اخبار فلسطين
موقع كل يوم -راديو بيت لحم ٢٠٠٠
نشر بتاريخ: ٢٩ كانون الأول ٢٠٢٥
بيت لحم 2000 -أعلن مكتب رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو اعترافه رسميًا بجمهورية أرض الصومال دولةً مستقلة ذات سيادة، في خطوة قوبلت برفض عربي ودولي واسع، وسط توقعات بعقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي لمناقشة التداعيات القانونية والسياسية لهذا الاعتراف. وجاء الإعلان في وقت كثفت فيه الحكومة الفيدرالية الصومالية تحركاتها الدبلوماسية إقليميًا ودوليًا لحشد الدعم ورفض ما وصفته بالخطوة غير القانونية، مؤكدة التزامها المطلق وغير القابل للتفاوض بسيادة ووحدة وسلامة أراضي البلاد.
وشددت الحكومة الصومالية الاتحادية على رفضها القاطع للاعتراف الإسرائيلي بالمنطقة الشمالية من الصومال، معتبرة ذلك انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، فيما سارعت عدة دول ومنظمات إلى إعلان رفضها للخطوة الأحادية، من بينها مصر وتركيا والسعودية وقطر وفلسطين والأردن واليمن، إضافة إلى الجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي ومنظمة التعاون الإسلامي والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي.
وفي هذا السياق، قال سفير الصومال إن هذا التصرف الخطير لا يمكن فصله عن نهج عدواني مستمر يتبعه الاحتلال الإسرائيلي، معتبرًا أن دعم كيان انفصالي يندرج ضمن مساعٍ أوسع، من بينها السعي إلى التهجير القسري للشعب الفلسطيني من أرضه. ويأتي هذا التطور في توقيت لافت يثير تساؤلات حول خلفياته السياسية، في ظل استمرار الحرب على قطاع غزة وتصاعد الحديث عن خطط تهجير، إلى جانب تكثيف الإجراءات الضاغطة على الفلسطينيين في الضفة الغربية.
الكاتبة والمحللة السياسية الدكتورة تمارة حداد أكدت أن اعتراف 'إسرائيل' بأرض الصومال في هذا التوقيت لا يمكن اعتباره إجراءً بروتوكوليًا أو خطوة علاقات عامة، بل يندرج في سياق قرار جغرافي يُساق بلغة دبلوماسية، ويعكس إعادة تموضع لنفوذ 'إسرائيل' في أكثر من بقعة استراتيجية. واعتبرت أن الخطوة محسوبة بدقة، واستثمرت فيها 'إسرائيل' لحظة ما بعد الحرب على غزة لإعادة ترتيب مواقعها الإقليمية، وليس الاكتفاء بإدارة الأزمات.
وأوضحت حداد في حديث خلال 'جولة الظهيرة' مع الزميلة سارة رزق، التي تبث عبر أثير إذاعتنا، أن اختيار أرض الصومال تحديدًا يرتبط بموقعها الجغرافي بالغ الأهمية، كونها تطل على خليج عدن وتحاذي المدخل الجنوبي للبحر الأحمر وباب المندب، أحد أهم المعابر المائية في العالم. وأضافت أن 'إسرائيل' تسعى من خلال هذا الاعتراف إلى السيطرة على الفضاء الأمني والعسكري والاقتصادي، وبناء حضور استخباراتي وبنى تحتية بواجهات تجارية ونفوذ يُبنى بصمت، في منطقة ذات بعد جيوسياسي حساس، خصوصًا في ظل التوترات القائمة قبالة السواحل اليمنية.
وربطت حداد بين هذا الاعتراف وبين سيناريوهات تهجير الفلسطينيين، مؤكدة أن أرض الصومال كانت الجهة الوحيدة التي أبدت، وفق معطيات دبلوماسية، استعدادًا لاستقبال فلسطينيين خارج الجغرافيا الفلسطينية، في إطار أفكار تسعى إلى فرض حلول سياسية للقضية الفلسطينية خارج أرض فلسطين. واعتبرت أن ما يجري هو خطة ممنهجة تهدف إلى تقليل الوجود الديمغرافي الفلسطيني، تمهيدًا للسيطرة على قطاع غزة واستغلال موارده، وإعادة طرح مشاريع سياسية واقتصادية كبرى على حساب الحقوق الفلسطينية.
وحول الانعكاسات الإقليمية، رأت حداد أن الخطوة ستؤثر بعمق على توازنات القرن الأفريقي، وقد تخدم مصالح دول مثل إثيوبيا التي تسعى إلى منفذ بحري في ظل خلافاتها مع مصر، خاصة في ملف سد النهضة. كما حذرت من أن أي تحالف بين 'إسرائيل' وإثيوبيا وأرض الصومال يشكل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي المصري، ويؤثر على أمن الملاحة في البحر الأحمر وقناة السويس.
وأكدت أن الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال ليس حدثًا عابرًا، بل مؤشر على مرحلة تُدار فيها السياسة بلغة الجغرافيا وإعادة رسم الخرائط الإقليمية، في إطار مشروع أوسع لإعادة تشكيل الشرق الأوسط. واعتبرت أن الحديث عن خلافات بين الولايات المتحدة و'إسرائيل' غير دقيق، مشددة على أن العلاقة بينهما استراتيجية تشاركية، حيث تخطط واشنطن وتنفذ 'إسرائيل' على الأرض.
وفي ما يتعلق بموقف المجتمع الدولي، أوضحت حداد أن أرض الصومال لا تحظى حتى الآن باعتراف دولي شرعي من مجلس الأمن أو الجمعية العامة للأمم المتحدة، ما يفتح المجال أمام تحرك قانوني وسياسي من قبل الحكومة الصومالية والدول المتضررة لاحتواء هذه الخطوة. وشددت على أن الخطر الأكبر يكمن في ارتباط هذا المسار بسياسات التهجير، معتبرة أن ما يجري في غزة ليس معزولًا عن هذه التحركات، بل يأتي ضمن رؤية أوسع تهدف إلى تغيير الواقع الديمغرافي والجغرافي في المنطقة.
وختمت حداد بالتأكيد على أن 'إسرائيل' تسعى من خلال هذه الخطوة إلى توجيه رسالة مفادها أنها قادرة على فرض وقائع جديدة بدعم أمريكي كامل، حتى في حال واجهت رفضًا دوليًا معلنًا، محذرة من أن استمرار الصمت الدولي سيؤدي إلى ترسيخ هذه الوقائع، بما يهدد الأمن الإقليمي وحقوق الشعوب، وفي مقدمتها الشعب الفلسطيني.
المزيد من التفاصيل في المقطع الصوتي أدناه:

























































