اخبار سوريا
موقع كل يوم -قناة حلب اليوم
نشر بتاريخ: ٢٢ نيسان ٢٠٢٦
أجرى الرئيس السوري أحمد الشرع، في 21-22 نيسان 2026، جولة خليجية شملت ثلاث دول هي السعودية وقطر والإمارات، في تحرك دبلوماسي عكس مساعي دمشق لتعزيز موقعها الإقليمي بعد التحولات الكبيرة التي شهدتها المنطقة.
وتأتي هذه الجولة في وقت تشهد فيه المنطقة إعادة ترتيب، خاصة في أعقاب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وتداعياتها على أمن الطاقة وطرق التجارة العالمية.
مسار الجولة الخليجية
انطلقت الجولة من المملكة العربية السعودية، حيث التقى الرئيس الشرع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في مدينة جدة، وبحث الجانبان توسيع الشراكات الاقتصادية والاستثمارية، إضافة إلى مناقشة 'مشاريع الربط الإقليمي' التي برزت كمحور أساسي في المباحثات، كما تناولا التطورات الإقليمية والدولية وانعكاساتها على أمن المنطقة.
وانتقل الشرع إلى الدوحة، حيث التقى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وأكد الجانبان أهمية تطوير العلاقات الثنائية في مختلف المجالات، وجدّد الرئيس السوري تضامن بلاده مع الدول العربية التي تعرضت للاعتداءات الإيرانية.
عقب ذلك اختُتمت الجولة بزيارة رسمية إلى أبوظبي، استقبل خلالها الرئيس الشرع من قبل وزير الخارجية عبد الله بن زايد آل نهيان، قبل أن يلتقي الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.
وتُعد هذه الزيارة الثالثة للرئيس الشرع إلى الإمارات منذ توليه الرئاسة، بعد زيارتين سابقتين في نيسان وتموز 2025.
زيارة الإمارات في سياق التجارة الإقليمي
ركزت محادثات الشرع في أبوظبي على ثلاثة محاور رئيسية تشمل تعزيز التعاون الثنائي و تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين.
كما تشمل التطورات الإقليمية مناقشة المستجدات على الساحة العربية والدولية، وسبل التنسيق المشترك لحفظ أمن المنطقة.
وكان الملف الذي برز بقوة في الجولة بأكملها، جهود تأمين طرق لربط دول المنطقة وخطوط إمدادات الكاقة، حيث ناقش الرئيس الشرع مع ولي العهد السعودي هذا الموضوع تحديداً، ما يشير إلى أنه كان حاضراً أيضاً في مباحثاته مع القيادة الإماراتية.
وتُعد الإمارات لاعباً محورياً في مشاريع الربط الإقليمي، سواء عبر استثماراتها في موانئ وممرات التجارة العالمية، أو من خلال دورها في مشاريع الطاقة المتجددة وربط شبكات الكهرباء بين الدول العربية.
وتؤكد زيارة الشرع الثالثة لأبوظبي أن الإمارات باتت شريكاً استراتيجياً لدمشق في إعادة الإعمار وربط سوريا بشبكات البنية التحتية الخليجية.
الموقع الاستراتيجي لسوريا
تُشير التحليلات إلى أن سوريا تسعى، بدعم من حلفائها الجدد (السعودية، قطر، تركيا)، إلى استعادة دورها كمعبر حيوي لطرق التجارة والطاقة، فموقعها الجغرافي يربط بين أوروبا وآسيا، مما يجعلها بديلاً محتملاً لممرات النقل التقليدية، خاصة في ظل التوترات المستمرة في ممرات أخرى مثل مضيق هرمز.
وطُرح مؤخراً في المنتديات الدولية (مثل منتدى أنطاليا الدبلوماسي) مشروع إعادة إحياء خط الحجاز الحديدي، الذي ينطلق من تركيا عبر سوريا إلى الأردن فالمملكة العربية السعودية (وصولاً إلى مكة المكرمة)، و هذا المشروع، إذا نُفذ، سيجعل من سوريا شريان نقل بري يربط أوروبا بالجزيرة العربية، وهو ما يتوافق مع ما ناقشه الرئيس الشرع في جولته حول 'مشاريع الربط الإقليمي'.
وتمثل هذه المشاريع فرصة ذهبية لسوريا لتعزيز اقتصادها المنهك، من خلال الإيرادات المتوقعة لرسوم عبور البضائع والطاقة عبر الأراضي السورية، وجذب رؤوس الأموال الخليجية لإعادة بناء البنية التحتية (طرق، جسور، سكك حديدية)، ودمج سوريا في منظومة اقتصادية إقليمية تضمن استقرارها على المدى الطويل.




































































