اخبار فلسطين
موقع كل يوم -وكالة شهاب للأنباء
نشر بتاريخ: ٣ تشرين الأول ٢٠٢٦
تقرير - شهاب
في زاوية من منطقة السرايا وسط مدينة غزة، يجلس أبو عبدالله سكيك بلا قدمين، ينتظر منذ عامين سفرا علاجيا لا يأتي، ففي جيبه تحويلة طبية للعلاج في الخارج، لكنها لم تتحول إلى تذكرة سفر، فبقي معلّقًا بين ألم يومي وأمل في أطراف صناعية تعيده إلى الحياة.
نزح أبو عبدالله من منطقة الكرامة إلى السرايا، وكان قبل الحرب يعمل في 'الطوبار'، وهي مهنة تعتمد على الجهد البدني والوقوف الطويل، وكان قد أُصيب خلال استهداف سيارة ارتقى فيها ستة أشخاص، وكان هو السابع الذي يقف بجوارها لحظة القصف، فنجا من الموت لكنه فقد قدميه.
يقول أبو عبدالله: 'كنت واقف جنب السيارة، وفجأة صار كل شي، لما صحيت عرفت إني فقدت رجليّ، وإن الباقيين راحوا'.
ومنذ ذلك اليوم يعاني من الألم كل يوم، ولم يتمكن من الحصول على علاج رغم امتلاكه التحويلة، ويحاول أن يدبّر أمر أسرته المكونة من سبعة أفراد، بدخل بسيط من بسطة صغيرة للشاي والقهوة لا يكفي لشيء.
يضيف: ' من سنتين مستني أسافر للخارج، أوراقي جاهزة وكل يوم بقول بكرة بطلع، لكن لا يحدث أي جديد رغم الموافقة على خروجي، في نفس الوقت الوجع ما بيفارقني'.
ولا يجد أبو عبد الله مصدر دخل يعينه على ظروفه الصعبة سوى بسطة القهوة، التي لا يكفي دخلها لسد حاجات أسرة من سبعة أفراد، ومع ذلك يتمسك بها لأنها كل ما بيده.
ويقول: 'العمل على البسطة بالنسبة لي هو محاولة للهروب من الإصابة والعجز، ولإثبات أني ما زلت قادرًا على أن أعمل وأعيل أسرتي رغم الإصابة'.
وأبو عبدالله ليس حالة فردية، فبحسب منظمة الصحة العالمية، لا يزال أكثر من 18 ألفًا و500 مريض في قطاع غزة بحاجة إلى رعاية طبية متخصصة غير متوفرة داخله، بينهم نحو أربعة آلاف طفل، وهو آخر رقم أعلنه مديرها العام تيدروس أدهانوم غيبريسوس في فبراير 2026.
أما من تمكنوا من السفر فعددهم أقل بكثير من حجم الحاجة، فوفق المتحدث باسم المنظمة طارق ياساريفيتش، تجري عمليات الإجلاء من ثلاث إلى أربع مرات أسبوعيًا، ففي الأسبوع بين 2 و8 أغسطس أُجلي 101 مريض و164 مرافقًا فقط.
وبحساب تقريبي يستند إلى هذه الأرقام، فإن إجلاء 18 ألفًا و500 مريض بمعدل 101 مريض أسبوعيًا يحتاج إلى أكثر من ثلاث سنوات ونصف، دون احتساب المصابين والمرضى الجدد الذين تُضاف حالاتهم كل يوم.
وللانتظار ثمن، فقد قال المتحدث باسم المنظمة في فبراير 2026 إن بعض المرضى توفوا وهم ينتظرون الإجلاء، وتطالب المنظمة والأمم المتحدة باستئناف الإحالات الطبية إلى الضفة الغربية، بما فيها القدس، لتسريع الوصول إلى الرعاية.
وبينما تتراكم الأرقام، يبقى أبو عبدالله على بسطته يحاول أن يعيش مستورًا، لا يطلب الكثير: 'أن تُركَّب له أطراف صناعية تعيده إلى الحياة'، وإلى أن يأتي دوره، يظل علاجه معلقا بقرار سفر لم يصدر، كما يظل آلاف المرضى مثله في الطابور نفسه.

























































