اخبار لبنان
موقع كل يوم -جريدة اللواء
نشر بتاريخ: ١٩ كانون الثاني ٢٠٢٦
«الخاطبة «واحدة من المهن التي كانت تتمتع برواج كبير، إذ كان يعرفها الرجال والنساء .
ورغم انحصار المهنة بشكل كبير، إلا ان هناك بعض العائلات التي ما زالت تلجأ إليها ،واسمها لا يزال يتردد فى بيوت كثيرة وعلى ألسنة الكثيرين، خاصة فى الوقت الراهن الذى تضاءلت فيه معدلات الزواج، لتلبى لهم طلباتهم بسرعة.
موضع تقدير
لكن متى ظهرت مهنة «الخاطبة»؟
لقد ظهرت مهنة الخاطبة لأول مرة فى العصر المملوكى، وكانت «الخاطبة» أحيانا تنتحل مهنة «الدلالة» لتستطيع دخول البيوت، وتحضر الخاطبة حفل الزواج حيث تكون موضع تقدير وتدليل من الطرفين.
وقد اشتهر وجود «الخاطبة» فى الأحياء الشعبية غير أن وجودها فى المناطق والأحياء الغنية كان نادرًا، لسهولة تعارف أبناء الطبقة الغنية عبر ارتيادهم الأماكن ذاتها مثل النوادى والسينمات وغيرها، إلا أن أبناء الطبقة الفقيرة والأحياء الشعبية يشعرون بالحرج من التعارف المباشر وكانوا لا يزالون يحتفظون بالعادات والتقاليد التي تحتم دخول البيوت من أبوابها لذا كانوا يرسلون فى طلب «الخاطبة» التى غالبًا تكون على دراية جيدة جدًا بكل بيوت المنطقة من كبيرها لصغيرها وشبابها وفتياتها.
تجدر الإشارة أن مهنة «الخاطبة»أخذت أشكالًا مختلفة مع التقدم فى عصر الانفتاح ثم الألفية الجديدة وصولا إلى عصر «الفايسبوك» ...
فهي أحيانًا تختفى وأحيانا أخرى تظهر،كون لم يعد فى عصرنا هذا من معنى لوجودها معنى كما كان في السابق .
لكن بالرغم من ذلك، ورغم التطور الحاصل، إلا أن هذه المهنة مازالت باقية بعض الشيء، ومازال يلجأ إليها العديد من الناس، واسمها مازال يتردد في بيوت كثيرة وعلى ألسنة الكثيرين، خاصة في الوقت الراهن الذي تضاءلت فيه معدلات الزواج، لتلبي لهم طلباتهم بسرعة.
لكن هل «الخاطبة» حقا تساعد في حل أزمة الزواج؟
«الخاطبة» أم خالد
للإجابة على هذا السؤال التقت «اللواء» «الخاطبة» أم خالد التي تعمل في هذه المهنة منذ 30 عاما ،تقول:»دخلت هذه المهنة عن طريق التوريث، فوالدتي كانت تعمل خاطبة أيضا، وكنت أراها تهتم بهذه المهنة كثيرا، وتفقد الكثير من وقتها من أجل تزويج الكثيرين، لذا أحببت هذه المهنة، وتعودت عليها.»
وعن كيفية القيام بدورها ،تقول:» تقوم مهنتي على تعدد العلاقات، وبطريقتي التي تعلمتها من والدتي استطعت أن اقترب من الأسر التي لديها أبناء أو بنات في سن الزواج، وأستمع إلى مواصفاتهم التي يريدونها في الشريك الآخر، وأبحث عن هذه المواصفات هنا وهناك، وعندما أجدها على الفور أتمم الاتصال بين الطرفين، وعندما يتم الزواج أتقاضى أجري المتفق عليه من أهل العريس وأتقاضى أجرا آخر من أهل العروس، ويكون هذا الأجر وفقا لمستوى العروسين.»
وعن أهم مواصفات «الخاطبة»،تقول:»»عملي يتطلب أن أكون أمينة ودقيقة جداً عند إخبار أحد الطرفين بمواصفات الطرف الآخر، كما أنني أعتمد دائما عدم السؤال عن أخلاق وطبيعة العروس والعريس، لأن هذه التفاصيل الدقيقة يتعرف عليها الطرفان في فترة الخطوبة.
لكنني أكون دقيقة في المواصفات الخارجية كي أنقلها للطرفين، مثل العمر والشكل والمستوى الاجتماعي ولون البشرة والاسم الثنائي فقط، وما إذا كان أحد الطرفين متدينا للغاية أم لا، وإذا قبل كل طرف مواصفات الطرف الآخر.
يبدأ العريس بتحديد موعد مع أهل العروس ليتقدم للخطبة بشكل رسمي، وإذا تم الزواج أتقاضى أجري، أما إذا فشل الزواج فأكرر البحث مرة أخرى عن شريك مناسب آخر لكل منهما.»
وعمّا إذا كان الرجال هم الأكثر إقبالا ،تقول:» الشيء الذي طالما لمسته من مهنتي ك «خاطبة» أن النساء هن أكثر من يتقدم إلينا، أما الرجال فنسبتهم ضئيلة للغاية.»











































































