اخبار لبنان
موقع كل يوم -جريدة اللواء
نشر بتاريخ: ٢٧ شباط ٢٠٢٦
معالي الوزير،
أدليتم بتصريح عقب جلسة لجنة الاقتصاد النيابية بتاريخ 25 شباط 2026، أوضحتم فيه «أن الوزارة قامت بعدة خطوات لمواكبة الوضع، وتتابع الأسعار بشكل يومي عبر تقارير يرفعها المراقبون من مختلف المناطق». كما أكدتم «بكل صرامة، أنه لا تساهل ولا لعب بموضوع الأسعار».
غير أنّ الواقع يفرض مقاربة موضوعية للتحديات البنيوية التي تواجه عمل الوزارة:
أولاً، إن عدد المراقبين، وفق ما أعلنتم في آب 2025، لا يتجاوز سبعين مراقباً موزعين على مختلف المناطق، وهو رقم يصعب معه تأمين تغطية شاملة للسوق اللبناني على مدار الساعة. وقد أشرتم في تشرين الثاني 2025 إلى أن المشكلة لا تقتصر على العدد، بل تمتد إلى ضعف الغرامات وبطء الإجراءات القضائية، ما يحدّ من فعالية الردع ويشجّع بعض المخالفين على التمادي.
ثانياً، ما هو التقدّم المُحرز حتى الآن في المحاور الآتية:
• زيادة عدد المراقبين وتعزيز الانتشار الميداني.
• تعديل قيمة الغرامات بما يتناسب مع حجم المخالفات والأرباح غير المشروعة.
• تسريع آليات البت القضائي لضمان عدالة ناجزة ورادعة.
ثالثاً، ثمة إجراءات عملية سبق أن أثبتت فعاليتها ويمكن إعادة تفعيلها بكلفة محدودة:
• إعادة إصدار النشرة الدورية لحماية المستهلك، المتوقفة منذ عام 2016، لما لها من دور في تعزيز الشفافية وإطلاع الرأي العام على الأسعار والمخالفات.
• إعادة إطلاق برنامج المتطوعين لمساندة مراقبي مديرية حماية المستهلك، المتوقف منذ عام 2020، وقد أظهر المواطنون سابقاً استعداداً واضحاً للمشاركة فيه.
• نشر أوسع لتقرير عمل مراقبي مصلحة حماية المستهلك عن عدد الشكاوى المقدمة والمحالة إلى الضبط والمعالجة، لتعزيز الشفافية وثقة المواطن.
• القيام بحملات توعية واسعة لتشجيع المواطنين على الإبلاغ (مثل: «كل مستهلك خفير»).
رابعاً، ما هو تقييمكم لفعالية الخط الساخن 1739 (مركز تلقّي الشكاوى - حماية المستهلك) حتى الآن، وكيف يمكن تعزيز دوره وزيادة فعاليته بشكل ملموس، خاصة في ظل التحديات الحالية للرقابة الميدانية المحدودة؟
لقد أتيتم إلى موقعكم من خارج الاصطفاف السياسي التقليدي، وهو ما يبعث الأمل بإطلاق مقاربات جريئة ومبتكرة، تتجاوز الأساليب الروتينية في مواجهة استغلال لقمة عيش الناس، في رمضان وفي سائر أيام السنة. إن صون القدرة الشرائية للمواطنين ليس مجرد مهمة إدارية، بل مسؤولية وطنية وأخلاقية.
نترقّب خطوات ملموسة وسريعة في هذه الملفات، ونثق بقدرتكم على ابتكار آليات تحقق التوازن بين رقابة فعالة وسوق منضبط يحفظ حقوق المستهلكين.
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ} [النساء: 29].











































































