اخبار سوريا
موقع كل يوم -اندبندنت عربية
نشر بتاريخ: ١٦ أذار ٢٠٢٦
مشهد مأسوي يتكرر في أكثر من منطقة حاصداً مزيداً من الضحايا
لم يكن الأسبوع الأول من مارس (آذار) الجاري عادياً بما فيه الكفاية بالنسبة إلى الريف السوري الهادئ، فمع أن الأرض فتحت ذراعها لربيع جديد بزهوره، وبساطه الأخضر، كانت الآبار المكشوفة تفتح أفواهها مبتلعة أطفالاً تساقطوا في جوف حفر ارتوازية غارقين بمياه بئر معتمة امتزجت بدموعهم حتى خطفهم الموت.
حوادث متكررة بصورة لفتت انتباه الشارع السوري، ولم يكد مارس الجاري يطوي بعد أيامه حتى شهدت محافظات عدة أربع حوادث مشابهة حتى اللحظة، منها حادثتان في اليوم ذاته، ففي الثاني من الشهر الجاري خيم الحزن على أهالي قرية مزرعة سرحان بريف حلب الجنوبي جراء حادثة سقوط الطفل وليد (أربعة أعوام) في بئر ضيقة، حيث فارق الحياة، بينما انتشلت فرق الإنقاذ في قرية حلبان بريف السلمية التابع لمحافظة حماة وسط البلاد، في اليوم نفسه، جثة طفلة عمرها سنتان.
وتكرر المشهد المأسوي في بلدة كويرس بريف حلب الشرقي، وكذلك في قرية أطمة بريف إدلب شمال سوريا، ومع تداول هذه الأنباء ثمة تساؤلات عن تحول هذه الحوادث إلى أشبه بظاهرة.
وروى عبدالله الجاسم أحد مواطني بلدة كويرس تفاصيل حادثة انتشال طفل من إحدى الآبار قائلاً إن من الضروري أن تتحمل الجهات المعنية والأهالي المسؤولية، مشدداً على ضرورة أن يأخذ من يمتلك آباراً ارتوازية سلامة الأطفال بالحسبان.
وتحدث أحد المزارعين عن وجود آبار ارتوازية مهجورة ومكشوفة، وبحكم عودة نسبة كبيرة من الأهالي إلى مناطق قد تكون هذه الآبار ظلت مكشوفة دون اهتمام وأصحابها غير موجودين أساساً.
وتحدث أيضاً أحد المزارعين عن وجود آبار ارتوازية مهجورة ومكشوفة، مشيراً إلى أن عودة نسبة كبيرة من الأهالي إلى مناطقهم قد تعرض الأطفال للخطر بخاصة مع بقاء هذه الآبار من دون اهتمام، في ظل غياب أصحابها أصلاً.
بالتواصل مع وزارة الطوارئ تبين أن فرق الإنقاذ سجلت في يناير (كانون الثاني) الماضي حالتي سقوط في الآبار، وفي فبراير (شباط) الماضي ثلاث حالات، وفي مارس أربع حالات، وأشارت إحصاءات تدخل فرق الإنقاذ السريع، عام 2025، إلى نحو 37 عملية استجابة جراء سقوط ضحايا بالآبار، وأطلق الدفاع المدني حملة توعوية بعد اتساع هذه الحوادث في الريف حملت شعار 'لنغلقها ونحمي أطفالنا'، وفيها دعوة إلى المجتمع المحلي إلى إغلاق الآبار المكشوفة حفاظاً على السلامة العامة.
وتتزايد حوادث السقوط في محافظات حلب وإدلب وحماة والرقة، وتختلف عمليات الإنقاذ، سواء من قبل الأهالي، أو الفرق المتخصصة، بحسب البئر وعمقها وقطرها، ففي ما خص الآبار الارتوازية ضيقة القطر، بحدود 30 سنتيمتراً، تعد عمليات الإنقاذ من الأصعب.
