اخبار فلسطين
موقع كل يوم -وكالة شهاب للأنباء
نشر بتاريخ: ٢٨ أب ٢٠٢٦
خاص - شهاب
قال محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام، إن إعلان مجموعة «لسنا أرقامًا» استشهاد أكثر من 21 ألف طفل في قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد إحصاء للضحايا، معتبرًا أن هذا الرقم يستدعي، من منظور القانون الدولي، فتح تحقيقات جنائية دولية لتحديد المسؤوليات عن مقتل الأطفال الفلسطينيين.
وأضاف مهران في تصريحات صحفية لوكالة شهاب أن الرقم يمثل حجمًا هائلًا من الخسائر البشرية التي لحقت بالأطفال الفلسطينيين خلال أكثر من ألف يوم من الحرب، مشددًا على أن كل طفل استشهد له اسم وعائلة ومستقبل، وأن تحديد المسؤولية القانونية عن وفاته يتطلب التحقيق في ملابسات كل واقعة، وطبيعة الهجوم والهدف المستهدف والظروف المحيطة به.
وأوضح أن القانون الدولي الإنساني يوفر للأطفال حماية خاصة أثناء النزاعات المسلحة، مستشهدًا بالمادة 77 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف، التي تنص على وجوب توفير حماية خاصة للأطفال من آثار النزاعات المسلحة.
وأضاف أن الإطار القانوني يشمل كذلك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948، ولا سيما المادة الثانية التي تدرج قتل أفراد الجماعة ضمن الأفعال التي يمكن أن تشكل إبادة جماعية متى ارتكبت بقصد إهلاك الجماعة، كليًا أو جزئيًا.
وأشار مهران إلى أن نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية يجرّم، وفق شروط محددة، عددًا من الأفعال المرتكبة أثناء النزاعات المسلحة، بما في ذلك تعمد توجيه الهجمات ضد السكان المدنيين أو الأفراد المدنيين الذين لا يشاركون مباشرة في الأعمال العدائية، إلى جانب أفعال أخرى قد ترقى إلى جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية بحسب طبيعة كل واقعة وملابساتها.
وقال إن قراءة رقم 21 ألف طفل من الناحية القانونية تستوجب النظر إلى المسؤولية على أكثر من مستوى، يبدأ بالتحقيق في كل هجوم أودى بحياة أطفال مدنيين، وتحديد مدى الالتزام بمبادئ التمييز والتناسب واتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين، وصولًا إلى تحديد المسؤولين عن إصدار الأوامر وتنفيذها متى توافرت عناصر المسؤولية الجنائية.
وأضاف أن المستوى الثاني يرتبط بما إذا كانت الوقائع المتكررة تكشف عن نمط منهجي أو واسع النطاق لاستهداف المدنيين والمنشآت التي تؤوي أعدادًا كبيرة منهم، موضحًا أن إثبات وجود سياسة ممنهجة أو نمط إجرامي يتطلب جمع الأدلة وتحليلها بصورة مستقلة، وعدم الاكتفاء بالاستناد إلى أرقام الضحايا وحدها.
أما المستوى الثالث، فيتعلق بالمسؤولية عن الأفعال التي قد تدخل في نطاق جريمة الإبادة الجماعية، مؤكدًا أن إثبات هذه الجريمة يتطلب توافر عناصرها القانونية، وفي مقدمتها القصد الخاص المنصوص عليه في اتفاقية الإبادة الجماعية.
وفي هذا السياق، أشار مهران إلى تدابير محكمة العدل الدولية التي صدرت في يناير/كانون الثاني 2024 في قضية جنوب أفريقيا ضد إسرائيل، موضحًا أن المحكمة أمرت باتخاذ تدابير مؤقتة بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية، وأن هذه التدابير لا تمثل حكمًا نهائيًا بثبوت ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية، وإنما صدرت في إطار الإجراءات المؤقتة للقضية.
وأكد أن العدد الكبير من الأطفال الذين فقدوا حياتهم في غزة يفرض، وفق تقديره، التعامل مع كل واقعة وفاة باعتبارها مسألة تستحق التحقيق والمساءلة، وعدم اختزالها في وصف عام لـ«الأضرار الجانبية» من دون فحص قانوني للوقائع والأهداف والوسائل المستخدمة والاحتياطات المتخذة.
ودعا مهران المحكمة الجنائية الدولية إلى توسيع نطاق اهتمامها بالوقائع المتعلقة بالأطفال الفلسطينيين في غزة، وإخضاعها لتحقيقات جنائية مستقلة لتحديد المسؤوليات الفردية والقيادية، مؤكدًا أن 21 ألف طفل شهيد يمثلون آلاف الوقائع الإنسانية والقانونية التي لا ينبغي أن تمر دون تحقيق ومحاسبة.

























































