اخبار لبنان
موقع كل يوم -جريدة الأنباء
نشر بتاريخ: ٢٨ نيسان ٢٠٢٦
بيروت - أحمد منصور
مع اشتداد الأزمات وتزايد الضغوط المعيشية وتراجع الثقة بسلامة بعض المنتجات في الأسواق، تتجه الأنظار على المستوى الزراعي نحو حلول بسيطة وفعالة وفي مقدمها الزراعات البيتية التي باتت تشكل ملاذا آمنا للعديد من الأسر، اذ لا تقتصر على تأمين الغذاء الصحي فحسب، بل تمنح شعورا بالاستقرار وتخفف من وطأة الغلاء والمعاناة، إلى جانب أهميتها الصحية والبيئية.
وأمام هذا الواقع، بات هناك إجماع على أن الزراعة المنزلية، باتت اليوم ضرورة واقعية تواكب تطورات المرحلة وتعزز القدرة على الصمود في مواجهة التحديات.
وفي هذا السياق، أكد صاحب «مشتل سعد» في عانوت، المختار مصطفى سعد لـ«الأنباء» أن «هذا التوجه بات خيارا أساسيا لدى العديد من العائلات التي لجأت إلى زراعة الخضار في منازلها، لاسيما تلك التي تستهلك يوميا كالبندورة والخيار والبقدونس والنعناع».
ولفت سعد إلى «وجود إقبال على هذه الزراعات بشكل كبير لدى المواطنين، الذين يقومون بشراء الشتول المتعددة وزراعتها في حدائقهم والاماكن المخصصة لذلك، مع فرحة عارمة تنتابهم بنجاح زراعتهم وبدء الانتاج الصحي».
واعتبر «أن هذا النمط الزراعي لا يقتصر على تأمين غذاء نظيف وخال من المواد الضارة، بل يساهم أيضا في التخفيف من الأعباء الاقتصادية، حيث تستطيع الأسرة تأمين جزء من احتياجاتها بكلفة محدود».
وأشار إلى «أن الزراعات المنزلية تعزز مفهوم الاكتفاء الذاتي، وتشجع على استثمار المساحات الصغيرة كالشرفات والأسطح والحدائق، فضل عن دورها البيئي في الحد من التلوث الناتج عن نقل المنتجات الزراعية والحد من استخدام المواد الكيميائية، إلى جانب ما تضفيه من جمالية وحيوية على المنازل».
رئيسة جمعية «وردانيتي» أسما بيرم، التي تولي الزراعات البيتية اهتماما خاصا، أشارت لـ «الأنباء» إلى «أن الجمعية تعمل على دعم هذا النوع من الزراعة كجزء أساسي من تعزيز صمود الأهالي وتقوية الأمن الغذائي المحلي».
وأوضحت «أن الزراعات المنزلية أصبحت حاجة أساسية لدى العديد من العائلات، إذ تساهم في تخفيف الأعباء المعيشية وتحسين جودة الغذاء الصحي والآمن».
وقالت: «تتميز هذه الزراعات بابتعادها التام عن المواد الكيميائية المستخدمة في المنتجات الزراعية المتوافرة في الأسواق، ما يزيد من ثقة الناس بها واعتمادهم عليها».
ولفتت إلى «أن الإقبال على هذه الزراعات شهد ارتفاعا ملحوظا في الفترة الأخيرة، نتيجة عدة عوامل أبرزها ارتفاع أسعار الخضار، إلى جانب تنامي الوعي لدى المواطنين بأهمية الغذاء النظيف والصحي. وقد دفع ذلك العديد من الأسر إلى الاعتماد على أنفسها في إنتاج جزء من احتياجاتها اليومية».
وبينت أن تجربة الأهالي مع الزراعات البيتية كانت ناجحة إلى حد كبير ومشجعة، «حيث باتت هذه الممارسة جزءا من الحياة اليومية للكثير من العائلات. كما لوحظ تطور في أساليب الزراعة المنزلية، واهتمام المواطنين المتزايد بهذا المجال، إضافة إلى الانطباعات الإيجابية لدى المزارعين وكل من يهتم بجودة الإنتاج».
