اخبار فلسطين
موقع كل يوم -وكالة شهاب للأنباء
نشر بتاريخ: ٩ تشرين الأول ٢٠٢٦
خاص - شهاب
بعد نحو ثلاث سنوات من معركة 'طوفان الأقصى'، وفي ظل حرب متعددة الجبهات امتدت من غزة إلى لبنان وإيران، تتكشف تدريجيا الكلفة الاقتصادية الباهظة التي يدفعها الاحتلال الإسرائيلي.
أرقام رسمية صادرة عن وزارة المالية وبنك 'إسرائيل' تتحدث عن إنفاق مئات المليارات من الشواكل، بينما يرى خبراء أن مؤشرات إيجابية محدودة لا تحجب صورة اقتصاد مثقل بالعجز والدين ونقص العمالة وتراجع الثقة.
أرقام رسمية إسرائيلية تعترف بالكلفة
قال وزير مالية الاحتلال، المتطرف بتسلئيل سموتريتش، عند عرض مبادئ موازنة 2026، إن الحرب التي استمرت عامين كلّفت الاقتصاد نحو 250 مليار شيكل (قرابة 76 مليار دولار)، منها 180 مليار شيكل نفقات مباشرة على الدفاع والأمن.
وبحسب تقديرات حديثة لبنك 'إسرائيل' نقلتها صحيفة 'جيروزاليم بوست'، بلغ الإنفاق المالي على الحرب بين 2023 و2026 نحو 350 مليار شيكل، جرى تمويل نحو نصفها بالاقتراض.
وقدّر البنك المركزي أن الاقتصاد أنتج، منذ بدء الحرب حتى نهاية 2025، نحو 177 مليار شيكل أقل مما كان ممكناً في ظروف مختلفة.
فيما بلغ الدين العام 68.5% من الناتج المحلي في نهاية 2025 مقابل 60.5% مطلع 2023، وبلغ العجز المالي 4.7%، وفق بنك 'إسرائيل'.
وبحسب تقديرات صندوق النقد الدولي، ارتفع الإنفاق الدفاعي من نحو 4.5% من الناتج قبل الحرب إلى قرابة 8% في 2025، وقد يبقى قريباً من 6% في العام الجاري.
ومع اندلاع الحرب على إيران، أقرّ سموتريتش بأنها كلّفت نحو 9 مليارات شيكل في أيامها الأولى فوق مخصصات وزارة الدفاع، وبأن العجز سيتجاوز المستهدف في موازنة 2026 البالغ 3.9%.
وخفّض بنك 'إسرائيل' توقعه لنمو 2026 من 5.2% إلى 3.8% بافتراض انتهاء الحرب في أواخر أبريل، وأشار إلى تراجع الإنفاق بالبطاقات الائتمانية وإلى تراجع السياحة، مضيفا أن غياب الموظفين واستدعاء الاحتياط واضطراب سلاسل التوريد ألحقت أضراراً بعرض العمل.
معاناة كبيرة
الخبير في الشأن الاقتصادي أحمد أبو قمر، قال إن 'إسرائيل' تخوض أطول حرب في تاريخها، وعلى عدة جبهات، وبدعم غربي كبير وخصوصاً من الولايات المتحدة، مشيرا إلى الاقتصاد الإسرائيلي يعاني معاناة كبيرة رغم بعض الأرقام التي 'تجمّل' صورته، كقوة الشيكل وتراجع التضخم نسبياً وارتفاع الاحتياطي النقدي، مؤكداً أنها لا تخفي أرقاماً سلبية كثيرة.
وأوضح أبو قمر، في حديث خاص لوكالة (شهاب)، أن صندوق النقد خفّض توقعه لنمو 2026 من 4.8% مع بداية العام، أي قبل الحرب على إيران، إلى 3.5% وربما أقل.
وأضاف أن الصندوق يتوقع عجزاً بنسبة 6.2% من الناتج المحلي، بينما كانت تقديرات بنك 'إسرائيل' السابقة تتحدث عن نحو 4.9%، أي أن العجز أكبر مما قُدّر.
وأشار إلى أن الدين العام المتوقع هذا العام يتجاوز 70% من الناتج، بعد 68% العام الماضي، مع زيادة الإنفاق على السلاح والجيش وحالة الطوارئ، واصفاً الإنفاق الحكومي بأنه كبير جداً.
وتوقع أن تبلغ البطالة 4.6% هذا العام، وهي نسبة مرتفعة بمعايير الدول المتقدمة التي تُعدّ فيها البطالة فوق 3% مشكلة بحد ذاتها، وعزاها في جزء منها إلى التعبئة وخدمة الاحتياط. وتحدث عن نقص كبير في العمالة تسبب فيه عدة عوامل: خدمة الإسرائيليين في الجيش، وإبعاد العمال الفلسطينيين من سوق العمل الإسرائيلية، وهجرة كفاءات كثيرة، ومغادرة العمال الأجانب خوفاً من الحرب.
ولفت إلى أن الاقتصاد انكمش في الربع الأول بفعل صدمة الحرب على إيران، رغم تحسن الربع الثاني.
ماذا بعد؟
يرى أبو قمر أن هذه المشاكل يمكن احتواؤها خلال الشهور أو العامين المقبلين. لكنه أشار إلى أنه إذا استمرت الصعوبات الاقتصادية والتوترات الجيوسياسية، فإن المعاناة ستزداد رغم الدعم الغربي، لأن هناك أموراً لا يعالجها الدعم، وفي مقدمتها اهتزاز الثقة وهروب الاستثمارات.
وبين خطاب رسمي يؤكد المرونة وأرقام رسمية تعترف بكلفة ثقيلة، يبقى مسار الاقتصاد الإسرائيلي مرهونا بمدة الحرب واتساع جبهاتها.

























































