اخبار لبنان
موقع كل يوم -الهديل
نشر بتاريخ: ٤ أيلول ٢٠٢٦
خاص الهديل الإخبارية….
بقلم: ناصر شرارة
ذهب السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى إلى إسرائيل وعاد ومعه وعد بأن يطلق نتنياهو خمسة أسرى بينهم اثنان من الجنسية السورية..
وتم وضع هذا التطور في إطار تريده كل من واشنطن وبيروت وهو التأكيد على أن المسار التفاوضي الدبلوماسي الذي تنتهجه الدولة اللبنانية مع إسرائيل لا يزال مستمراً.. وأيضاً الإيحاء بأنه إذا كان خيار التفاوض لم يستطع حتى الآن تحرير أرض، فإنه بأضعف الإيمان يستطيع أن يحرر أسرى، ولو كانوا غير عسكريين..
وعليه يبدو أن السفير الأميركي ميشال عيسى ذهب إلى إسرائيل ليلفت نظر نتنياهو إلى أمرين اثنين تريدهما إدارة ترامب؛ الأول هو أن الجمهوريين الأميركيين معنيون لأسباب تتعلق بالانتخابات النصفية برؤية إنجازات على مسار روما، والأمر الثاني هو أنه رغم تفهم ترامب لظرف نتنياهو الانتخابي؛ إلا أن نتنياهو يجب أن يتفهم أيضاً أسباباً لدى ترامب تجعله يريد نجاح ما على مسار روما.
والواقع أن الجميع كانوا أمس بحاجة لهؤلاء الأسرى الخمسة المدنيين الذين يشتركون جميعهم في ميزة واحدة وهي أنه لا علاقة لهم بحزب الله ولا بأي نشاط عسكري أو شبه عسكري.. وما أراده نتنياهو من وراء تركيزه أن الأسرى الخمسة مدنيون، هو القول للناخب الإسرائيلي أن ما حدث لم يكن بأي حال صفقة تبادل للأسرى بين إسرائيل وحزب الله جرت تحت ضغط السفير الأميركي عيسى؛ فنتنياهو لا يريد أن يعيد لأذهان الشارع الإسرائيلي مشاهد مؤذية لصورته في عيون الإسرائيليين؛ والمقصود هنا هو كيف كان نتنياهو أيام التفاوض على إطلاق الرهائن في غزة؛ لا يوافق على أية صفقة تبادل للأسرى مع حماس، إلا تحت ضغط ترامب ومبعوثيه..
ولكن الجانب الخطر في مشهد أمس هو أن نتنياهو سوّق إطلاق المدنيين الخمسة ضمن فضاء آخر يخدم من جهة ترطيب علاقته بترامب من دون أن يظهره أنه خاضع لإملاءاته؛ ويفيد من جهة ثانية جهده الانتخابي، ويضع من جهة ثالثة إطلاق هؤلاء الأسرى الخمسة – وهذا هو الأمر الخطر – في خدمة تحقيق رؤية إسرائيلية استراتيجية تجاه لبنان غاية في الخطورة، وهي ذات أهداف تتجاوز صفقات تبادل الأسرى!!..
وكان نتنياهو أمس أوضح معالم هذه الرؤية خلال تعليقه على إطلاق الأسرى الخمسة إذ قال إنه بمقابلهم ستحصل إسرائيل على اليهود المفقودين في لبنان منذ ثمانينيات القرن الماضي ..
وإلى هنا كلام نتنياهو مفهوم من حيث المبدأ؛ ذلك أنه سبق لإسرائيل أن تحدثت عن هذا الموضوع؛ ولكن ما هو جديد وخطير هو الإطار والصياغة التي قدم فيها نتنياهو أمس هذا الموضوع؛ حيث وضع هؤلاء اليهود المفقودين ضمن سردية إسرائيلية توحي أولاً بأن لبنان وافق أن ينخرط مع إسرائيل بجهود البحث عن أمكنة دفن هؤلاء المفقودين اليهود الذين قتلوا وخطفوا خلال عقد ثمانينات القرن الماضي قي لبنان؛ وهذا يعني اعتراف لبناني بهذه الوقائع..
ووصف نتنياهو ثانياً هؤلاء 'اليهود المخطوفين والمقتولين'، بأنهم من 'قادة المجتمع اليهودي في لبنان'!!..
خلال السنوات الماضية طالبت إسرائيل الدولة اللبنانية بالاعتراف بأن هناك أملاكاً في لبنان تعود ليهود لبنانيين 'فروا تحت الضغط' من لبنان وأنه يجب إعادة أملاكهم أو دفع تعويضات عنها؛ ولكن هذه أول مرة يصدر من إسرائيل كلام من أعلى مستوى فيها (نتنياهو) يستخدم مصطلح 'المجتمع اليهودي في لبنان وقتل قادته .'
لا شك أن نتنياهو تقصد صياغة تعليقه على نحو تضمن هذه المصطلحات؛ وهدفه من ذلك التأسيس لملف قانوني يتهم لبنان بارتكابات ضد مواطنيه اليهود ليس كأفراد بل كمجتمع؛ وذلك حتى يضع هذا الملف القانوني على طاولة المقايضة مع ملف لبنان القانوني ضد ارتكابات إسرائيل في لبنان..
أضف لذلك؛ بل أبعد من ذلك، فإن هذا الملف الذي وضع له نتنياهو أمس عنواناً خطيراً وهو 'المجتمع اليهودي في لبنان'؛ إنما هدفه هو إقحام بند على أجندة مفاوضات روما عنوانه تبادل أراضي وأملاك ونازحين بين لبنان وإسرائيل…!!
وكانت إسرائيل طرحت سابقاً أنه يمكن للبنان أن يستوعب اللاجئين الفلسطينيين المقيمين فوق أرضه، بمقابل أن إسرائيل استوعبت اليهود اللبنانيين الذين هاجروا من لبنان إليها؛ وهؤلاء الأخيرون أطلق عليهم نتنياهو أمس لقب المجتمع اليهودي في لبنان وأطلق على المفقودين اليهود في لبنان بأنهم قادة هذا المجتمع اليهودي!!
واضح أن آخر ما يهم نتنياهو في هذه اللحظة هو تفعيل مفاوضات روما وذلك لأن أولوياته حالياً هي رفع رصيده الانتخابي وليس إنجاح لا مفاوضات غزة ولا مفاوضات لبنان؛ ولكن نتنياهو يظل معنياً سواء بظرف الانتخابات أو بالظروف العادية القيام بعملية تأسيس ملف قانوني مفتعل ضد لبنان، كي يضعه بمقابل ملف لبنان القانوني المحق ضد إسرائيل.











































































