اخبار لبنان
موقع كل يوم -ام تي في
نشر بتاريخ: ٢٢ أيلول ٢٠٢٦
لم يعد ارتفاع سعر البنزين يظهر فقط على جدول أسعار المحروقات. فعلى طرقات لبنان أيضاً، تبدو حركة السيارات في أوقات كثيرة أخفّ من سنوات سابقة، ما يطرح سؤالاً: هل أصبح اللبناني يحسب كلفة خروجه من منزله قبل أن يقرّر إلى أين يذهب؟
لا يمكن الجزم بأنّ تراجع زحمة السير سببه ارتفاع المحروقات وحده في غياب أرقام رسميّة، لكن المؤكد أن التنقّل أصبح قراراً ثقيلاً في ميزانية اللبناني. فبين البنزين ومواقف السيارات وكلفة النقل، لم يعد المشوار تفصيلاً. يمكن إلغاء نزهة وتأجيل زيارة، لكن كيف يلغي الموظف طريقه إلى العمل؟يبلغ بدل النقل الرسمي حالياً 450 ألف ليرة عن كلّ يوم حضور فعليّ، أي نحو 9.9 ملايين ليرة شهرياً لمن يعمل 22 يوماً. لكن مع الارتفاع المستمرّ في أسعار المحروقات، يعود السؤال: هل يكفي أن نرفع الرقم كلما ارتفع البنزين، أم يجب تغيير طريقة احتسابه من الأساس؟أعلن وزير العمل محمد حيدر في بداية شهر أيلول أنّ لجنة متخصّصة تعدّ دراسة لوضع آلية دائمة تربط بدل النقل بأسعار المحروقات، بحيث يرتفع مع ارتفاع البنزين وينخفض مع تراجعه. خطوة تنقل البدل من القرارات الظرفية إلى مؤشر متحرّك يواكب كلفة الانتقال.لكن البنزين وحده ليس كلّ المعادلة. فموظف يسكن على بعد 5 كيلومترات من عمله يحصل على البدل نفسه الذي يحصل عليه آخر يقطع عشرات الكيلومترات يوميّاً. فهل الرقم الموحّد عادل؟في دول أخرى، المعادلة مُختلفة. في فرنسا، يتحمّل صاحب العمل 50 في المئة على الأقل من اشتراك النقل العام بين المنزل والعمل. وفي ألمانيا، تدخل المسافة في الحساب من خلال النّظام الضريبي، مع علاوة تبلغ منذ 2026 0.38 يورو عن كل كيلومتر من المسافة إلى مكان العمل. وفي بلجيكا أيضاً تدخل المسافة وكلفة وسيلة النّقل في أجزاء من نظام التّعويض.لبنان لا يستطيع نسخ هذه النماذج كما هي، خصوصاً في ظل غياب شبكة نقل عام واسعة وفعّالة تدفع كثيرين إلى الاعتماد على سيّاراتهم، لكن يمكنه الاستفادة من الفكرة، فبدل النقل لا يُفترض أن يكون رقماً جامداً ومنفصلاً عن الكلفة الحقيقيّة للوصول إلى العمل.قد تكون المعادلة الأكثر عدالة تلك التي تأخذ في الاعتبار سعر المحروقات والمسافة وأيّام الحضور الفعليّ، مع صيغة مُختلفة لمن يستخدم النّقل العام، ومن دون تجاهل قدرة المؤسّسات، وخصوصاً الصّغيرة منها، على تحمّل الزيادة.ولكن خلف كلّ هذه الحسابات واقع أبسط وأقسى. المواطن اللبناني أصبح يقوم بألف حساب قبل الخروج من المنزل. بنزين، نقل، مولّد، غذاء، مياه، إيجارات وفواتير تتراكم، فيما الدخل يحاول اللحاق بها. وعندما يصبح الذهاب إلى العمل نفسه عبئاً مالياً، نكون أمام مشكلة تتجاوز بدل النقل إلى القدرة على الاستمرار بنمط الحياة الطبيعي.
الأكيد أنّ الوضع لم يعد يحتمل رقماً جديداً كلّ بضعة أشهر، بل يحتاج إلى معادلة تحمي حقّ الموظف في أن يصل إلى عمله من دون أن يدفع جزءاً من راتبه فقط ليتمكّن من كسبه!











































































