتهم بلغ نحو 300 مواطن حتى فجر اليوم، مشيرة إلى استمرار حصر الحالات وتحديث بياناتها. وقالت إنها تستقبل المواطنين وتتواصل معهم على مدى الساعة، وتؤمِّن احتياجاتهم بحسب ظروف كل حالة، بما يشمل توفير السكن والوجبات وتذاكر السفر، مع إيلاء عناية خاصة للأشخاص ذوي الإعاقة ومن هم على طيف التوحّد، ومتابعة خيارات العودة بالتواصل مع شركات الطيران والجهات المعنية، وتحديث الإجراءات وفق المستجدات.
فور إلغاء رحلة العودة من روما إلى الرياض، قمت بتمديد إقامتي وأسرتي في الفندق، ثم سجلت بياناتي لدى السفارة السعودية تحسبا لأي توجيهات طارئة، موضحًا لهم أنني لا أحتاج إلى ترتيب السكن. ورغم ذلك، تلقيت خلال أقل من ساعة رسالة من السفارة تتضمن عنوان الفندق المخصص، مع التكفل بتكاليف السكن والإعاشة. هذا الاهتمام البالغ والعناية الكريمة بالمواطن السعودي خارج وطنه في ظروف الأزمات الطارئة يعكسان جوهر العلاقة بين الدولة والمجتمع. كل الشكر والتقدير للدبلوماسيين السعوديين في سفارتنا بروما، ولجميع العاملين في سفاراتنا بالخارج، ولوزارة الخارجية وحكومتنا الرشيدة. كما أتوجه بالشكر للخطوط السعودية على اهتمامها بطلب توفير حجز بديل، سائلًا المولى عز وجل أن يحفظ بلادنا من كل شر، وأن يرد كيد كل من أراد بها سوءًا في نحره.
وحول الرحلات البديلة، أشارت السفارة السعودية في لندن إلى أن شركات الطيران تحدد خيارات السفر ومواعيد الرحلات وفق ظروف التشغيل والتوافر، فيما تقدم هي الإرشاد للمواطنين ومتابعة حجوزاتهم والتواصل مع الناقل الوطني، وتتابع الخيارات المتاحة مع الجهات المختصة، مضيفة أنها توفر السكن والوجبات للمواطنين الذين تستدعي ظروفهم ذلك، حتى جدولة رحلاتهم، وتتابع الحالات التي قد تنتهي تأشيراتها خلال انتظار العودة، لتقديم التوجيه والمساندة بالتنسيق مع الجهات البريطانية المختصة، وفق الأنظمة المعمول بها، وبما يراعي ظروف كل حالة.
وفي أميركا، حيث يفرض اتساع البلاد وتوزع المواطنين بين ولاياتها أهمية التنسيق بين السفارة والقنصليات، أوضحت هلا العتيبي، رئيسة قسم شؤون السعوديين في السفارة السعودية بواشنطن، لـ'اندبندنت عربية' أن السفارة فعّلت، بالتنسيق مع القنصليات العامة ووفقاً لتوجيهات وزارة الخارجية، فريق إدارة الأزمات لمتابعة أوضاع المواطنين الذين تأثرت رحلاتهم نتيجة تعليق الرحلات في مطار الملك خالد الدولي بالرياض.
وأضافت أن الفريق يعمل على مدى الساعة لحصر الحالات ومتابعتها وتقديم الدعم والإرشاد للمواطنين العالقين، بما يشمل تأمين السكن والإعاشة إلى حين استكمال ترتيبات سفرهم وعودتهم إلى السعودية، بالتنسيق مع الجهات المعنية، وأكدت أن سلامة المواطنين وراحتهم تتصدر أولويات البعثة، وأنها تواصل تقديم المساندة لهم حتى عودتهم.
من جانبه، كشف المتحدث الرسمي باسم السفارة السعودية بواشنطن لـ'اندبندنت عربية' عن تلقي استفسارات عدة من مواطنين تأثرت رحلاتهم، فيما طلبت أقل من 10 أسر المساعدة بصورة مبدئية، مشيراً إلى وصول أسرتين تضمان سبعة أشخاص، جرى توفير الإعاشة لهم، مع وجود منسوبي السفارة في الفندق لاستقبال المواطنين والاستجابة لاحتياجاتهم.
وأوضح أن المساعدات تشمل توفير الوجبات الثلاث، فيما خصصت السفارة أرقاماً للطوارئ عبر حسابها في منصة 'إكس' لاستقبال الطلبات، بالتنسيق المباشر مع القنصليات العامة والملحقيتين الثقافية والصحية ومكتب الخطوط السعودية، لضمان سرعة الاستجابة في مختلف الولايات الأميركية.
