اخبار فلسطين
موقع كل يوم -فلسطين أون لاين
نشر بتاريخ: ١ تشرين الثاني ٢٠٢٦
حذرت لجنة طوارئ الشتاء في قطاع غزة من تداعيات إنسانية وبيئية خطيرة مع اقتراب موسم الشتاء في ظل الدمار الواسع الذي طال البنية التحتية، وتهالك مئات آلاف الخيام التي تؤوي نازحين دمرت حرب الإبادة منازلهم، تزامنًا مع نقص الإمكانات والمعدات اللازمة للتعامل مع المنخفضات الجوية ومخاطر السيول والفيضانات.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقدته، اليوم الأحد، اللجنة للإعلان عن إطلاق خطة الاستعداد والاستجابة لموسم الشتاء 2026–2027، والحملة الوطنية 'معًا نحو شتاء آمن' بمشاركة ممثلين عن لجنة الطوارئ.
وتضم اللجنة في عضويتها وزارات الحكم المحلي، والأشغال العامة والإسكان، والتنمية الاجتماعية، إلى جانب جهاز الدفاع المدني، واتحاد بلديات قطاع غزة، والمكتب الإعلامي الحكومي، ومصلحة بلديات الساحل، وعدد من الشركاء الآخرين.
واستعرض المتحدث باسم جهاز الدفاع المدني، الرائد محمود بصل، أبرز مؤشرات الواقع الإنساني والاحتياجات العاجلة لمواجهة مخاطر الشتاء.
وتوقع أن يواجه قطاع غزة شتاءً قاسيًا ومبكرًا، في ظل استمرار تداعيات حرب الإبادة والدمار على مدار أكثر من ثلاث سنوات، مؤكدًا أن السكان لا يواجهون مجرد أزمة إيواء بل تهديدًا مباشرًا لحقهم في الحياة بأمان.
معطيات بالأرقام
وفي استعراضه لواقع الإيواء، كشف بصل عن وجود نحو 7800 خيمة في مناطق خطرة تستوجب نقلها بصورة عاجلة إلى أماكن أكثر أمانًا، نظرًا لوقوعها في مجاري الأودية وبرك تجميع مياه الأمطار والمناطق الساحلية المعرضة للأمواج.
وأوضح أن نحو 200 ألف خيمة مهترئة تؤوي مئات الآلاف من الأطفال والنساء والأشخاص ذوي الإعاقة، باتت عرضة للغرق والتضرر مع هطول الأمطار، مشيرًا إلى أن عددًا من العائلات يضطر إلى السكن داخل مبانٍ متضررة وآيلة للسقوط.
ولفت إلى أن الإحصائيات تشير إلى وجود نحو 2000 مبنى متضرر من الحرب ومهدد بالانهيار فوق ساكنيه مع بدء المنخفضات الجوية، ما يضاعف المخاطر المحدقة بحياة المواطنين.
وعلى صعيد البنية التحتية والقدرات التشغيلية، أشار بصل إلى أن الدمار طال غالبية مقار البلديات إلى جانب تدمير معظم الآليات والمعدات، موضحًا أن نحو 70 بالمئة من المعدات التشغيلية الأساسية للبلديات دُمّرت، فضلًا عن تدمير نحو 90 بالمئة من معدات الدفاع المدني المخصصة لعمليات الإنقاذ والتدخلات الطارئة.
وحذر من أن أزمة الوقود الخانقة تهدد بتوقف ما تبقى من الآليات والمعدات المتهالكة، فضلًا عن تعطل المولدات الكهربائية التجارية، الأمر الذي يحدّ بصورة كبيرة من قدرة الطواقم المختصة على الاستجابة لحالات الطوارئ.
وأضاف أن الاحتلال الإسرائيلي يفاقم الأزمة من خلال عرقلة إدخال الآليات الثقيلة وقطع الغيار والزيوت والسولار، إلى جانب مستلزمات الإيواء وأدوات السلامة المهنية اللازمة لعمل طواقم الطوارئ.
تحذيرات ودعوات للإخلاء
وفي ظل هذه المؤشرات، وجه بصل نداءً عاجلًا إلى المواطنين باسم لجنة طوارئ الشتاء، دعت فيه سكان المناطق المنخفضة ومجاري السيول والشواطئ إلى التعاون مع الجهات المختصة، والابتعاد عن تجمعات المياه، وإخلاء المناطق الأكثر عرضة للغرق والفيضانات.
كما طالب سكان المباني المتصدعة والآيلة للسقوط بمغادرتها فورًا، وعدم البقاء تحت الأسقف المتهالكة، حفاظًا على أرواحهم وأرواح أطفالهم، لا سيما مع بدء تأثير المنخفضات الجوية.
كما أعلنت اللجنة إطلاق خطة الاستعداد والاستجابة لموسم الشتاء 2026–2027، وحملة 'معًا نحو شتاء آمن'، واضعةً أمام المجتمع الدولي جملة من الأولويات والاحتياجات العاجلة لتقليص المخاطر الإنسانية المتوقعة.
وطالبت اللجنة بالضغط من أجل البدء الفوري بإعادة الإعمار وإدخال مواد البناء، وتمكين المواطنين من إعادة تأهيل مساكنهم وحماية أنفسهم من المخاطر، وتسريع إدخال المساكن المؤقتة 'الكرفانات' لإنهاء معاناة الخيام وتوفير مأوى آمن يحمي العائلات من البرد والأمطار.
كما دعت إلى توفير مستلزمات الإيواء الطارئ، بما يشمل خيامًا مقاومة للمياه وعوازل لنحو 200 ألف عائلة، موضحة أن الاحتياجات المقدرة تشمل توفير 200 ألف خيمة ومليون شادر، في وقت تستمر فيه القيود الإسرائيلية على إدخال هذه المستلزمات عبر معابر القطاع.
وشددت لجنة طوارئ الشتاء على ضرورة الضغط لفتح ممر إنساني يضمن تسريع إدخال الخيام ومواد الإيواء قبل اشتداد فصل الشتاء، مطالبةً كذلك بتوفير ثلاثة ملايين لتر من السولار شهريًا لتشغيل المضخات والآليات والمولدات والمعدات اللازمة.
وفيما يتعلق بالاستجابة الميدانية، شددت على ضرورة توريد معدات الشفط والآليات الثقيلة، لتعويض النقص الحاد في الإمكانات التشغيلية.
كما دعت اللجنة إلى توفير موازنة تشغيلية طارئة بقيمة 37 مليون دولار، لصيانة الشبكات وتأمين رواتب طواقم الطوارئ العاملة في الميدان.
وأكدت لجنة طوارئ الشتاء أن حجم المخاطر يفوق الإمكانات المتاحة حاليًا في غزة، وأن الاستعداد المبكر وتوفير الاحتياجات الضرورية ورفع القيود عن إدخال المعدات ومستلزمات الإيواء يمثل خطوة أساسية لتجنب تفاقم الكارثة الإنسانية مع حلول الشتاء.

























































