اخبار لبنان
موقع كل يوم -ام تي في
نشر بتاريخ: ١١ تشرين الأول ٢٠٢٦
ارتياحٌ وارتيابٌ، اهتمامٌ وهمومٌ، تَرَقُّبٌ وتَقَرُّبٌ... مناخاتٌ مُتعاكِسَةٌ تَعايَشَتْ في بيروت مع ارتسام سياسةِ «العصا والجزرة» الأميركية في محاكاة الواقعِ اللبناني وما تَعتبره الولايات المتحدة الملف «رقم واحد» فيه، أي تفكيك البنيان العسكري والمالي الذي يُتيح لحزب الله نفوذاً «أخطبوطياً» في الداخل وأدواراً «حربية» نيابةً عن إيران وفي خدمةِ أجندتها للتوسّع أو «البقاء».
وفيما كان القلقُ يسود بيروت بإزاء عدم تَبَلُّغها حتى الساعة الموعدَ الرسمي لجولة المفاوضاتِ العسكرية اللبنانية – الإسرائيلية المباشرة المرتقبة «نظرياً» في تامبا – فلوريدا بين 20 و22 الحالي، وسط إشارةٍ ما بين الضوءيْن البرتقالي والأحمر من السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى الذي ربط تأكيد الموعد بـ «شرطٍ» يجب تَوافُره قبْلها، تلقّى لبنان بترحيبٍ كبير «هدية» الرئيس دونالد ترامب بالرفْع الرسمي للقيود المفروضة على السفر الجوي بين بلاد الأرز والولايات المتحدة، ما يمهّد الطريقَ أمام استئناف الرحلات الجوية المباشرة في المستقبل بعد انقطاع مستمرّ منذ 1985 وخطف طائرة twa.
مسار متدرّجرغم أن هذا القرار سَحَبَ المرتكزَ الرئاسي لهذه القيود ليبقى استئناف الرحلات فعلياً رَهْنَ مسار متدرّج يتطلب أشهراً لاكتمال الموافقات التشغيلية وإرساء آلية تَحَقُّقٍ أميركية متعدّدة الطبقة لضمان أعلى درجات الأمن والأمان في مطار رفيق الحريري الدولي، إلا أنّ توقيتَ خطوة ترامب التي شكّلت ترجمةً لإعلان النيات الذي كان أطلقه خلال لقائه الرئيس جوزاف عون في البيت الأبيض في 21 تموز، والتي جاءت بعد أيام من اجتماع رئيس الحكومة نواف سلام مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في واشنطن، يؤشر إلى أن الولايات المتحدة تَمْضي في محاولة تزويد الدولة اللبنانية بمزيدٍ من أدواتِ «تسويقِ» قوة الدبلوماسية وقدرتها على تحقيقِ نتائج ملموسة، والأهمّ توفير «جهوزية» أرضيةِ التعافي الشامل في «اليوم التالي» لقفل جبهة لبنان وإنهاء ملف سلاح «حزب الله».
ترسانة «حزب الله»وإذ عبّر الناطق باسم الخارجية الأميركية تومي بيغوت عن هذا البُعد بإعلانه أن ثمة محادثات تجريها واشنطن مع شركائها في الخليج وأوروبا لتأمين مليارات الدولارات لإعادة الإعمار، مشيراً إلى أن توفير هذه الأموال يعتمد إلى حد كبير على نزع السلاح، فإنّ هذا الاحتضانَ «المشروط» من واشنطن يسير جنباً إلى جنب مع «العصا» التي تلوّح بها على خلفيةِ ملف ترسانة حزب الله ووضعيته خارج الشرعية، وذلك وفق المعطيات التي توافرت من الولايات المتحدة في الأيام الأخيرة عن تَشَدُّدٍ لجهةِ انتظار ترجمةِ تعهدات الدولة اللبنانية في ما خص هذا الملف وتلميحٍ إلى عقوبات «على الطريق» من الخزانة الأميركية تتّصل بكل ما له علاقة بتمكينِ الحزب عسكرياً ومالياً واجتماعياً.











































































