اخبار فلسطين
موقع كل يوم -وكالة شهاب للأنباء
نشر بتاريخ: ٣ تشرين الثاني ٢٠٢٦
خاص - شهاب
في وقتٍ تتواصل فيه أدخنة الغارات 'الإسرائيليّة' فوق سماء قطاع غزة، يبرز القطاع التعليمي كأحد أكبر ضحايا الاستهداف الممنهج الذي تمارسه قوات الاحتلال، منذ أكتوبر 2023.
فلم تكتَفِ آلة الاحتلال العسكرية بتدمير أكثر من 97% من المدارس والجامعات منذ بدء الحرب، إذ واصلت خلال شهر أكتوبر 2026 ملاحقة الأطفال في خيامهم والمعلمين في أقسامهم الإدارية والجامعات في دوامها، في محاولة مشهودة لإطفاء جذوة المعرفة واغتيال مستقبل الجيل الفلسطيني.
14 طفلاً وشهداء من الكادر التدريسي
وفق تقرير رسمي صادر عن وزارة التربية والتعليم العالي في قطاع غزة يرصد حصاد شهر أكتوبر 2026، سُجل ارتقاء 14 طفلاً وتلميذاً جراء القصف المستمر والاستهداف المباشر بالرصاص، في مجزرة صامتة طالت براءة الطفولة.
وشملت قائمة الشهداء الأطفال والطلبة، مسك حازم الدلو (6 أعوام)، تهاني شلالفة (6 أعوام)، فاطمة هشام البيوك (8 أعوام)، جوري إسلام الصوفي (7 أعوام)، يامن هشام صقر (8 أعوام)، عبد الرحمن خليل عوض (10 أعوام)، محمد حسام شاهين (12 عاماً)، براء محمد معروف (14 عاماً)، وليد محمد شكشك (14 عاماً)، تامر شادي صبح (14 عاماً)، محمد رياض أبو حماد (14 عاماً)، مجد محمد حسن (15 عاماً)، رفيف رائد لبد (16 عاماً)، ونمر مروان بربخ (16 عاماً).
وعلى مستوى الكوادر التعليمية، طال عدوان الاحتلال الممنهج، 4 معلمين في القطاع العام هم الشهداء: محمود قفة (الذي نُعي صباح الإثنين 2 نوفمبر إثر غارة جوية استهدفت عمله في مديرية رفح)، ووائل مسلم، وضياء أبو الروس، وأحمد أبو عودة.
ولم تكن الأروقة الأكاديمية بمعزل عن المقتلة؛ حيث أقدم الاحتلال على قصف 'الجامعة الإسلامية' أثناء الدوام الطلابي، ما أدى لاستشهاد 3 موظفين هم: شادي أبو عطايا، سامي بارود، وأشرف دحلان، وإصابة العشرات من الطلبة، بالتوازي مع قصف شقة سكنية أسفر عن استشهاد الأكاديمية في جامعة فلسطين د. ياسمين البوبو.
تضييق.. وحصار المستلزمات
ولا يقتصر العدوان على سفك الدماء، وإنما امتد لفرض حصار مكثف وإطلاق نار مستمر، لا سيما بالقرب من مناطق ما يُعرف بـ 'الخط الأصفر'، مما أدى إلى تعطيل الدراسة في جنوب خان يونس، وشرق دير البلح، وشرق البريج، وشمال قطاع غزة.
كما تواصل قوات الاحتلال إغلاق المعابر، مانعةً الطلبة الحاصلين على منح دراسية خارجية من السفر، ومتسببةً في ضياع مستقبلهم الأكاديمي، بالتوازي مع منع إدخال أدنى المستلزمات التعليمية الأساسية مثل الخيام المخصصة للفصول البديلة ومواد البناء، والأثاث المدرسي، والأجهزة الإلكترونية، والقرطاسية، وكذلك معدات التعليم المهني، وأجهزة ذوي الإعاقة، ومستلزمات رياض الأطفال.
وفي سياق متصل، أدى منع إدخال الوقود وزيوت المحركات إلى شلل كامل في مواصلات الطلبة، وتوقف المولدات اللازمة لإنارة الخيام والمجمعات التحلية ومختبرات الحاسوب، ما جعل البيئة التعليمية غير صالحة إطلاقاً وشديدة الخطورة، إلى جانب الأزمات النفسية والصدمات المركبة التي بات يعاني منها الأطفال والمعلمون.
وتمثيلاً لتدمير المنشآت، دمر القصف بناية سكنية في منطقة 'الصفطاوي' بجباليا، ما أدى لمحو 'روضة البسمة الصغيرة' تماماً وتضرر 'مدرسة الزهراء الخاصة' المجاورة بشدة.
'اغتيال للمستقبل ومحاولة لكسر الإرادة'
في حديث خاص لوكالة (شهاب) علّق الكاتب والأكاديمي الفلسطيني د. حسن القانوع على هذه الانتهاكات قائلاً: 'ما يتعرض له القطاع التعليمي في غزة لم يعد مجرد أضرار جانبية للحرب، وإنما هو استهداف متواصل للإنسان الفلسطيني وعقله ومستقبله، ومحاولة ممنهجة لتدمير مقومات الحياة والنهوض في القطاع'.
وأضاف د. القانوع: 'ندين بأشد العبارات استمرار استهداف الأسرة التعليمية، ونترحم على المعلمين الشهداء، وعلى أكثر من 1,100 معلم وأكاديمي، وأكثر من 22 ألف طالب ارتقوا منذ بدء الحرب'.
وذكر أن الاحتلال يحاول اغتيال المستقبل وإطفاء كل بصيص أمل في غزة، مستدركا بقوله: 'لكنهم واهمون؛ فغزة التي أنجبت المعلمين والعلماء لن تهزم بقتل معلميها، ولن تجهل بتدمير مدارسها.. سيبقى التعليم مقاومة للجهل والقلم شاهداً على التمسك بالحياة'.
وكان أحمد النجار، مدير عام العلاقات العامة والإعلام بوزارة التربية والتعليم بغزة، قد صرح لـ(شهاب) بأن 'استهداف الاحتلال للأسرة التعليمية لا يتوقف؛ فقبل أيام قُتل المعلم أحمد أبو عودة، ثم المعلم ضياء أبو الروس والمعلم وائل مسلم'.
وقال: 'بحسب إحصائياتنا، استشهد أكثر من 800 معلم ومعلمة منذ بدء حرب الإبادة في 7 أكتوبر 2023، وأُصيب أكثر من 3300 آخرين. إن استهداف المعلم ليس مجرد قتل إنسان تؤدي رسالة، وإنما هو استهداف للمدرسة والذاكرة والمستقبل'.
من جانبها، جددت وزارة التربية والتعليم العالي في غزة تأكيدها على أن هذه الجرائم تشكل انتهاكاً صارخاً لجميع المواثيق الدولية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان واتفاقية جنيف الرابعة.
ودعت الوزارة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمؤسسات الحقوقية إلى التدخل الفوري والعاجل وتوفير الحماية للطلبة والمعلمين، والضغط على الاحتلال لإدخال مستلزمات التعليم والوقود لتدارك الانهيار التام في المنظومة التعليمية داخل قطاع غزة.

























































