اخبار سوريا
موقع كل يوم -درج
نشر بتاريخ: ٦ أيار ٢٠٢٦
لم يتغير موقف السلطات السورية، التي أكدت أنها تدعم مساعي الدولة اللبنانية لنزع سلاح حزب الله، وأنها لن تستهدف مواقع للحزب داخل لبنان على رغم الانتشار الحدودي للجيش السوري. وعلى رغم التقارير التي تفيد بضغط أميركي على سوريا للتدخل في لبنان لنزع سلاح الحزب، إلا أن موقف الحكومة السورية ما زال محايداً.
أعلنت وزارة الداخلية السورية عن 'إحباط مخطط إرهابي واسع' و'تفكيك خلية تابعة لحزب الله'، والتي بحسب الوزارة كانت تستهدف خمس محافظات سوريّة، والقيام بسلسلة اغتيالات، وخضع أفرادها للتدريب في لبنان، بينهم 'المسؤول المباشر عن ملف الاغتيالات في الميليشيا'. وصرح المتحدث باسم الوزارة نور الدين البابا، أن الخلية تتم متابعتها منذ ثلاثة أشهر، ومن بين أعضائها ضباط سابقون في نظام الأسد.
بعد ساعات عدة، أصدر حزب الله بياناً نفى فيه مسؤوليته وعلاقته بالخلية، لتُضاف سيرة الاتهام والنفي هذه بين الطرفين، إلى سلسلة طويلة من العلاقة الجديدة بين الحزب والحكومة السورية، إذ تتهم الأخيرة الحزب، الذي ينفي بدوره فيّ كلّ مرة مسؤوليته، من دون تأخر أو نسيان، ما يفتح الباب على تساؤلات حول طبيعة الصراع الجديد وأبعاده.
انهيار محور الممانعة
منذ هروب بشار الأسد من سوريا، ووصول هيئة تحرير الشام إلى السلطة في دمشق، وضم 'الفصائل' ضمن وزارة الدفاع، كان المتخيل عن العلاقة الجديدة بين سوريا ولبنان يُختزل ضمن محورين رئيسيين: الأول يتعلق باللاجئين السوريين وعودتهم (ومن ضمنهم المعتقلون في سجن رومية)، والآخر يتعلق بـ'حزب الله'، الذي شارك بصورة مباشرة إلى جانب بشار الأسد في قتل السوريين.
صرح الرئيس السوري أحمد الشرع مراراً أن سوريا ستكون محايدة، وأنها لن تدخل في أي حروب مع دول شقيقة، لكن وضع حزب الله كميليشيا خارج سلطة الدولة اللبنانية، ترك الأمر معلقاً، خصوصاً أن زيارات التنسيق الأمني بين سوريا ولبنان، لم تتناول حزب الله أو من ساهموا في القتال في سوريا، بل شملت فقط مطالب بتسليم قيادات النظام السوري المختبئين في لبنان.
موقف حزب الله بعد حرب الإسناد وعملية البايجرز، واغتيال حسن نصرالله جعله في أضعف لحظاته منذ تأسيسه، خصوصاً مع انقطاع خطوط الإمداد مع إيران بعد سقوط النظام. ومع فتح جبهة إسناد ثانية ضد إسرائيل عام 2026، تلقى الحزب على يد إسرائيل ضربات متتالية، ما زالت مستمرة إلى الآن.
لكن اللافت، تكرار الحديث عن حزب الله في سوريا: اتهام دائم من مؤسسات الحكومة السورية الأمنية والعسكرية للحزب بالتدخل في الشأن السوري، تدخل يأخذ شكل 'تهريب السلاح' و'العمليات التخريبية'، وكأننا أمام 'عدو' دائم للحكومة السورية، 'عدو' لا يمكن إنكار تاريخه المشين في سوريا، لكنه حتى بعد سقوط النظام مستمر بالحضور. ويمكن تلمّس هذه 'العداوة 'في حملات التحريض التي طاولت لبنانيين هاربين من الحرب نحو سوريا، إذ كانت واضحة وصريحة ووصلت حد الشماتة، وتستهدف الحزب و'بيئته'، وقد علت مطالب بمنعهم من دخول سوريا.
لا يمكن تبرئة الحزب من تدخّله في سوريا، ولا التحقق من اتهامات الحكومة السورية، كوننا أمام طرفين كلاهما يعانيان أزمة مصداقية عميقة. لكن اللافت، علاقة الاتهام- النفي بين الطرفين، وسعي الحكومة السورية إلى صياغة 'عدو خارجي'، وربما جزء من سياسة 'مكافحة الإرهاب' التي تشمل التنظيمات الإسلامية المتشدّدة، التي يمكن أن يندرج حزب الله تحتها.
نحن إذاً أمام خطاب سياسي يعيد رسم الحدود بين الأصدقاء والأعداء، وترسيخ حزب الله كـ'عدو' خارجي ذي أياد داخلية، ما يتطابق مع تطلعات الحكومة السورية الجديدة في ضبط الحدود، وقطع أوصال محور الممانعة، وخطوط الإمداد بين إيران وحزب الله.
