اخبار فلسطين
موقع كل يوم -فلسطين أون لاين
نشر بتاريخ: ٢٤ تشرين الأول ٢٠٢٦
تتصاعد اعتداءات المستوطنين في مختلف محافظات الضفة الغربية المحتلة مستهدفة المزارعين وأراضيهم وممتلكاتهم بالتزامن مع موسم قطف الزيتون وسط حماية من قوات الاحتلال في مشهد يعزز مخاوف المواطنين من استغلال هذه الاعتداءات لفرض وقائع استيطانية جديدة وإجبارهم على الرحيل عن أراضيهم بالتوازي مع احتدام المنافسة الانتخابية الإسرائيلية وسعي قوى اليمين إلى استقطاب أصوات المستوطنين.
وتجددت الاعتداءات، أمس، في مناطق مختلفة من الضفة المحتلة، بعد هجوم نفذه مستوطنون، مؤخرا، على وفد دبلوماسي أوروبي ورئيس بلدية فرنسي ومواطنين خلال جولة تضامنية لمساندة المزارعين في بلدة الطيبة شمال شرقي رام الله، في حادثة أثارت إدانات دولية لكنها لم تبدد مخاوف المواطنين من استمرار الهجمات واتساع نطاقها.
ويرى مختصان في شؤون الاستيطان، أن اعتداءات المستوطنين لا تنفصل عن سياسات التوسع الاستيطاني ومصادرة الأراضي، محذرين من ارتباط تصعيدها بالانتخابات الإسرائيلية، في ظل تنافس قوى اليمين على كسب دعم المستوطنين.
سياسة ممنهجة
وقال المختص في شؤون الاستيطان خالد منصور: إن سلطات الاحتلال تواصل تجاهل القرارات والمواثيق الدولية، مشيرًا إلى أن ما يجري في الضفة الغربية يأتي ضمن سياسة تهدف إلى فرض وقائع على الأرض تحول دون إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
وأضاف منصور، لصحيفة 'فلسطين': أن تصاعد الاعتداءات خلال الأسابيع الأخيرة يرتبط بمحاولات إفشال موسم قطف الزيتون وإلحاق خسائر بالمزارعين الفلسطينيين وإجبارهم على الابتعاد عن أراضيهم، موضحًا أن إقامة بؤر استيطانية رعوية على التلال وفي محيط كروم الزيتون تحد من قدرة أصحاب الأراضي على الوصول إليها وجني محاصيلهم.
وأشار إلى أن استهداف الأراضي الزراعية والممتلكات لا يقتصر على إلحاق الضرر المباشر بالمزارعين بل يتجاوز ذلك إلى إيجاد ظروف معيشية واقتصادية ضاغطة قد تجبر بعض العائلات على مغادرة أراضيها بما يتيح للمستوطنين توسيع سيطرتهم عليها.
وربط منصور، بين هذا التصعيد والتنافس الانتخابي الإسرائيلي، مؤكدا أن قادة اليمين ومن بينهم بنيامين نتنياهو، وإيتمار بن غفير، وبتسلئيل سموتريتش، يسعون إلى استقطاب أصوات المستوطنين عبر مواقف وسياسات داعمة للتوسع الاستيطاني.
وأضاف: بعض الخطابات السياسية والدينية تمنح الاعتداءات غطاءً أيديولوجيًا وتقدم الاستيلاء على الأراضي والمحاصيل باعتباره 'حقًا دينيًا' مزعوما الأمر الذي يسهم في تشجيع المتطرفين على مواصلة هجماتهم.
وأكد منصور، أن رفض إقامة دولة فلسطينية إلى جانب استمرار مصادرة الأراضي وتوسيع المستوطنات يعكس توجهًا يتجاوز حكومة الاحتلال الحالية، محذرًا من أن الوقائع الاستيطانية المتراكمة قد تستمر حتى في حال تغير الائتلاف الحاكم ما لم تتغير السياسات القائمة.
فاتورة الانتخابات
من جانبه، قال المختص في شؤون الاستيطان نصفت الخفش: إن تصاعد الاعتداءات ومصادرة الأراضي يأتي في سياق سياسات إسرائيلية مستمرة لكنه يكتسب أهمية إضافية مع اقتراب المرحلة الانتخابية حيث يدفع المواطنون ثمن التنافس بين القوى السياسية الإسرائيلية.
وأوضح الخفش لصحيفة 'فلسطين' أن زيادة وتيرة الاستيلاء على الأراضي والتوسع الاستيطاني إلى جانب القيود المفروضة على حركة المواطنين وغيرها من الممارسات ترتبط بمحاولات اليمين الإسرائيلي تعزيز موقعه لدى المستوطنين وضمان استمرار نفوذه السياسي.
وأضاف: مصادرة آلاف الدونمات والتوسع في بناء الوحدات الاستيطانية يضعان المواطنين أمام تحديات متزايدة في وقت تتعرض فيه القرى الزراعية لهجمات متكررة تستهدف المزارعين ومصادر رزقهم.
وفيما يتعلق بالعلاقة بين المستوطنين وقوات الاحتلال، قال الخفش: إن استمرار الهجمات تحت حماية الجيش ووصول بعض المواجهات إلى استخدام الرصاص الحي يعكسان تداخلًا بين أنشطة المستوطنين والإجراءات العسكرية الإسرائيلية على الأرض.
وأشار إلى أن تسليح المستوطنين يزيد من مخاطر الاعتداءات ولا سيما خلال موسم الزيتون الذي تشهد فيه قرى فلسطينية متعددة هجمات تستهدف المزارعين وتمنعهم من الوصول إلى أراضيهم.
وأضاف: تدخل قوات الاحتلال لا يضمن حماية المزارعين بل قد ينتهي باعتقال مواطنين يحاولون الدفاع عن أراضيهم ومحاصيلهم.
واعتبر الخفش، أن الاعتداء على الوفد الدبلوماسي الأوروبي في بلدة الطيبة، يكشف اتساع نطاق هذه الهجمات ووصولها إلى أشخاص يشاركون في جولات تضامنية لمساندة الفلسطينيين رغم ما يحمله ذلك من تداعيات سياسية ودبلوماسية.
فرض عقوبات
وفي مواجهة التصعيد، شدد منصور، على ضرورة ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني وتعزيز الوحدة الوطنية وحشد الطاقات الشعبية والرسمية لدعم المزارعين خصوصًا خلال موسم قطف الزيتون من خلال العمل التطوعي والمبادرات الميدانية التي تساعدهم على الوصول إلى أراضيهم وحماية محاصيلهم.
ودعا إلى تفعيل المسارات السياسية والقانونية والإعلامية لتوثيق الاعتداءات وكشف المسؤولين عنها أمام المؤسسات الدولية، مؤكدًا أن تعزيز صمود الفلسطينيين في أراضيهم يتطلب تحركًا يتجاوز بيانات الإدانة والاستنكار.
كما طالب المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات عملية تشمل فرض عقوبات على سلطات الاحتلال وتوسيع نطاق المقاطعة، معتبرًا أن الإدانات الدولية رغم أهميتها لم تنجح حتى الآن في وضع حد للاعتداءات أو منع استمرار التوسع الاستيطاني.
من جانبه، دعا الخفش، إلى تحرك فلسطيني ودولي لمواجهة الاعتداءات ومحاسبة المسؤولين عنها، مشددًا على أهمية حماية المزارعين والأراضي الزراعية وعدم السماح بتحويل موسم الزيتون إلى فرصة جديدة للاستيلاء على الأراضي وإلحاق الخسائر بالسكان.

























































