اخبار لبنان
موقع كل يوم -الصدارة نيوز
نشر بتاريخ: ٢٤ أيار ٢٠٢٦
كتب حامد الدقدوقي في الصدارة نيوز…
أثارت مقاطع (فيديو) متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي جدلًا واسعًا، ظهر فيها الصحافيان حسين وعلي مرتضى، وهما من أبرز إعلاميي حزب الله الذين اعتادوا الظهور في تغطيات الميدان، كما كان يحدث خلال سنوات تدخل الحزب والحلفاء الطائفيين في الجمهورية العربية السورية إبّان حكم النظام السابق بقيادة الهارب بشار الأسد.
فقد روى حسين مرتضى ما بات يُعرف بـ'أسطورة طرق الباب'، حيث تحدّث عن أحد المجاهدين الذي وصل إلى دبابة إسرائيلية وطرق بابها، وعندما فتح الجندي الإسرائيلي الباب، قام بإلصاق عبوة ناسفة به قبل أن يفرّ من المكان.
أما علي مرتضى، فكانت روايته أكثر إثارة، حين سرد ما وصفه البعض بـ'ملحمة هزّو'، إذ قال إن مقاومَين كانا يستقلان دراجة نارية ويحملان سلاح أرض – جو، وخلال مطاردتهما لطائرة مسيّرة من نوع هرمز 600، قاما بتحديد الهدف وإطلاق الصاروخ، إلا أن الصاروخ لم ينطلق. عندها قال أحدهما للآخر: هزّو، فاهتز الصاروخ وانطلق بأمر ربّه ليسقط الطائرة.
هذه الروايات لم تصدر عن مواطن بسيط يعيش في منطقة معزولة عن التكنولوجيا والتطور التقني، ولا عن صحافي مبتدئ يفتقر إلى أبسط قواعد التحقق من المعلومات، بل جاءت على لسان شخصيتين تقدّمان نفسيهما باعتبارهما 'مراسلين حربيين'، اكتسبا شهرتهما من خلال التغطيات الإعلامية للحروب التي خاضها حزب الله، ولا سيما في سوريا، حيث لعبا دورًا دعائيًا وتبريريًا بارزًا في خدمة خطاب الحزب السياسي والعسكري.
وانطلاقًا من ذلك، لا بد من التذكير بأن مهنة الإعلام تقوم أساسًا على جمع المعلومات والأخبار، وتحليلها، والتحقق منها، ثم نقلها إلى الجمهور عبر وسائل الاتصال المختلفة بهدف الإخبار والتثقيف والتأثير في الرأي العام وخدمة المجتمع. كما تعتمد على التواجد في مكان الحدث أو الاستناد إلى مصادر موثوقة، ثم صياغة الخبر وفق معايير الدقة والموضوعية قبل نشره.
وفي السياق نفسه، يُعرَّف المراسل الحربي بأنه الصحافي الذي يرافق العمليات العسكرية أو يعمل داخل مناطق النزاع لتغطية الأحداث الميدانية ونقل التطورات العسكرية والسياسية والإنسانية المرتبطة بالحروب، وهو ما يتطلب الجمع بين الخبرة الصحافية والمعرفة الأمنية والعسكرية، نظرًا لطبيعة البيئة الخطرة التي يعمل فيها.
أما دور المراسل الحربي الحقيقي، فيتمثل في نقل حقيقة ما يجري في مناطق النزاع، وتوثيق الانتهاكات والخسائر الإنسانية، وإيصال صوت المدنيين والمتضررين، وتقديم معلومات تساعد الرأي العام على فهم مجريات الحرب، إضافة إلى مراقبة أداء الأطراف المتصارعة إعلاميًا وإنسانيًا.
لكن ما يقدّمه المذكوران، بحسب منتقديهما، لا يمت بصلة إلى العمل الإعلامي المهني، بل يندرج ضمن إطار التضليل الإعلامي، أي استخدام وسائل الاتصال المختلفة لنقل معلومات غير دقيقة أو مشوهة أو ناقصة، بما يؤدي إلى تكوين تصورات خاطئة لدى الجمهور.
فما يرتكبه هؤلاء، من تسخيف لقدرات العدو، وتقديم صورة مضللة عن الواقع الميداني للمعارك، مقابل تضخيم قدرات الحزب ونسج القصص والأساطير، يزرع أوهامًا وآمالًا زائفة في نفوس المواطنين الذين يدفعون يوميًا ثمن الحروب قتلى وجرحى ودمارًا في الممتلكات، نتيجة تغييب الحقيقة عنهم.
وهذا النوع من الإعلام التضليلي، لا يقل خطورة عن العدو نفسه، بل قد يكون شريكًا غير مباشر في الجرائم اليومية التي تُرتكب بحق الناس، عبر التلاعب بالوعي العام وتخدير المتضررين بخطابات وأساطير تفتقر إلى الحد الأدنى من المنطق والواقعية.
ومع تصاعد السخرية الشعبية من هذه الروايات، تحوّلت قصص مثل “طرق الباب” و”هزّو” إلى مادة يومية على مواقع التواصل، في مشهد يعكس حجم الفجوة بين الخطاب الدعائي والواقع الذي يعيشه الناس على الأرض.











































