وفي شأن المواطنين الذين قد تنتهي تأشيراتهم أو إقاماتهم قبل تأمين عودتهم، أشار إلى أن السفارة تتعامل مع كل حالة وفق ظروفها واحتياجاتها، وتقدم المساعدة والإرشاد بشأن أوضاعهم النظامية وفق الإجراءات المعمول بها، مؤكداً إيلاء اهتمام خاص للطلبة والمرضى وكبار السن والعائلات، بالتعاون مع الملحقيتين الثقافية والصحية اللتين تتابعان أوضاع الطلبة والمرضى على مدار العام.
وأكد مسؤول في وزارة الخارجية في تصريحات خاصة لـ'اندبندنت عربية' أن السفارات السعودية في مختلف أنحاء العالم بادرت، بتوجيه من القيادة، إلى الاستجابة السريعة لطلبات المواطنين الذين تعثرت رحلات عودتهم إلى السعودية جراء الأحداث الجارية، وتقديم الدعم اللازم لهم ومتابعة أوضاعهم.
وأضاف أن الجهود تشمل تلبية احتياجات المواطنين ومساندتهم طوال فترة بقائهم في الدول المضيفة، وحتى عودة حركة الطيران إلى وضعها الطبيعي واستكمال إجراءات مغادرتهم وعودتهم إلى البلاد.
وأشار إلى أن هذه الجهود تجري بمتابعة مباشرة من وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان آل سعود، وبالتنسيق مع السفراء وموظفي السفارات والبعثات الدبلوماسية، لتسخير الإمكانات المتاحة لرعاية المواطنين المتأثرين بتعليق الرحلات، مؤكداً أن خدمة المواطن ومساندته من أولويات الوزارة وبعثاتها في الخارج.
وروى الكاتب السعودي خالد السليمان، عبر حسابه على منصة 'إكس'، تجربته بعد إلغاء رحلة عودته وأسرته من روما إلى الرياض، موضحاً أنه مدّد إقامته وسجّل بياناته لدى السفارة السعودية، وأبلغها بأنه لا يحتاج إلى ترتيب السكن، ومع ذلك تلقى خلال أقل من ساعة رسالة تتضمن عنوان الفندق المخصص مع التكفل بمصاريف السكن والإعاشة، معرباً عن تقديره لاستجابة السفارة، واهتمام الخطوط السعودية بطلبه توفير حجز بديل.
وفي تجربة مماثلة، تحدث شباب سعوديون عبر مقطع متداول على مواقع التواصل، عن إلغاء رحلتهم من مدريد إلى الرياض، ثم تعذّر العثور على فندق بسبب الإقبال المتزامن مع اليوم الوطني الإسباني، وبحسب روايتهم، فقد وفّرت السفارة السعودية لكل منهم غرفة خلال دقائق من تواصلهم معها.
ومن بكين، روى حسان السلمي أن رد السفارة السعودية في الصين، بعد تواصله معها إثر إلغاء رحلته إلى الرياض، كان 'أبشر وسم ولا تشيل هم'، مضيفاً أن مشكلة إلغاء الرحلة حُلّت في أقل من دقيقة، بحسب روايته، معبراً عن شعوره بالأمان عقب استجابتها.
وفي السياق، أعلنت 'الهيئة العامة للطيران المدني' السعودية أن الاعتداء الذي شنته الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران على مطار الملك خالد الدولي في الرياض، أول من أمس السبت، أسفر عن وفاة 12 شخصاً من ثمان جنسيات مختلفة، وإصابة 309 آخرين، وأثار موجة إدانات عربية ودولية لاستهداف المنشآت المدنية، وتعريض حياة المسافرين والعاملين للخطر.
وجاء الاعتداء بعد هجومين شهدهما المطار الخميس الماضي، استهدف أحدهما مرافقه والآخر طائرة تابعة لـ 'الخطوط السعودية'، أسفرا عن وفاة ثلاثة مواطنين وإصابة أشخاص من جنسيات مختلفة، إضافة إلى أضرار مادية.
وأوضحت الهيئة في بيان، الجمعة الماضي، أن فرق الطوارئ والجهات المختصة باشرت التعامل مع الاعتداءين، ونقلت المصابين إلى المستشفيات، فيما تراوحت إصاباتهم بين الطفيفة والبليغة.
وكانت عواصم ومنظمات دولية أكدت تضامنها مع السعودية في حماية أمنها وسيادتها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها، فيما وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الهجوم بأنه 'غير مقبول'، وقال إنه سيتحدث مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في شأنه، فيما شدد وزير الخارجية ماركو روبيو على أن الاعتداءات تعكس استخفافاً بأرواح المدنيين، مطالباً بوقفها فوراً.










