استهداف الأنفاق وطرق الإمداد بين سوريا ولبنان
ضبط الحدود السورية – اللبنانية بعد سقوط نظام الأسد، كان هاجس الحكومة السورية الجديدة، وهي تنشر دائماً أخباراً رسميّة عن عمليات إغلاق الأنفاق ومداهمتها، آخرها هذا العام، إذ أُغلق نفقان في القصير بحمص، في منطقة عُرفت بوجود مقاتلي حزب الله فيها، واكتُشف بعده بساعات نفق ثاني، ويظهر بين فترة وأخرى خبر عن اكتشاف نفق والسيطرة عليه. وتوصف هذه الأنفاق بأنها كانت تُستخدم لتهريب 'السلاح والمخدرات'.
لكن التهديد الأكبر لخط إمداد الحزب، يتمثل بإسرائيل التي لا تكتفي باستهداف أنفاقه، بل أيضاً، المعابر الحدودية الرسمية، إذ هددت بقصف معبر المصنع بحجة أن الحزب يستخدمه لأغراض عسكرية، وهو المعبر ذاته الذي سبق أن قصفته إسرائيل بعد فرار بشار الأسد، ما يعني أنّ عملية ضبط الحدود لمحاصرة الحزب وإمداده تحصل على الأرض على يد الحكومة السورية، ومن السماء على يد الجيش الإسرائيلي، وربما هكذا يمكن تفسير 'التنسيق الأمني' بين البلدين.
مناوشات على الحدود واعتقالات داخل سوريا
قبل أقل من شهر من فرار بشار الأسد، صرح الجيش الإسرائيلي بأنه استهدف 'ركن الاستخبارات' التابع لحزب الله في دمشق. وبعد فرار الأسد، وحصول أكبر ضربة إسرائيلية في سوريا، غاب الحديث عن حزب الله، لتتسرب فيديوهات عن مقاتلين ومدنيين شيعة فرّوا من سوريا، خوفاً من السلطات الجديدة والعنف الطائفي، الذي فعلاً شهده الساحل السوري، والذي بدأ بكمين للأمن العام، قتل إثره عشرات من عناصر وزارة الدفاع والأمن العام على يد مسلحين موالين للأسد، تلاها موجة عنف إبادي استهدفت علويي الساحل.
وفي خضمّ التحريض والمناخ الطائفي أثناء مجازر الساحل، أُشير إلى مسؤولية حزب الله أو ضلوعه في العملية ضد الأمن العام، ليسارع إثرها الحزب إلى نفي تورطه، داعياً وسائل الإعلام إلى 'عدم الانجرار وراء حملات التضليل'.
استمر حضور حزب الله في السياق السوري، خصوصاً على المستوى الأمني والعسكري، إذ أشارت وكالة الأنباء الرسمية 'سانا' الى أن حزب الله خطف ثلاثة من عناصر وزارة الدفاع قرب سد زيتا غربي حمص، وقام بتصفيتهم ميدانياً، وتوعدت الوزارة بـ'اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة بعد هذا التصعيد الخطير من ميلشيا حزب الله'، في حين نفى الحزب مسؤوليته عن الحادثة، وسُلمت بعدها الجثامين الثلاثة إلى الحكومة السورية.
تزامنت المناوشات الحدودية مع 'حملات أمنية'، إذ أعلنت وزارة الدفاع السورية عن إلقاء القبض على 'خلية تابعة لحزب الله' في منطقة السيدة زينب في دمشق، بتهمة 'التخطيط لتنفيذ عمليات إجرامية في المنطقة'، في ظل مناوشات غرب مدينة القصير مع عناصر من حزب الله، تراجعوا نحو لبنان. وصادرت وزارة الدفاع ذخائر تابعة لهم، خصوصاً أن منطقة القصير شهدت قصفاً متبادلاً، بين من اتهمتهم وزارة الدفاع بأنهم عناصر حزب الله، وقد تم خفض التصعيد بالتعاون مع الجيش اللبناني.
وفي كل مرة، ينفي الحزب الاتهامات التي توجهها له وزارة الدفاع السورية، ففي حمص مثلاً ألقي القبض على خلية تابعة للحزب حسب الوزارة، متهمة بـ'محاولة تنفيذ أعمال إرهابية' باستخدام عبوات ناسفة، وأيضاً نفى الحزب علاقته بها. الأمر ذاته حصل مع خلية ألقي القبض عليها في ريف دمشق، إذ أعلن قائد الأمن الداخلي في دمشق حينها عن مصادرة 19 صاروخاً من نوع غراد، وقواعد لإطلاق صواريخ، وأيضاً نفى حزب الله علاقته بالخلية.




































































