اخبار فلسطين
موقع كل يوم -وكالة عمون الاخبارية
نشر بتاريخ: ٥ تشرين الثاني ٢٠٢٦
عمون - تشارك إدارة البحوث والدراسات في مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث، في الدورة الخامسة والأربعين من معرض الشارقة الدولي للكتاب، التي تقام في مركز إكسبو الشارقة خلال الفترة من 4 إلى 15 نوفمبر الجاري، ببرنامج يجمع بين الإصدارات البحثية والتاريخية، والحكاية الشعبية، والتوثيق البصري، وقراءة جوانب مختلفة من الذاكرة الثقافية والاجتماعية لدولة الإمارات.
وتأتي مشاركة المركز امتداداً لدوره في توثيق الموروث الوطني وإتاحته للباحث والقارئ والجمهور في قوالب معرفية متعددة، بحيث تتجاوز المشاركة عرض الإصدارات إلى تقديم محتوى يفتح الحوار حول التاريخ الاجتماعي والبحري، والمفردة الشعبية، والصورة بوصفها وثيقة، إلى جانب الشخصيات والتجارب التي شكّلت جانباً من المشهد الثقافي والفني الإماراتي.
ذاكرة متعددة المسارات
وتعكس منصة المركز هذا العام تنوع الحقول التي تعمل عليها إدارة البحوث والدراسات، إذ تنتقل في موضوعاتها من البحر والسفن وطرق التجارة، إلى الوثيقة والصورة التاريخية، ومن القصص المستمدة من البيئة المحلية إلى الشعر والفن والموروث الشفهي، في تأكيد على أن التراث الإماراتي لا يُقرأ من مصدر واحد، وإنما من شبكة واسعة من الشهادات والوثائق والصور والمفردات والتجارب الإنسانية.
وتستهل المنصة برنامجها بموضوع 'خدمة الخشب – صناعة السفن الخشبية في الإمارات'، مع مشاركة المستشار خالد البدور للحديث عن مشروع الكتاب، في طرح يستحضر جانباً مهماً من تاريخ المجتمع الإماراتي وعلاقته بالبحر والصناعات التقليدية المرتبطة به.
كما يستضيف البرنامج الدكتور عادل أحمد الكسادي لتقديم النسخة المزيدة والمنقحة من كتاب 'التجارة والطرق البحرية في الإمارات في القرن الماضي'، بما يحمله الموضوع من توثيق لمسارات التجارة والاتصال البحري ودورها في الحياة الاقتصادية والاجتماعية.
ويحضر السرد الشعبي من خلال الكاتبة مريم الزعابي عبر قصتي 'بياحه' و'خيوط السدو'، في مساحة تستعيد الحكاية بوصفها إحدى وسائل نقل المعرفة والمفردة والقيمة الاجتماعية بين الأجيال.
الصورة حين تصبح وثيقة
ويخصص المركز جانباً من برنامجه للذاكرة البصرية من خلال 'دبي 1960–1993.. مجموعة من الصور والوثائق التاريخية' للمصور محمد شوكت رفيع، بما يتيح قراءة مرحلة مهمة من التحولات التي شهدها المجتمع من خلال الصورة والوثيقة، وما تحتفظان به من تفاصيل قد لا تنقلها النصوص وحدها.
كما تتضمن المشاركة تقديم كتاب 'فوتوغرافيا.. سرد الصورة' بجزأيه الأول والثاني، بالتعاون مع جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي.
وإلى جانب البرنامج الثقافي، تعرض المنصة مجموعة من الإصدارات التي توسع مساحة المحتوى الإماراتي المقدم للجمهور، من بينها كتاب 'ترانيم من الوطر الجديم – الفنان علي بالروغه'، والنسخة المزيدة والمنقحة من 'الدهريز' للكاتب علي محمد المطروشي.
بن حريز: التراث ليس مساراً واحداً
وقالت فاطمة سيف بن حريز، مدير إدارة البحوث والدراسات في مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث: حرصنا في هذه المشاركة على ألا نقدّم التراث بوصفه موضوعاً واحداً أو قالباً ثابتاً، فالذاكرة الإماراتية أوسع من ذلك بكثير. نجدها في البحر وطرق التجارة، وفي صورة قديمة تحفظ لحظة من تاريخ المكان، وفي حكاية شعبية ومفردة محلية، كما نجدها في الشعر والفن والوثيقة. ولهذا جاء محتوى منصتنا متنوعاً ليعكس تعدد المصادر التي نقرأ من خلالها تاريخ مجتمعنا وثقافته.
وأضافت بن حريز، مشاركتنا في معرض الشارقة الدولي للكتاب تمنحنا فرصة مهمة لنقل العمل البحثي والتوثيقي من صفحات الإصدار إلى مساحة حوار مباشرة مع القارئ. فالغاية بالنسبة لنا لا تتوقف عند حفظ المادة أو إصدارها، وإنما تمتد إلى جعلها متاحة ومفهومة وقادرة على الوصول إلى الأجيال المختلفة، لأن استدامة الموروث تبدأ حين يتحول من مادة محفوظة إلى معرفة متداولة ووعي مستمر.
وأكدت بن حريز أن التنوع في الإصدارات والفعاليات يعكس طبيعة العمل الذي تضطلع به الإدارة في البحث والتوثيق وحفظ الشهادات والمصادر المختلفة، مشيرة إلى أن حضور المركز في المحافل الثقافية الكبرى يمثل جزءاً من رسالته في تعزيز المعرفة بالتراث الإماراتي، وتوسيع دائرة المهتمين به من الباحثين والقراء والأجيال الجديدة.
وتواصل منصة مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث فعالياتها طوال أيام المشاركة، مقدمةً للجمهور جانباً من مشاريع المركز وإصداراته البحثية والتوثيقية، ضمن رؤية تسعى إلى حفظ الذاكرة الوطنية، وفي الوقت ذاته إبقائها حاضرة في المشهد الثقافي ومتاحة أمام أجيال تقرأ تاريخها لتعرف بصورة أعمق جذور مجتمعها ومسارات تطوره.

























