وأشارت إلى «أن طبيعة لبنان تجعله بيئة خصبة ومناسبة لزراعة العديد من الخضراوات ومشتقاتها، حتى ضمن مساحات صغيرة، مثل البندورة والخيار والخس والنعناع والكزبرة والبقدونس ومشتقات الخضار وغيرها من المزروعات التي تنجح بسهولة في الحدائق المنزلية أو على الشرفات».
وأكدت «أن الزراعة لا تقتصر على بعدها الإنتاجي فحسب، بل تحمل أيضا بعدا نفسيا مهما، إذ تسهم في التخفيف من التوتر وتعزيز الشعور بالراحة، خصوصا في ظل الأزمات المتفاقمة التي يعيشها المجتمع».
وفي هذا الإطار، أعلنت الجمعية عن إطلاق حملة «سلة زراعية» منذ أسبوع، تتضمن مجموعة من الشتول والبذور الطبيعية غير المعدلة وراثيا، وتشمل شتول البندورة والخيار والفليفلة، إضافة إلى بذور الجرجير والفجل.
كما تتضمن الحملة توفير مبيدات حشرية عضوية، بهدف ضمان إنتاج زراعي سليم وصحي وآمن.
وختمت بيرم بالتأكيد على «أن الزراعات البيتية ليست حلا مؤقتا، بل ثقافة يجب تعزيزها وترسيخها في المجتمع، لما لها من دور أساسي في تحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي والأمن الغذائي، وبناء مجتمع أكثر وعيا واستدامة».
من جهتهم، يعكس المواطنون هذا التوجه من خلال تجاربهم اليومية. فيقول أحد المواطنين س. ف: «أملك قطعة أرض في فناء المنزل، وكان والدي يعتني بها ويزرعها منذ صغرنا، لكننا أهملناها لاحقا بسبب انشغالات الحياة. ومنذ نحو عشر سنوات، عدت للاهتمام بها وزراعة مختلف أنواع الخضار، خصوصا في ظل ما نشهده من تلوث في بعض المزروعات نتيجة المياه الآسنة أو استخدام مبيدات محظورة عالميا».
وأضاف، «أعتمد اليوم بشكل كبير على ما أنتجه للاستهلاك المنزلي، وهي منتجات صحية مئة بالمئة».
بدوره، أشار أحد الموظفين المتقاعدين ع.ي. إلى «أن الزراعة العضوية باتت جزءا لا يتجزأ من نمط حياتي الصحية، اذ أحرص على زراعة الخضار الأساسية كالبندورة والخيار والبقدونس والبصل والملفوف والنعناع، إضافة إلى تخصيص مساحة لزراعة البازلاء والفول بهدف تحضير «المونة».
وأكد أنه يعتمد حصرا على السماد الطبيعي دون أي مواد كيميائية، مشيدا بـ «أطيب صحن تبولة» يعده من خيرات حديقته.
وقال أ. م: «في ظل ما نشهده من فساد متنوع، تبدو الزراعات المنزلية خيارا ذكيا ومستداما يجمع بين الفائدة الصحية والاقتصادية والبيئية، ويعكس توجها متزايدا نحو نمط حياة أكثر وعيا واستدامة، لتوفير غذاء آمن ومنتج سليم ومطمئن، بعيدا من الملوثات والفساد الانساني».
وفي مقابل ذلك، أكد المزارع ديب نمر في علمان لـ «الأنباء»، ان الزبائن يسألونه دائما عن طريقة زرع هذه الشتول في حدائقهم، ولفت إلى وجود طلب كبير أيضا على الزراعات الشمسية، التي تكون عادة خالية من المواد الكيميائية.











































































