اخبار لبنان
موقع كل يوم -نافذة العرب
نشر بتاريخ: ٩ أيلول ٢٠٢٦
تسعى مجموعة 'لايفيرا' إلى توطين إنتاج الإنسولين في السعودية لتغطية نحو 65% من احتياجات السوق المحلية عند بلوغ البرنامج كامل طاقته التشغيلية، مما يقلل اعتماد المرضى على الإمدادات الخارجية. ويعد الإنسولين من الأدوية الحيوية التي لا تحتمل الانقطاع، ما يجعل توطينه جزءًا أساسيًا من استراتيجية الأمن الدوائي لضمان توفر العلاج في ظل أي اضطرابات عالمية، بحسب الدكتور فادي بن صالح البحيران، الرئيس التنفيذي للمجموعة.
ولا يقتصر عمل 'لايفيرا' على توطين الإنسولين واللقاحات، بل يمتد إلى تطوير قدرات صناعية تشمل عمليات التصنيع الحيوي، مراقبة الجودة، الدراسات السريرية، والبيانات الجينومية. ويشير البحيران إلى أن التوطين يجب أن يبدأ من مرحلة التعبئة والتغليف، التي تعد نقطة انطلاق لبناء الخبرة في الجودة وإدارة سلسلة الإمداد، وليس فقط كمرحلة نهائية للإنتاج.
ويؤكد البحيران أن التوسع في تصنيع الأدوية محليًا لا يعني تصنيع كل دواء يُستخدم داخل السعودية، بل يعتمد على عوامل مثل أهمية الدواء للصحة العامة، حساسية سلسلة التوريد، حجم الطلب المحلي، وإمكانية التشغيل التجاري المستدام. في المقابل، ستظل الأدوية التي تخدم الأمن الدوائي ولكنها لا تحقق جدوى اقتصادية بحاجة إلى دعم مستمر.
تعد مراحل التصنيع الحيوي الأولي، مثل زراعة الخلايا وتنقيتها وإنتاج المادة الدوائية، من أصعب مراحل التوطين، نظراً لحاجتها إلى دقة عالية وتحكم متقدم، خصوصًا عند الانتقال من المختبر إلى الإنتاج التجاري. كما تعتبر التعبئة النهائية المعقمة من المراحل الحساسة التي تتطلب معدات متخصصة، خبراء مؤهلين، وأنظمة مراقبة دقيقة لضمان سلامة المنتج.
تشمل جهود 'لايفيرا' نقل المعرفة من خلال شراكتها مع شركة 'نوفو نورديسك'، حيث من المتوقع أن يخضع أكثر من 60 متخصصًا سعوديًا لتدريب دولي متقدم. ويؤكد البحيران أهمية وجود أهداف قابلة للقياس، وتدريب عملي حقيقي داخل مرافق الشركاء، بالإضافة إلى تبني نموذج 'تدريب المدربين' لضمان انتقال المعرفة إلى أعداد أكبر داخل السوق المحلية.
ويضيف البحيران أن المرحلة التالية في التطوير الصناعي ليست محصورة في التصنيع فقط، بل تتعلق باستخدام البيانات الجينومية المرتبطة بسكان المملكة لفهم الأمراض بشكل أدق. ويُبرز أهمية بناء قواعد بيانات جينومية محلية لتفسير المتغيرات الجينية بدقة أكبر، مما يدعم تحسين الفحوص، الفحص المبكر، علوم الصيدلة الجيني، وتصميم الدراسات السريرية.
كما يلعب الذكاء الاصطناعي دورًا محوريًا في تحليل الطبقات المتعددة من البيانات البيولوجية والسريرية، لاكتشاف أنماط معقدة وتحسين تفسير النتائج الجينومية، بالإضافة إلى المساعدة في تحديد الأهداف الدوائية والمرضى الأنسب للدراسات السريرية. ويشدد البحيران على أن الذكاء الاصطناعي يبقى أداة داعمة للخبراء وليس بديلاً عن التقييم الطبي.
مع اتساع استخدام البيانات الصحية والجينومية، تبرز أهمية حوكمة هذه المعلومات لضمان الثقة وحماية الخصوصية. يتضمن ذلك توضيح طبيعة البيانات، أسباب جمعها، الجهات المصرح لها بالاطلاع، واستخدام تقنيات مثل إخفاء الهوية، التشفير، وتحديد صلاحيات الوصول. علاوة على ذلك، تخضع الأبحاث المرتبطة بالبيانات إلى مراجعات أخلاقية وعلمية مع الالتزام بنظام حماية البيانات الشخصية السعودي والمعايير البحثية ذات الصلة.
منذ تعيينه في يناير 2026، يركز الدكتور فادي البحيران على تعزيز الحوكمة وترتيب الأولويات لتطوير قدرات تشغيلية محلية موثوقة. ويؤكد أن النجاح في القطاع الدوائي الحيوي لن يُقاس فقط بعدد خطوط الإنتاج التي يتم توطينها، بل بمدى تكامل التصنيع مع البحث العلمي، الدراسات السريرية، التنظيم، المهارات، والبيانات، بما يتيح الاستفادة لاحقًا من قدرات الجينوم والذكاء الاصطناعي لتطوير علاجات أكثر تخصصًا تلبي احتياجات المرضى في السعودية











































































