اخبار لبنان
موقع كل يوم -أي أم ليبانون
نشر بتاريخ: ١٣ أيلول ٢٠٢٦
أعلن عضو تكتل الجمهورية القوية النائب جورج عدوان أننا 'نجتمع لافتتاح ساحة في بلدة ليست مكاناً عادياً في جغرافية لبنان، بل صفحة حية من تاريخه. فبيت الدين تختصر في اسمها ومعالمها وناسها معنى الجبل: أصالة راسخة، وتنوع غني، وقدرة دائمة على تحويل الذاكرة إلى قوة بناء، والتاريخ إلى مسؤولية تجاه المستقبل'.
واعتبر في كلمة خلال افتتاحه ساحة بلدة بيت الدين، أن 'التاريخ أراد لهذه الأرض أن تكون بيتاً للإيمان، ثم بيتاً للحكم، ثم بيتاً للتلاقي، وبيتاً للمصالحة، وبيتاً للعيش المشترك. ومنذ ذلك الحين، لم تبق بيت الدين شاهدة على التاريخ فحسب؛ بل واصلت أداء دورها مركزاً إدارياً لقضاء الشوف، ومقراً صيفياً لرئاسة الجمهورية، ومنبراً للثقافة والفن عبر مهرجاناتها التي حملت اسم لبنان إلى العالم'.
وقال عدوان: 'حين نتحدث عن بيت الدين، لا يمكن أن نفصل تاريخها عن مصالحة الجبل. فهذه المنطقة التي عرفت قسوة الحرب والتهجير والفقد، عرفت أيضاً شجاعة العودة والمصارحة والمصالحة. وكانت محطة تاريخية فتحت الباب أمام طي صفحة أليمة، ورسخت إرادة المسيحيين والدروز في استعادة حياتهم المشتركة وحماية وحدة الجبل'.
أضاف: 'لم تكن المصالحة تسوية ظرفية بين قيادات، ولا صورة عابرة لمناسبة. كانت قراراً أخلاقياً ووطنياً اتخذه أهل الجبل: ألا يورثوا أبناءهم الحقد، وألا يسمحوا للماضي بأن يتحول إلى قدر، وأن يجعلوا من العودة حقاً، ومن الشراكة نهجاً، ومن العيش معاً ضمانة للجميع. لكن المصالحة، كي تبقى حية، لا تكفيها الذكرى. إنها تحتاج كل يوم إلى عدالة الدولة، وإلى إنماء متوازن، وإلى تثبيت الناس في أرضهم، وإلى فرص عمل لشبابهم، وإلى مدارس وجامعات وطرقات وخدمات تحمي حضورهم وكرامتهم. وتحتاج قبل كل شيء إلى دولة واحدة، تحتكر السلاح والقرار، وتساوي بين المواطنين، وتحمي التنوع بالقانون والمؤسسات لا بالتفاهمات المؤقتة'.
ولفت عدوان إلى أن 'أجمل ما يمكن أن تمثله هذه الساحة هو أن تكون ملتقى دائماً للمصالحة: يلتقي فيها أبناء بيت الدين والشوف، وتقام فيها الأنشطة الثقافية والاجتماعية والوطنية، وتروى فيها للأجيال الجديدة حكاية الجبل كاملة؛ عبرة في كيفية التعالي على جراح الماضي لبناء المستقبل'.
واكد أننا 'نريد لهذه الساحة أن تكون مساحة للحياة: لأطفال البلدة، ولشبابها، ولكبارها، ولزوارها؛ وأن تكون بوابة تعزز السياحة الثقافية والإنماء المحلي، وتحفظ الطابع التراثي لبيت الدين، وتربط بين القصر والبلدة وأهلها، حتى لا يبقى التراث معلماً نراه، بل يصبح قيمة نعيشها وننقلها. وفي هذه المناسبة، نتوجه بالشكر إلى بلدية بيت الدين، وإلى كل من ساهم في إنجاز هذه الساحة'.
وشدد عدوان على أن 'تاريخ بلدتكم كبير، لكن مسؤوليتها أكبر. هي مدعوة اليوم، كما كانت دائماً، إلى أن تكون مساحة جامعة بين قرى الشوف وبلداته، وعنواناً للثقافة والضيافة والانفتاح، وحارسة لذاكرة المصالحة. فمن هذه الساحة نقول: إن الجبل الذي تصالح لن يعود إلى الوراء، والجبل الذي استعاد وحدته سيحميها، والجبل الذي دفع أثمان الانقسام يعرف أن مستقبله لا يبنى إلا بالشراكة والدولة والقانون'.
وختم :'لتبق بيت الدين بيتاً للتاريخ والثقافة واللقاء، ولتبق مصالحة الجبل ثابتة في النفوس والممارسة، ولتبق ساحتنا الجديدة شاهدة على أن لبنان يستطيع أن ينهض من كل محنة ويصنع مستقبله بإرادته. عاشت بيت الدين، عاش الشوف، وعاش لبنان. وشكراً'.











































