ولفت مسؤول فرق البحث والإنقاذ في وزارة الطوارئ وسام زيدان إلى أن عمليات الاستجابة والإنقاذ لا تسير وفق نمط واحد، إذ إن لكل عملية خصوصيتها ومعداتها، مؤكداً أن الجرأة وسرعة اتخاذ القرار تبقيان العاملين الأهم في مثل هذه الحالات. وأضاف 'في كل عملية إنقاذ نعتمد أسلوب الحفر الموازي، حيث نبدأ بحفر حفرة موازية لفوهة البئر حتى نصل إلى العمق المطلوب، ثم نفتح فتحة أفقية تتيح الوصول إلى الضحية. وتوجد سيناريوهات عدة للتعامل مع الحالة، منها إنزال الحلقات وربطها بالحبال، أو استخدام الخطافات المناسبة لانتشال الضحية'. وأوضح أن 'الأداة الأساسية المشتركة في كل عمليات الإنقاذ من الآبار هي الكاميرا التي تنزل إلى داخل البئر، إذ لا يمكن تنفيذ أي عملية إنقاذ من دون رؤية واضحة لوضع الضحية وهيئتها داخل البئر'.
وسط هذه الأجواء، يحاول المجتمع المحلي التحرك لكبح اتساع هذه الظاهرة عبر إطلاق مبادرات أهلية توعوية تهدف إلى إغلاق الآبار المكشوفة، ومنها مبادرة 'أمان' التي أطلقت في وقت سابق في نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2025 في مدينة القامشلي (شمال شرقي سوريا) بغية حصر الآبار التي تشكل خطراً على الأرواح.
ومع تصاعد وقوع هذه الحوادث اتخذت إدارة منطقة سمعان بريف حلب قراراً ألزمت بموجبه أصحاب الآبار في القرى التابعة لها بتغطية الآبار الارتوازية المكشوفة بغطاء محكم يمنع السقوط بها، وطالب القرار المخاتير بتعميم القرار وتنفيذه خلال مدة ثلاثة أيام، مع تشكيل دوريات لمتابعة أوضاع الآبار، واتخاذ إجراءات قانونية في حق المخالفين.
وثمة عوامل ارتبطت بحفر آبار ارتوازية بصورة كثيفة وغير مدروسة منها، وقال أدهم العلي، أحد المزارعين بريف حلب 'لقد مرت البلاد بحال جفاف غير مسبوقة، وضرب الجفاف عديداً من الآبار، لهذا الأمر اندفع المزارعون والأهالي إلى الحفر بصورة هستيرية مستغلين عدم وجود ضوابط قانونية للحفر، ولهذا نشاهد آباراً بين البيوت والأراضي الزراعية مهملة وغير مغطاة'.
وتحدث مسؤول البحث والإنقاذ في وزارة الطوارئ السورية عن عدد من الحوادث المتشابهة، مشيراً بصورة خاص إلى حادثة بلدة كويرس، حيث سقطت طفلة يراوح عمرها ما بين سنتين وثلاث سنوات في بئر. وأضاف أن الطفلة انحصرت بطريقة صعبة على ارتفاع 20 متراً داخل بئر تحوي مياهاً، ولم يبلغ الأهالي عن سقوطها إلا بعد مرور نحو ست ساعات، وكانت غارقة بالمياه. وعند وصول فرق الإنقاذ، أظهرت كاميرات المراقبة أن كل المنافذ التنفسية للطفلة كانت مغمورة بالمياه.
ولفت زيدان إلى أن غالبية الآبار التي شهدت حوادث سقوط خاصة فيما لم تسجل فرق الإنقاذ أية حوادث سقوط بآبار عامة، ولافتاً إلى أن معظمها كان داخل منازل، وسببها 'استهتار من الأهل بعدم التغطية الصحيحة للآبار'، لافتاً إلى أن المرجح أن يُوضع إطار قانوني 'يسمح بردم الآبار العشوائية والمكشوفة، والتي لا يعرف من صاحبها، لأنه لا يمكن قانوناً ردم آبار إلا بموافقة صاحبها'.




































































