اخبار سوريا
موقع كل يوم -اندبندنت عربية
نشر بتاريخ: ١٩ نيسان ٢٠٢٦
أي تصعيد مدعوم من واشنطن سيؤدي إلى توترات حول دمشق تقودها أنقرة في الشمال وتل أبيب جنوباً
أثارت تصريحات المدير السابق للمركز الوطني الأميركي لمكافحة الإرهاب جو كينت زوبعة من الجدل حول صدام متوقع بين الولايات المتحدة وحلف 'الناتو' لا سيما بعد امتناع الحلف عن دعم أميركي في الحرب ضد إيران، ونكأ في كلامه صراع نفوذ بين إسرائيل وتركيا على الأرض السورية.
وذكر كينت في منشور سابق له على منصة 'إكس' بعد استقالته 'لن يكون انسحابنا من حلف ’الناتو‘ لتجنب التورط في صراعات خارجية بل لتنضم إلى إسرائيل عندما تتصادم مع تركيا في سوريا'، لافتاً إلى أنه حان الوقت للتوقف عن لعب دور المتسبب في المشاكل والمنقذ في الشرق الأوسط، في حين رفضت الإدارة الأميركية هذه الانتقادات، وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت في معرض وصفها رسالة استقالة كينت، 'تضمنت معلومات غير صحيحة'، وأنه لم يكن له دور في النقاشات التي سبقت الحرب.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب هاجم حلف 'الناتو' عبر حسابه بموقع 'تروث سوشيال'، وقال 'الحلف لم يدعم الولايات المتحدة أثناء احتياجها إليه، ولم يدعمها عندما تحتاج إليه مجدداً'، ولم يفوت صاحب البيت الأبيض فرصة التعليق على استقالة كينت بقوله، 'لطالما اعتقدت أنه ضعيف في مجال الأمن، واستقالته أمر جيد'.
وثمة انشقاق في موقف دول 'الناتو' حول توسيع الحرب وفي تصريح للأمين العام للحلف، مارك روته قال، 'هناك استياء واضح من مواقف عدد من الدول الأعضاء، بعضهم لم يقدم الدعم المتوقع لواشنطن في الحرب الإيرانية، ودول أوروبية لا تزال تدعم الجهود الأميركية الرامية لتقليص نفوذ طهران في حين أظهرت دول أخرى تردداً'.
وفي الـ17 من مارس (آذار) الماضي أعلن كينت استقالته من منصبه كرئيس لمركز مكافحة الإرهاب وظل بمنصبه قرابة ثمانية أشهر بعد مصادقة مجلس الشيوخ على تعيينه في يوليو (تموز) عام 2025 وخلال رسالة نشرها على منصات التواصل الاجتماعي قال، 'لا أستطيع دعم الحرب المتواصلة في إيران، وإنها لا تشكل تهديداً وثيقاً للأمن القومي الأميركي، وما وقع من حرب بسبب الضغوط الإسرائيلية وضغوط اللوبي الأميركي القوي'.
وكان كينت جندياً في القوات الخاصة الأميركية، وشارك بنحو 11 مهمة قتالية بينها عمليات خلال الحرب على العراق، وعمل ضمن القوات شبه العسكرية التابعة لوكالة الاستخبارات المركزية قبل أن يخوض العمل السياسي مرشحاً لتمثيل جنوب غربي ولاية واشنطن في الكونغرس، وعمل مساعداً لمديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد وتولى مهام تنسيق المعلومات المتعلقة بالتهديدات الإرهابية داخل الولايات المتحدة وخارجها.
إزاء ذلك تتصاعد حدة المناكفات على الصعيدين الإعلامي والدبلوماسي بين تل أبيب وأنقرة في الآونة الأخيرة إذ وصفت الخارجية التركية رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو بـ'مجرم حرب ومطلوب للعدالة' في معرض ردها على تصريحات إسرائيلية سابقة اتهمت أردوغان بدعم إيران.
ويجزم مدير معهد إسطنبول للفكر باكير أتجان بأن إسرائيل لم تتخلَّ عن طموحاتها المرتبطة بتوسيع هامش نفوذها في سوريا ولبنان، لكنها تنتظر اللحظة السياسية والعسكرية المناسبة التي تسمح بتحقيق هذه الأهداف بأقل تكلفة ممكنة.
ويعتقد أن القلق التركي لا ينبع فقط من احتمال تصعيد عسكري محدود، بل من إدراك أن هذا التصعيد قد يكون جزءاً من إعادة تشكيل أوسع للنظام الإقليمي، تداعياته لن تقتصر على سوريا، بل ستمتد إلى شبكة معقدة من العلاقات والتحالفات، لتؤثر على توازنات الشرق الأوسط بأكمله، وعلى موقع تركيا فيه كقوة إقليمية تسعى إلى لعب دور مركزي من دون الانزلاق إلى مواجهات مفتوحة.
