اخبار لبنان
موقع كل يوم -نافذة العرب
نشر بتاريخ: ١٩ أيلول ٢٠٢٦
كتب طوني نيسي في “نداء الوطن”:
يمرّ اليوم عشرون عامًا على صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 في 11 آب 2006، قبل إعلان اتفاق الإطار الثلاثي في 26 حزيران 2026، اللذين يتقاسمان الهدف الأساسي في استعادة سيادة الدولة اللبنانية وبسط سلطتها على كامل أراضيها. يركز النصان على حصر السلاح والقرار العسكري لدى المؤسسات الشرعية اللبنانية، انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، وإقامة أمن دائم يوقف دوامة الحروب والاعتداءات.
السؤال المطروح اليوم لا يدور حول ما إذا كان اتفاق الإطار بديلاً عن القرار 1701، بل حول قدرته على دفع تطبيق القرار الدولي قدماً، عبر تحويل المبادئ والالتزامات إلى آليات عملية واضحة وقابلة للتحقق.
كان القرار 1701 أكثر من مجرد وثيقة لوقف الأعمال العدائية، حيث أكد سيادة لبنان السياسية واستقلاله، وحث على بسط سلطة الحكومة على كامل الأراضي، ومنع وجود أي سلاح أو سلطة خارج إطار الدولة، تماشياً مع اتفاق الطائف والقرارات الدولية ذات الصلة. كما نص القرار على انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان بالتزامن مع انتشار الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل، مع الحفاظ على منطقة تمتد بين الخط الأزرق ونهر الليطاني خالية من المسلحين والأسلحة والمعدات العسكرية، باستثناء ما يعود للدولة اللبنانية وقوات اليونيفيل. ويرتكز جوهر القرار على مبدأ الضرورة في وجود دولة ذات سيادة تحكم بأمنها وحدودها وقراراتها الوطنية لضمان استقرار دائم.
أما اتفاق الإطار لعام 2026، فأنه يتبع نفس الاتجاه، مؤكداً سيادة لبنان وحصرية استخدام القوة بيد الدولة، بالإضافة إلى نزع سلاح الجماعات الخارجة عن سلطة الدولة، وانتشار الجيش اللبناني، والانسحاب الإسرائيلي. ويضيف هذا الاتفاق إجراءات مرحلية، وآليات للتحقق من الالتزامات، وتنسيقاً عسكرياً، ومفاوضات تهدف إلى التوصل إلى تسوية شاملة.
مع ذلك، لا تتطابق الوثيقتان بشكل كامل، إذ يربط القرار 1701 الانسحاب الإسرائيلي بانتشار متزامن للجيش اللبناني واليونيفيل، بينما يقترح اتفاق الإطار تسلسلًا مختلفًا مرتبطًا بالتحقق من الترتيبات الأمنية ونزع السلاح، كما يطرح هدف إنهاء حالة الحرب. وهذه الفروق تتطلب معالجة قانونية دقيقة وضمانات تحمي حقوق لبنان، لكنها لا تلغي الوحدة في الهدف بين النصين.
تبقى الدولة اللبنانية المرجعية الشرعية الوحيدة لممارسة السلطة على كامل أراضيها، ويعتبر حصر السلاح والقرار العسكري بيد الدولة مبدأً متجذراً يعود إلى التزامات سابقة مثل قرار 1701، كما ينطبق ذلك على الانسحاب الإسرائيلي واحترام السيادة وسلامة الحدود.
يمكن اعتبار تبني الحكومة اللبنانية لاتفاق الإطار، فور اكتماله رسمياً ودستورياً، تجديداً لالتزامها بالقرار 1701. فالاتفاق الجديد لا يلغي المرجعية الدولية الأصلية، بل يمدّدها بآليات تنفيذية وأدوات سياسية إضافية، شرط الحفاظ على دور الأمم المتحدة وضمان الانسحاب الإسرائيلي واحترام سيادة لبنان.
لبنان لا يحتاج إلى مبادئ جديدة، بل إلى تطبيق المبادئ الراسخة. يوفر القرار 1701 الأساس الدولي، فيما يمنح اتفاق الإطار مساراً تنفيذياً إضافياً لتحقيق هدف إقامة دولة لبنانية ذات سيادة كاملة، موحدة في سلطتها، آمنة في حدودها، وقادرة على اتخاذ قراراتها الوطنية بشكل مستقل.
ويقاس نجاح هذه المسيرة ليس بعدد الاتفاقات أو البيانات، وإنما بمدى تنفيذ الالتزامات على الأرض، بدءاً باستعادة الدولة لسلطتها الفعلية، مروراً بانسحاب القوات الإسرائيلية واحترام الحدود، وحصر الأمن بالمؤسسات اللبنانية الشرعية، ووصولاً إلى منع العودة إلى دائرة النزاع. المطلوب هو الانتقال من الالتزامات المكتوبة إلى إقامة السيادة الفعلية











































































