اخبار لبنان
موقع كل يوم -ام تي في
نشر بتاريخ: ٢٢ تشرين الأول ٢٠٢٦
تُشكّل تحويلات المغتربين اللّبنانيّين شريانًا أساسيًّا للاقتصاد، ومصدر دعم لآلاف العائلات من أجل تأمين احتياجاتها اليوميّة. لكن هذه الأموال ليست بمنأى عن المتغيّرات، في ظلّ ما يجري في الخليج. فكيف تأثّرت هذه التّحويلات؟ وما الانعكاسات على اقتصادنا؟
يُشير أستاذ الاقتصاد في الجامعة اللّبنانيّة البروفيسور جاسم عجاقة إلى أنّ تدفّقات التّحويلات الماليّة من المغتربين المقيمين في دول الخليج شهدت اتّجاهاً تنازليّاً. ومع ذلك، تظلّ هذه التّحويلات تشكّل المكوّن الأكبر من التّدفقات الماليّة الواردة إلى لبنان.ويقول، في حديث لموقع MTV: تُشير التّقديرات إلى انخفاض إجمالي التّحويلات الماليّة المرسلة إلى لبنان بحوالي 6.2 إلى 6.7 مليار دولار، لتصل إلى ما يقارب 5.8 إلى 6.2 مليار دولار، في حين سجّلت التّحويلات القادمة من دول الخليج تراجعاً تراوح بين 8 و12 في المئة.ويُلفت عجاقة، إلى عوامل أساسيّة عدّة أدّت الى هذا التّراجع، وهي سياسات توطين القوى العاملة، حيث أدّت سياسات التّوطين الأكثر صرامةً في القطاعين العام والخاص في دول مجلس التّعاون الخليجيّ إلى تقليص فرص العمل في الوظائف المكتبيّة والمهنيّة المتوسّطة التي كان يشغلها لبنانيّون، كما ارتفاع تكاليف المعيشة في المدن التي يعمل فيها المغتربون، إذ، أدّى التّضخم في تكاليف السّكن والتّعليم والمعيشة بشكل عامّ في المراكز الحضريّة الكبرى (مثل الرياض، ودبي، والدوحة، وغيرها) إلى استنزاف الفائض الماليّ الذي كانت تدخّره الأسر المغتربة، بالإضافة إلى تغيّر التوجهات نحو طرق التّحويل النّقديّ المباشر، فقد أدّت المخاوف المتعلّقة بالأمان، إلى جانب صرامة المتطلّبات التّنظيميّة والامتثال، إلى الابتعاد عن الخدمات المصرفيّة التّقليديّة، والتّوجّه بدلاً من ذلك نحو نقل الأموال نقداً أو الاعتماد على شركات تحويل الأموال المرخّصة.ويُؤكّد عجاقة أنّ انخفاض تدفّقات التّحويلات الماليّة يؤثّر بشكل مباشر على الاقتصاد الكلّي وعلى السّيولة المتاحة للأسر في لبنان، فانخفاض حجم التدفّقات يُؤدّي إلى تراجع القدرة الشّرائيّة للأسر وانخفاض القدرة على تغطية تكاليف المولّدات الكهربائيّة الخاصّة والرّعاية الصّحيّة وتباطؤ تدفّقات العملات الأجنبيّة غير الرّسميّة إلى الاحتياطيّات الأجنبيّة، وتفاقم عجز الحساب الجاري.
ويُضيف: يُؤدّي تراجع التّحويلات أيضاً إلى تآكل شبكات الأمان الأسريّ، حيث تساهم التحويلات المالية بحوالي 30 إلى 33% من النّاتج المحلّي الإجماليّ الاسميّ. وتُستخدم معظم هذه الأموال مباشرةً لتمويل الاستهلاك اليومي (المواد الغذائيّة، الوقود، الكهرباء، والرّعاية الصحيّة)، بالإضافة إلى الضّغط على أسعار الصّرف في السّوق الموازية، إذ، تُعدّ الأموال التي يرسلها المغتربون اللّبنانيّون المصدر الرّئيسي للسّيولة والعملة الصّعبة في الاقتصاد النّقديّ المحلّي. لذا، فإنّ تراجع صافي هذه التّدفّقات يؤثّر مباشرةً على السّيولة في السّوق، ممّا يبقي الضّغط قائماً على استقرار سعر الصرف.
ويُتابع: نظراً لأنّ التّحويلات تُستخدم بشكل أساسيّ لتغطية النّفقات وتكاليف المعيشة، فإنّ انخفاضها يؤدّي إلى تراجع الطّلب الكلّي، من دون أن يترتّب على ذلك أيّ أثر إيجابيّ من حيث الإقراض في سوق الائتمان المحلّيّة.ماذا عن التّحويلات من الدّول الأخرى، أي من دول أميركيّة وأوروبيّة ومن أستراليا؟ يقول عجاقة: أظهرت التّحويلات الماليّة القادمة من الولايات المتّحدة وكندا مؤشّرات على قوّة نسبيّة أكبر مقارنةً بتلك الواردة عبر ممرّ دول مجلس التّعاون الخليجيّ. ورغم تباطؤ النّمو نتيجة سياسات التّشديد النّقديّ على مستوى العالم، ظلّت التّحويلات مستقرّة نسبيّاً، مدعومةً بوجود جاليات ذات دخل مرتفع استقرّت بالفعل في أوروبا.ويُضيف: شهدت التّحويلات المالية من الاتّحاد الأوروبيّ انخفاضاً فعليّاً معتدلاً، يُعزى بشكل رئيسيّ إلى حالة الرّكود التّضخّمي في أوروبا وارتفاع تكاليف الطّاقة، فضلاً عن تراجع قيمة اليورو مقابل الدّولار الأميركيّ، ما أثّر على القوّة الشّرائيّة الفعليّة للمبالغ المحوّلة عند تحويلها إلى الدّولار الأميركيّ واستلامها في لبنان، في حين تُمثّل الجالية الأستراليّة مصدراً مستقرّاً للتّحويلات الماليّة، إلا أنّ إجماليّ حجم هذه التّحويلات يظلّ محدوداً بسبب ارتفاع رسوم المعاملات وعوائق المسافة الجغرافيّة.ويكشف إلى أنّه على الرغم من تراجع تدفّقات التّحويلات الواردة، ارتفع إجمالي التّحويلات الصّادرة، سواء تلك التي يرسلها العمّال غير المقيمين أو المدفوعات النّقديّة مقابل الواردات، ليصل إلى حوالي 1.42 مليار دولار، ممّا أدّى إلى انخفاض صافي التّحويلات المحتفظ بها داخل البلاد.
ويختم عجاقة، لافتاً إلى أنّ أكثر من 80 في المئة من تدفّقات التّحويلات تتمّ خارج نطاق المصارف المحلّيّة، إذ تُجرى إمّا عبر شركات تحويل الأموال أو تُنقل نقداً، بسبب استمرار انعدام الثّقة في النظام المصرفيّ.











































































