اخبار لبنان
موقع كل يوم -جريدة اللواء
نشر بتاريخ: ٢٢ نيسان ٢٠٢٦
تشهد الحرب في لبنان وقفًا هشًّا لإطلاق النار لمدة عشرة أيام، وقد أوقعت آثارًا مدمّرة على النظام الصحي وكوادره. وبينما أوقع القصف الإسرائيلي قتلى وجرحى، وجد العاملون في المجال الصحي أنفسهم في دائرة الخطر في ظل الهجمات التي طالت المستجيبين الأوائل ومحيط المستشفيات وأوقعت خسائر في الأرواح وجرحى في صفوفهم. ومع ذلك، واصل العاملون في المجال الصحي في لبنان تقديم الرعاية المنقذة للحياة وسط ضغوط هائلة.
في جنوب لبنان، عملت الكوادر الصحية على مدار الساعة للاستجابة شبه اليومية للأعداد الهائلة من المصابين والقتلى الذين يُنقلون إلى المستشفيات. كان المرضى، بمن فيهم أطفال، يصلون وهم يعانون من إصابات بالغة، شملت نزيفًا حادًا وبترًا رضحيًا وجروحًا معقّدة. وكثيرًا ما خشي العاملون في المجال الصحي من أن يكون بين المصابين أفرادٌ من عائلاتهم أو أشخاص يعرفونهم.
وفي هذا الصدد، تقول تانيا هاشم، مديرة البرنامج الطبي في أطباء بلا حدود، 'أمضت الكوادر الصحية في مستشفيات النبطية 46 يومًا وهي تنام داخل المستشفيات. ولم يتمكّن بعضهم من رؤية عائلاتهم، فيما أقام آخرون مع أفراد من أسرهم داخل المستشفى'.
في النبطية جنوبي لبنان، هُجّر آلاف الأشخاص قسرًا عقب القصف المكثّف الذي شنّته القوات الإسرائيلية، متبوعًا بأوامر إخلاء كلّي. ومع ذلك، اختارت عائلات كثيرة البقاء، وبقي العاملون في المجال الصحي في مواقعهم، يعملون على مدار الساعة لضمان استمرار الخدمات المنقذة للحياة. وفي مستشفى النبطية الحكومي، احتمت نحو 42 عائلة من العاملين في المجال الطبي مع أطفالهم داخل المستشفى. وعلى بُعد كيلومترات قليلة، كانت الفرق في مستشفى النجدة الشعبية تستجيب أيضًا لحالات إصابات جماعية خلال احتمائها داخل المرفق، إذ كان التنقّل داخل المدينة شديد الخطورة بسبب الغارات المتواصلة من القوات الإسرائيلية، حتى إن تأمين الإمدادات الأساسية كان يتطلّب توجّه سيارات الإسعاف إلى مدن أخرى.
تشرح د. منى أبو زيد، مديرة مستشفى النجدة الشعبية في النبطية التي بقيت في المستشفى طوال فترة التصعيد، 'كان بقاء الجميع داخل المستشفى جزءًا من خطة الاستعداد للطوارئ، حتى لا يضطر أحد إلى المغادرة والرجوع. كان الأطباء يبيتون هنا، وبقي أطفالهم معهم'. وكان المصابون جراء الغارات الإسرائيلية يُنقلون إلى المستشفى وهم يعانون من إصابات مروّعة ونزيف حاد وجروح تهدد حياتهم.
وتضيف، 'كان الأطفال يصلون أحيانًا إلى المستشفى وقد فقدوا كلا والديهم'.
تقديم الرعاية تحت القصف
منذ الثاني من مارس/آذار، سجّلت منظمة الصحة العالمية هجمات شبه يومية على الرعاية الصحية، بلغ مجموعها 147 هجومًا حتى وقف إطلاق النار الأخير لمدة عشرة أيام. وقد تسببت هذه الهجمات في إلحاق أضرار بالمستشفيات ومقتل أكثر من 100 من العاملين في المجال الصحي وإصابة 233 آخرين، بما في ذلك حالات استُهدفت فيها الفرق الطبية خلال هجمات متكررة على المواقع نفسها أثناء استجابتها للمصابين. كما أُجبرت ستة مستشفيات على الأقل على الإغلاق، فيما تعرّضت مستشفيات عديدة أخرى للأضرار.
في مستشفى النبطية الحكومي، استقبل د. أحمد زريق جثمان زميله المسعف بعد ساعات فقط من حديثه معه.
ويقول، 'أمضينا الصباح في الخارج، نتحدث معًا. ثم غادر ليستجيب لحالة طارئة. فتعرّض لإصابة بالغة واستُشهد على إثرها. كنا قد رأيناه في صباح ذلك اليوم نفسه، وأمضينا وقتًا معه. تخيّلي أن تلتقي شخصًا وتبدو كل الأمور طبيعية تمامًا، ثم فجأة يتبدّل كل شيء. لقد كان مسعفًا. غادر ولم يعد. رجع بجسده بلا روحه'.
تعرّضت مستشفيات تدعمها أطباء بلا حدود في صور والنبطية لأضرار نتيجة غارات وقعت على مقربة منها. ففي (صور)، أُصيب عاملون في المجال الطبي في مستشفى حيرام جراء تحطّم الزجاج، فيما تسبّبت الغارات في محيط المستشفى اللبناني الإيطالي بأضرار طالت معدات طبية، من بينها أجهزة غسيل الكلى. أما في مستشفى جبل عامل، فقد اضطر الفريق الطبي إلى إزالة الزجاج المتناثر وتعزيز النوافذ بعد تحطّمها بفعل عصف الانفجارات القريبة.
لا يزال الوقف المؤقت لإطلاق النار هشًّا. وخلال الأيام العشرة هذه، يحاول العاملون في المجال الصحي في المستشفيات أخذ قسطٍ من الراحة، والاستعداد لاحتمال تجدّد الأعمال العدائية. تواصل أطباء بلا حدود دعم عدد من المستشفيات، من بينها مستشفى جبل عامل والمستشفى اللبناني الإيطالي في صور، ومستشفى النبطية الحكومي ومستشفى النجدة الشعبية في النبطية، إلى جانب مستشفى رفيق الحريري ومستشفى بعلبك الحكومي وغيرها، وذلك من خلال تقديم التبرعات ودعم الرعاية الطارئة ورعاية الإصابات البليغة.











































































