اخبار فلسطين
موقع كل يوم -وكالة شهاب للأنباء
نشر بتاريخ: ٢ أب ٢٠٢٦
خاص / شهاب
تتفاقم معاناة ألاف المصابين بمرض 'المياه البيضاء' في قطاع غزة، في ظل النقص الحاد في العدسات المزروعة والخيوط الجراحية، إلى جانب تعطل أجهزة أساسية تُستخدم لقياس العدسات قبل زراعتها، ما أدى إلى تأجيل أعداد كبيرة من العمليات الجراحية، وسط تحذيرات من أن استمرار الأزمة قد يفاقم حالات المرضى ويهدد قدرتهم على الإبصار.
وتؤكد مصادر طبية أن جراحات المياه البيضاء تعتمد على توفر منظومة متكاملة من العدسات المزروعة والمستهلكات الجراحية والأجهزة الدقيقة، وفي مقدمتها أجهزة قياس العدسات التي تُحدد مواصفات العدسة المناسبة لكل مريض قبل إجراء العملية. إلا أن نقص هذه المستلزمات وتعطل بعض الأجهزة الأساسية حال دون إجراء العمليات في مواعيدها، ما أدى إلى تراكم قوائم الانتظار واقتصار التدخلات الجراحية على الحالات الأكثر إلحاحًا.
وتعكس الأوضاع داخل مستشفى العيون في غزة حجم التحديات التي تواجه استمرار تقديم الخدمات الجراحية، إذ يقول مدير المستشفى، حسام داوود، إن قسم العمليات يعمل حاليًا بطاقة محدودة لا تتجاوز غرفة ونصف من أصل ثلاث غرف كانت تقدم خدماتها قبل الحرب، بسبب النقص الحاد في الأدوات الجراحية والمستهلكات الطبية وتعطل عدد من الأجهزة الحيوية.
تفاقم الازمة
ويشير داوود إلى أن الطواقم الطبية تمكنت من استئناف العمل جزئيًا بعد إعادة تأهيل قسم العمليات، إلا أن غياب الأدوات الدقيقة اللازمة لجراحات العيون، وفي مقدمتها مستلزمات عمليات المياه البيضاء، لا يزال يحول دون تشغيل المستشفى بكامل طاقته، رغم محاولات إصلاح بعض الأجهزة بجهود محلية لا تواكب حجم الاحتياجات المتزايدة.
ويضيف أن المستشفى لا يقدم اليوم سوى نحو 70% من خدماته مقارنة بما كان عليه قبل الحرب، مؤكدًا أن توفير العدسات الطبية والخيوط الجراحية والأجهزة والمستهلكات اللازمة من شأنه زيادة القدرة التشغيلية وتقليص قوائم انتظار المرضى الذين تتأخر عملياتهم منذ أشهر.
ويحذر داوود من أن استمرار النقص لا يهدد فقط جراحات المياه البيضاء، بل يمتد إلى خدمات تخصصية أخرى، إذ توقفت عمليات زراعة القرنية بالكامل نتيجة انعدام القرنيات والمستلزمات المرتبطة بها، في وقت تواجه فيه المستشفى صعوبات متزايدة في تشغيل أجهزتها بسبب نقص الوقود وقطع الغيار، واعتمادها على مولد كهربائي احتياطي بعد تضرر البنية التحتية للمستشفى خلال الحرب.
ويؤكد أن الكوادر الطبية تمتلك القدرة على استيعاب أعداد أكبر من المرضى وإجراء المزيد من العمليات، إلا أن ذلك يبقى مرهونًا بالسماح بإدخال المستلزمات الطبية والأدوات الجراحية وقطع الغيار اللازمة، داعيًا المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لضمان استمرار الخدمات العلاجية وإنقاذ المرضى من مضاعفات التأخير.
من جانبه، يوضح الدكتور عبد السلام صباح أن جراحة المياه البيضاء لا تقتصر على إزالة العدسة التي فقدت شفافيتها، بل تتطلب زراعة عدسة صناعية تُحدد مواصفاتها بدقة بواسطة أجهزة متخصصة، إلى جانب توفر مجاهر جراحية ومستهلكات طبية دقيقة، وهي احتياجات تعاني نقصًا حادًا داخل قطاع غزة.
أكثر تعقيدًا
ويحذر صباح من أن تأجيل هذه العمليات لا يعني فقط استمرار ضعف الإبصار، بل قد يؤدي إلى زيادة كثافة العدسة المعتمة مع مرور الوقت، ما يجعل التدخل الجراحي أكثر تعقيدًا، ويزيد احتمالات حدوث مضاعفات قد تؤثر في فرص استعادة البصر.
ويشير إلى أن الطواقم الطبية تضطر في بعض الأحيان إلى تحويل المرضى لإجراء الفحوص اللازمة في مستشفيات تمتلك أجهزة عاملة، فيما يبقى آخرون على قوائم الانتظار إلى حين توفير العدسات أو إصلاح الأجهزة المعطلة، الأمر الذي دفع المستشفى إلى حصر العمليات الجراحية بالحالات الطارئة وشبه الطارئة التي لا تحتمل التأجيل.
وينتظر عماد أبوعون أحد المرضى المدرجين على قوائم انتظار جراحة المياه البيضاء، موعدًا لإجراء العملية منذ أشهر، بعد أن تسبب تراجع بصره في الحد من قدرته على الحركة وممارسة أبسط تفاصيل حياته اليومية.
ويقول إن الرؤية أصبحت ضبابية إلى حد بات يصعب معه تمييز وجوه الأشخاص أو قراءة أي نص، مضيفًا أن الأطباء أبلغوه بأن العملية هي الحل، إلا أن نقص المستلزمات الطبية حال دون إجرائها حتى الآن. ويؤكد أنه مستعد للخضوع للجراحة في أي وقت، على أمل استعادة بصره والعودة إلى حياته الطبيعية.
أما هنيه الدغمة، فتقول إن انتظارها للعملية يزداد قسوة مع مرور الوقت، بعدما أدى ضعف الإبصار إلى اعتمادها على أفراد أسرتها في قضاء احتياجاتها اليومية.
وتوضح أن الأطباء أكدوا حاجتها إلى جراحة للمياه البيضاء، غير أن تأجيل العمليات بسبب نقص العدسات والمستلزمات الطبية أبقاها على قوائم الانتظار، مشيرة إلى أن أكثر ما تخشاه هو استمرار تدهور نظرها قبل أن تتوفر فرصة للعلاج.
ومع استمرار النقص في العدسات الطبية والخيوط الجراحية وتعطل عدد من الأجهزة، تتسع قوائم انتظار مرضى المياه البيضاء في مستشفى العيون، بينما تؤكد الطواقم الطبية أن توفير هذه المستلزمات كفيل بإعادة تشغيل المزيد من غرف العمليات وتقليص فترات الانتظار، قبل أن تتحول حالات قابلة للعلاج إلى مضاعفات يصعب التعامل معها.

























































