اخبار لبنان
موقع كل يوم -الصدارة نيوز
نشر بتاريخ: ٣١ تشرين الأول ٢٠٢٦
لكن السؤال الأساسي لا يتعلق بوجود الاتصالات بحد ذاته، بل بحقيقة النيات الأميركية والأهداف التي تقف خلفها. فالتجارب السابقة لا تسمح للإيرانيين بالتعامل مع أي انفتاح أميركي باعتباره ضمانة لعدم الذهاب نحو التصعيد العسكري، خصوصا أن المنطقة شهدت في مراحل سابقة محاولات لفتح مسارات تفاوضية بالتزامن مع التحضير لعمليات عسكرية.
من هنا، يمكن وضع هذه التطورات في إطار ثلاثة سيناريوهات أساسية. الأول أن تكون واشنطن بصدد تكرار سياسة الخداع، عبر إظهار استعداد جدي للتفاوض بهدف دفع الإيرانيين إلى تخفيف مستوى الاستنفار، أو الحصول على معلومات إضافية عن مواقفهم وحدود التنازلات التي يمكن أن يقدمونها، قبل الانتقال إلى مرحلة جديدة من التصعيد. وهذا الاحتمال لا يمكن استبعاده في ظل انعدام الثقة بين الطرفين، والتجارب التي لا تزال حاضرة في الحسابات الإيرانية.
أما السيناريو الثاني، فيرتبط بالدور الشخصي والسياسي الذي يسعى جي دي فانس إلى لعبه داخل الإدارة الأميركية. فمن غير المستبعد أن يكون نائب الرئيس يحاول تقديم نفسه باعتباره الطرف الأكثر ميلا إلى الحلول السياسية والأقل اندفاعا نحو الحرب، ليس فقط انطلاقا من قناعاته، بل أيضا في إطار حسابات تتصل بمستقبله السياسي والانتخابات الرئاسية المقبلة. فالرجل يدرك أن التورط في حرب واسعة وغير مضمونة النتائج مع إيران قد يتحول إلى عبء كبير على أي شخصية تطمح إلى وراثة دونالد ترامب سياسيا.
ويبقى السيناريو الثالث، وهو أن تكون الإدارة الأميركية قد وصلت بالفعل إلى قناعة بأن المواجهة العسكرية مع إيران، مهما بلغت قوتها، لن تكون قادرة على تحقيق كل الأهداف المطلوبة. فإضعاف القدرات العسكرية الإيرانية شيء، وإجبار طهران على تقديم تنازلات استراتيجية أو تغيير سلوكها الإقليمي شيء آخر تماما.
وفق هذه القراءة، قد تكون واشنطن بصدد استخدام التهديد العسكري باعتباره وسيلة لتحسين شروط التفاوض، لا باعتباره الخيار الوحيد لحسم المواجهة. وهذا يعني أن طبيعة المرحلة المقبلة ستتحدد إلى حد بعيد على أساس ما يمكن أن تقدمه إيران على طاولة المفاوضات، ومدى استعداد الأميركيين للقبول بتسوية لا تحقق كل مطالبهم.
في المقابل، لا يمكن تجاهل شخصية ترامب وطريقته في إدارة الصراعات، إذ إنه قد يفضل إبقاء كل الخيارات مفتوحة، بما فيها الخيار العسكري، من دون أن يعني ذلك استعداده للدخول في حرب طويلة تستنزف الولايات المتحدة وتضعها أمام نتائج يصعب التحكم بها.
وعليه، فإن الاتصالات المتداولة، إذا تأكدت، لا تعني بالضرورة أن خطر الحرب قد تراجع، لكنها تفتح الباب أمام احتمال أن تكون واشنطن قد بدأت تدرك حدود القوة العسكرية في التعامل مع إيران. فالحرب قد تلحق أضرارا هائلة بطهران، لكنها لا تضمن إخضاعها، فيما تبقى التسوية السياسية، مهما كانت صعبة، الطريق الأكثر واقعية للوصول إلى نتائج يمكن تثبيتها على المدى الطويل.
المصدر: لبنان24











































