ويواصل أتاجان حديثه لـ'اندبندنت عربية' حول الموقف التركي في حال حدوث أي تصعيد إسرائيلي في سوريا قد يكون محاولة لفرض وقائع جديدة على الأرض، بخاصة في ظل تعقيدات المشهد السوري، وتعدد الفاعلين الدوليين والإقليميين.
ويضيف المتحدث، 'إسرائيل قد تسعى من خلال هذا التصعيد إلى إجبار دمشق على قبول ترتيبات أمنية أو سياسية لم تكن لتقبل بها في ظروف طبيعية، مستفيدة من حالة إنهاك تعاني منها الدولة السورية بعد سنوات الحرب، وهذا يضع تركيا أمام معادلة دقيقة فهي من جهة ترفض توسيع النفوذ الإسرائيلي قرب حدودها، ومن جهة أخرى لا ترغب في الدخول في مواجهة مباشرة قد تخلّ بتوازناتها مع القوى الكبرى'.
ويستعرض لنا الباحث في سياسات الشرق الأوسط، أتاجان في مجمل إجابته حول تساؤلاتنا المتعلقة عن انعكاسات أي حرب محتملة ملوحاً إلى مسعى تل أبيب لتثبيت قواعد اشتباك جديدة، تمنع تموضع خصومها، خصوصاً إيران وحلفاءها، بالقرب من حدودها، لكن هذا التوجه وفق رأيه، قد يؤدي إلى احتكاك غير مباشر مع تركيا التي تمتلك وجوداً عسكرياً ونفوذاً ميدانياً في الشمال السوري، وأي خطأ في الحسابات قد يفتح الباب أمام توتر غير مرغوب فيه بين الطرفين.
وأردف أتاجان قائلاً، 'أي تصعيد كبير في سوريا قد يعيد العلاقات بين أنقرة وتل أبيب إلى مربع التوتر، حتى وإن كانت قد شهدت في الأعوام الأخيرة محاولات للتطبيع، إذ تجد تركيا نفسها مضطرة للتنديد بالتحركات الإسرائيلية حفاظاً على مكانتها الإقليمية وعلاقاتها مع العالمين العربي والإسلامي، وهو ما قد ينعكس سلباً على مسار العلاقات الثنائية'.
ومن واشنطن تحدث السياسي السوري، أيمن عبدالنور لـ'اندبندنت عربية' عن شخصية جو كينت، إذ يراه يسلك طريقاً فيه خصوم الإدارة الأميركية الذين فصلتهم منها، وهذا ما دفعه إلى اتخاذ موقف أكثر تشدداً مما يفترض أن يكون على رأس عملهم، أو موقفاً لشخصية خرجت من الإدارة بشكل تقليدي، وهذه المبالغة بحسب رأيه تحمّل الرئيس ترمب تبعات الكلام وينقص من شعبيته.
وتابع عبدالنور، 'القضية ليست أنها غير موجودة لكن هناك تضخيماً، ويجب أن ننتبه إليه، من ناحية ثانية، ويوجد مشروعان تركي وإسرائيلي، وبأمكنة أخرى مصالح متطابقة، ومتضاربة والاثنان يعملان في البلد، ولديهما الرغبة بالسيطرة'.
ولفت السياسي السوري النظر إلى كون تركيا لديها نفوذ وشخصيات تابعة لها ومناطق تستخدم فيها الليرة التركية، كما أن هناك جامعات تركية لديها خريجون تعمل على دفعهم لاستلام مناصب في سوريا، ومنحتهم الجنسية، وبذات الأمر أيضاً إسرائيل تعمل بالخفاء عن طريق أشخاص قريبين وموالين أو عرب وأميركان وجنسيات أوروبية.
ويقول السياسي السوري، 'إذا ما انتقل الصرع إلى المرحلة العسكرية سيكون التوجه إلى سيناريو تتقسم في الشمال والجنوب السوري، ومن ثم فالاثنان يمكن أن يصلا إلى نتائج أفضل بالتنسيق والتعاون'.
وبرز خلاف حاد بين البيت الأبيض، وعدد من أعضاء الكونغرس بعدما انتقد مشرّعون اللجوء إلى القوة العسكرية من دون تفويض تشريعي واضح، وهذا ما يُعد تجاوزاً دستورياً بحسب أعضاء من الكونغرس، في وقت تشير استطلاعات الرأي إلى رفض نطاق الحرب أو الدفع بقوات برية داخل إيران.
'رغم أن كليهما يحاول تجنب مواجهة مفتوحة'، كما يرى مدير معهد إسطنبول للفكر أتاجان، لكن التصعيد سيعيد إعادة فرز تحالف بعض الدول العربية التي قد ترى في التحرك الإسرائيلي أداة للحد من النفوذ الإيراني، بينما قد تعده دول أخرى تهديداً مباشراً لوحدة الأراضي السورية واستقرار المنطقة، وهنا تحاول تركيا تقديم نفسها كفاعل توازني، يحافظ على علاقات مع أطراف متعددة.




































































