اخبار لبنان
موقع كل يوم -الصدارة نيوز
نشر بتاريخ: ١٤ أيلول ٢٠٢٦
وكتب جان الفغالي في' نداء الوطن': في قصة تلة علي الطاهر، لا تبدو المشكلة في خسارة موقع عسكري فحسب، بل في السؤال الذي يفرض نفسه على اللبنانيين: لماذا لم يسلّم «حزب الله» هذا الموقع إلى الجيش اللبناني، ما دام «الحزب» يعرف أن البديل قد يكون وصول الجيش الإسرائيلي إليه؟
هذا السؤال لم يعد مجرد سجال سياسي. رفض «الحزب» تسليم التلة إلى الجيش، فيما لو سلمها إلى الدولة لكان يمكن أن يقوّي موقف لبنان في المفاوضات مع إسرائيل. وفي المقابل، انتهت التطورات الميدانية إلى إخلاء «الحزب» للموقع، مع إعلان إسرائيل السيطرة عليه. والأسوأ أن «حزب الله» أخلى علي الطاهر بضوء أخضر إيراني. هنا تكمن المفارقة التي تستحق المساءلة: إذا كان «حزب الله» يعتبر إسرائيل الخطر الأول على لبنان، فلماذا يصبح تسليم موقع لبناني إلى الجيش اللبناني أكثر صعوبة من تركه في مواجهة احتمال وقوعه في يد إسرائيل؟
لقد أثبتت علي الطاهر أن شعار «المقاومة» يمكن أن ينقلب إلى مأزق سياسي عندما تصبح الدولة نفسها مستبعدة من معادلة الدفاع. فإذا كان «الحزب» يرفض تسليم الموقع للجيش لأنه يخشى أن يكون ذلك سابقة تؤدي إلى تسليم مواقع أخرى، فالمشكلة ليست في التلة وحدها، المشكلة في رفض مبدأ حصرية القرار العسكري بيد الدولة.
هنا تصبح الدولة، لا «الحزب»، هي الطرف الذي ينبغي أن يُمنح فرصة الإمساك بالأرض والقرار. فلبنان لا يحتاج إلى قوة مسلحة تقرر أين تقاتل وأين تنسحب، ثم تترك الدولة أمام النتائج. علي الطاهر ليست مجرد تلة. إنها اختبار حقيقي لفكرة الدولة نفسها. والنتيجة الأكثر قسوة على «حزب الله» هي أن رفضه تسليم الموقع للدولة قد يجعل خصومه يسألون: هل كانت حماية «المقاومة» أهم لديه من منع إسرائيل من الوصول إلى الموقع؟
المصدر: لبنان24











































































